مقال عن غلاء الاسعار‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 17 مايو 2017 - 05:53
مقال عن غلاء الاسعار‎

غلاء الأسعار

أكتب لكم هذه المقالة البسيطة عن شماعة رجال الأعمال وجشع التجار وأنهم سبب غلاء الأسعار وماشابه من العبارات المجانبة للصواب. بل أصبحت قناعة منتشرة لدى الناس. كموظف سابق ورجل أعمال مبتدئ حالي, فأنا أظن في نفسي أنني أستطيع أن أوضح وجهة النظر للتجار ورجال الأعمال.

الحملة الشرسة التى نقرأها ونسمعها بالإعلام المرئي والمسموع والمقروء تحز في نفوسنا نحن التجار وخصوصا وصفنا بعدم مخافة الله أو بالجشع. بل أحد كتاب الصحفيين والذي أحترمه جدا كتب تغريدة بتويتر بهذا النص “هل هناك تاجر في السعودية يستحق الإحترام؟” أرسلت له ردي بالإيميل ولم يجب وقد لا ألومه بسبب إمتلاء بريده إلكتروني.

لدي بعض النقاط أحببت إيضاحها,


أولا, رجال الأعمال والتجار ماهم إلا منكم وفيكم. هم أبائكم وأخوانكم وأبنائكم. هم كالجميع يتضررون من غلاء الأسعار الحالي. قد يسأل أحدكم: كيف؟ وأنا أقول عادة التجار متخصصين بنشاط معين. فأنا مثلا نشاطي مواد غذائية ولكن أتضرر من أسعار الأثاث ومواد البناء وأيضا تاجر الأثاث يتضرر من أسعار المواد الغذائية وهكذا. بل إن غلاء الأسعار أدى إلى غلاء الإيجارات من محلات تجارية ومستودعات وأجور العمالة التى كان يرضيها مستوى معين من الأجور وأصبحت تطالب برفعها لغلاء الأسعار سواء بالمملكة أو خارجها. والتاجر, وخصصوصا أن التأشيرات لعمالة شبه مجمدة, يضطر لمسيارة أسعار السوق والغلاء للبقاء والمنافسة. لذا غلاء الأسعار لا يريده التجار مثلكم.


ثانيا, أنا أجد هذه الحملة على رجال الأعمال ماهي إلا ذر الرماد على أعين الناس وتشتيت إنتباهم لقصور صادر من الحكومة بأنها لم تواجه مشكلة غلاء الأسعار أو حتى التخفيف من آثارها على أصحاب الدخل المتوسط والصغير من الأسر. من هذه الحلول البسيطة, زيادة رواتب القطاع العام بشقيه المدني والعسكري بما يتناسب مع الزيادات المتوالية للأسعار وكذلك إلزام القطاع الخاص بحد أدنى للرواتب للسعوديين حسب المستوى التعليمي والمؤهلات. كلنا يتذكر قبل عدة سنوات الزيادة ال 5 بالمئة الشهيرة كبدل غلاء معيشة والتندر الذي طغى لدى الناس من هذه الزيادة الطفيفة وكانت دول مجاورة لنا ترفع بنسب من 43 بالمئة إلى 100 بالمئة. من الأمور التى تخفف على الناس, إنشاء جمعيات تعاونية للسلع الإستهلاكية. أستغرب أنا فعلا كيف دولة كالمملكة لم تنشئ حتى الآن هذه الجمعيات مع أن دول مجاورة ودخل الفرد لديها أفضل منا لديهم هذه الجمعيات منذ سنوات في الكويت وقطر والإمارات.


ثالثا, سؤال يجب أن نجيب عليه! هل نحن نأكل مانزرع أو نستهلك ماننتج؟ الجواب مع الأسف: لا. الدليل أن قوت البلاد هو الأرز الذي نستورده من الهند وباكستان والقمح من أمريكا واستراليا. كذلك الصناعات الغذائية الموجودة لدينا كثير من مدخلات الإنتاج لديها مستورد. بمعنى آخر, يجب أن نتحمل ما يأتينا من غلاء لأنه غلاء مستورد. هذا نقطة تجرنا إلى موضوع الأمن الغذائي وضرروة وجود خزن استيراتيجي للمملكة من السلع الرئيسية التى تستخدم وقت الحروب والكوارث والأزمات. سوريا مثلا لديها احتياطيات من العدس والقمح لمدة ستة سنوات.


رابعا, النمط الإستهلاكي للمجتمع يحتاج إلى مراجعة وإلى زيادة الوعي من قبل مؤسسات مجتمع مدني تعني بالمستهلك. في الأسواق, هناك بدائل بأسعار أقل وبنفس الجودة أو جودة أقل تتناسب مع دخل الأسرة. هناك تصور من كثير من الناس بأن هناك أصناف غذائية محتكرة وهذا غير صحيح. المملكة تطبق سياسة السوق المفتوح وأي تاجر يستطيع أن يستورد أن صنف ويبيعه بالسوق. المحك هنا, المنافسة سواء بالأسعار أو العروض.

وأخيرا, رحم الله مصطفى كامل باشا حينما قال عبارته المشهورة: ((إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع وتلبس مما لا تصنع أمة محكوم عليها بالتبعية والفناء)).

اقرأ:




مشاهدة 18