الرفق بالحيوان في الإسلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 18 مايو 2017 - 21:02
الرفق بالحيوان في الإسلام‎

الرفق بالحيوان في الإسلام


جاء الإسلام بأحكامٍ عدَّة تبين حدود التعامل مع الحيوان، تنطلق من شمول الإسلام وكماله، وتتَّصف بالرَّحمة التي تميَّزت بها هذه الشريعة الغرّاء.

 

وعرف المسلمون مفهوم الرّفق بالحيوان وطبّقوه في حياتهم في زمان كانت تنتهك فيه حقوق الإنسان – فضلاً عن الحيوان – بأنواع شتى من الانتهاكات، كالاستعباد، والقهر، والوأد، وغير ذلك.

 

وكان للمسلمين قصبُ السَّبْق بعشرات القرون لعملهم بتلك الأحكام، علماً بأنه لم يتنبَّه غيرهم لهذا الأمر إلا في أزمنة متأخرة، فأنشئت فيهم المؤسسات والهيئات والمنظّمات لحماية الحيوان ورعايته.

 

ولم تقتصر النّصوص الشّرعية على الوصية بحيوان معيّن دون غيره، ولا على الوصية به في وقت خاص، وإنما هي شاملةٌ لكل الحيوانات غير المؤذية، عامّة في الأوقات، وقد أُلِّفَتْ في هذا الموضوع عدّة مؤلفات، وأُعِدَّت جملة من الرسائل العلمية التي تتناول حقوق الحيوان في الإسلام تفصيلاً، ولا أقصد هنا تكرار ما جاء في تلك الكتب والرسائل، وإنما قصدت ذكر بعض الأحاديث الشريفة التي تدلُّ على الرِّفق بالحيوان، وما سأذكره مجرّد أمثلة وإشارات تدلُّ على هذا الأصل الهامِّ في الإسلام، فمن ذلك:

• وجوب القيام على الحيوان بما يصلحه:

عن سهل ابن الحنظلية قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعيرٍ قد لَحِقَ ظهرُه ببطنه، فقال: (( اتّقوا الله في هذه البهائم المُعْجَمة، فاركَبُوها صالحةً، وكُلُوها صالحةً )) رواه أبو داود.

 

وقوله (( قد لَحِق ظهرُه ببطنه )) أي: من الجوع، ومعنى الحديث: خافوا الله في هذه البهائم التي لا تتكلم فتسأل ما بها من الجوع والعطش والتَّعب والمَشَقَّة.

 

• وجوب نفقة الحيوان على مالكه:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( عُذِّبت امرأةٌ في هرَّة ربطَتْها حتى ماتت، فدخلَتْ فيها النَّارَ، لا هي أطعمَتْها ولا سقَتْها إذ حبسَتْها، ولا هي تركَتْها تأكل من خَشَاش الأرض )) رواه البخاري ومسلم.

 

• الإحسان إلى الحيوان بإطعامه وسقيه سبب لمغفرة الذنوب:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بينا رجلٌ يمشي فاشتدَّ عليه العطشُ، فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلبٍ يَلْهَثُ، يأكل الثرى من العطش، فقال لقد بَلَغ هذا مِثْلُ الذي بلغ بي فملأ خُفَّه ثم أمسكَه بِفِيهِ، ثم رَقِىَ، فسقى الكلبَ فشَكَرَ الله له، فغفر له )). قالوا: يا رسولَ الله، وإنَّ لنا في البهائم أجراً؟ قال: (( في كلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أجرٌ )) رواه البخاري ومسلم.

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: (( أن امرأةً بَغِيّاً رأَتْ كلباً في يوم حارٍّ يُطِيفُ ببئر قد أَدْلَعَ لسانَه من العطش، فنَـزَعَتْ له بِمُوقِها، فغُفِر لها )) رواه مسلم.

 

الرحمة في استخدام الحيوان:

عن عائشة رضي الله عنها أنها رَكِبَتْ بعيراً فكانت فيه صعوبةٌ، فجعلَتْ تُرَدِّدُه، فقال لها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ…)) الحديث، رواه مسلم.

 

ومعنى (تردِّدُه): تجعله يسير ثم تُوقِفُه بشدَّة، وتكرِّر ذلك عدَّة مرات، وفي ذلك من القسوة عليه ما لا يخفى، لذا جاء أمره صلى الله عليه وسلم بالرِّفق مع هذا الحيوان.

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سافَرْتُم في الخِصْب فأَعْطُوا الإبلَ حظَّها من الأرض، وإذا سافرْتُم في السَّنَةِ فأَسْرِعوا عليها السَّيرَ…)) الحديث، رواه مسلم.

 

قال النووي: ((معنى الحديث: الحثُّ على الرِّفق بالدّوابِّ ومُراعاةِ مصلحتها، فإن سافروا في الخِصْب قلَّلوا السيرَ، وتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير، فتأخذ حظَّها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في القَحْط عجَّلوا السيرَ؛ ليصلوا المَقْصِدَ وفيها بقيَّةٌ من قوَّتِها، ولا يُقَلِّلوا السَّيْرَ فيَلْحَقُها الضَّررُ؛ لأنها لا تَجِدُ ما تَرْعَى فتَضْعُفُ….

 

النَّهْي عن التحريش بين الحيوانات:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم. رواه أبو داود والترمذي.

 

والتَّحْريش بين الحيوانات مُجانِبٌ للرِّفق بها، لأن معناه ((الإغراء، وتهييجُ بعضِها على بعض، كما يفعل بين الجِمال، والكِباش، والدُّيوك، وغيرها، ووجْهُ النَّهْيِ أنَّه إيلامٌ للحيوانات، وإتعابٌ لها بدون فائدة، بل مجرَّد عَبَث.

اقرأ:




مشاهدة 43