مقال عن فطن‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 18 مايو 2017 - 00:03
مقال عن فطن‎

البرامج الخلاقة هي التي تقيس النبض وتستلهم الأولويات وتنظر للماضي والحاضر والمستقبل بعين ثاقبة يتبع ذلك كله جهد دؤوب ينطلق ضمن سياقات متوازية تصب في مصلحة الفرد والمجتمع والوطن.

وحسناً فعلت وزارة التعليم عندما أطلقت (فطن) هذا البرنامج الوطني الوقائي الذي تؤكد رؤيته على الريادة في البرامج الوقائية الفكرية والسلوكية لتعزيز المهارات الإيجابية للإسهام في بناء المواطن الصالح.

والحق أن هذا البرنامج جاء في وقته المناسب فحجم التحديات الفكرية والسلوكية التي تستهدف طلابنا وطالباتنا وبشكل مركز عبر هجمات إعلانية مسعورة تطلقها وتتابعها جهات إعلامية مشبوهة تستخدم جميع الوسائل المتاحة وبخبث شديد للإيقاع بأبنائنا وبناتنا في براثنها وشباكها لتتم بعد ذلك برمجة أفكارهم ليتحولوا إلى عقول مثخنة بالغلو وأجسام مفخخة بالتطرف والإرهاب.

ولا شك أن طبيعة المواجهة وحجمها ينبغي أن تكون أقوى وأشد من حجم التحديات، وهذا الذي نأمله من هذا البرنامج ونستشرف حدوثه – بإذن الله – في قادم الأيام.

والجميل في هذا البرنامج أنه يركز على الجانب الوقائي وهي المرحلة الأهم ذلك أن الجهود التي سوف تتم ضمن هذا الإطار ستسهم كثيراً في تقليل الأوقات والجهود والأموال التي كانت وما زالت تبذل في مرحلة العلاج.

وبالتأكيد فإن برنامج (فطن) بوصفه برنامجاً ريادياً بالغ الأهمية أظهر ملامح نجاحه منذ بدء انطلاقه حيث ركز على دور الأسرة والمدرسة في تنمية مهارات الطلاب والطالبات الشخصية والاجتماعية لوقايتهم من الانحراف الفكري.

ولا يخفى أن الدور التكاملي بين الأسرة والمدرسة أصبح الآن ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى وهو دور محوري يحتاج إلى أن يتحمل كل مسئوليته دون تنصل أو تهاون أو اتكال.

وفي تقديري فإن القائمين على برنامج (فطن) كانوا على قدر عال من الفطنة والذكاء في تأكيدهم على تنمية مهارات الطلاب والطالبات الشخصية والاجتماعية لوقايتهم من الانحراف، ذلك أن أسلوب التوجيه المباشر وطريقة الإرشاد الجاف لم تعد صالحة في هذا الزمن ولم تصبح مقبولة لدى الجيل الجديد ولذا تنبهت اللجان القائمة على هذا البرنامج إلى هذا الأمر الدقيق فجاء التأكيد على تنمية المهارات الذاتية للطلاب والطالبات وتطوير مستوى التفكير الناقد لديهم كي نخرج بجيل فطن ذكي يؤكد لذاته أنه واع بما يدور حوله وقادر على مواجهة مشكلاته والتعامل معها.

ويبدو لي أن المنظومتين الأسرية والمدرسية لا بد أن تتحولا مرحلياً بما يتوافق مع هذا البرنامج الفطن، فعندما يعي الأب والمعلم أن التحكم والسيطرة والاستحواذ على عقول النشء تكون من خلال لعبة الكترونية أو تطبيقات ذكية أو عن طريق برامج ومواقع التواصل الاجتماعي فليس ثمة شك أن تحصين الأبناء ومتابعتهم وإكسابهم مهارات التحليل والاستنباط والتثبت هذا البناء المهاري سيمكنهم من فرز الأفكار وإعطاء الحكم الأمثل عليها بالقبول أو الرفض وفق معطياتها ونتائجها وهذا سيجعلهم بمنأى عن كل فكر ضال ومنحرف.

(فطن) هو برنامج يتضمن في ثناياه – من وجهة نظري – رسائل مهمة جداً لعل من أبرزها أن نكون جميعاً فطنين بكل متربص يريد تدمير مجتمعنا وأفراده وتهديد وطننا واستقراره.

اقرأ:




مشاهدة 49