مقال عن غرفتي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 17 مايو 2017 - 05:35
مقال عن غرفتي‎

غرفتي أنا A Room of One’s Own، هو كتاب عبارة عن سلسلة من المقالات الطويلة من تأليف الكاتبة البريطانية ڤرجينيا وولف. نشرت لأول مرة في 24 أكتوبر 1929.

وكانت المقالات في الأصل محاضرات موجهة حصرياً إلى جمهور نسائي عن تحرير المرأة من القهر والقمع.

ملخص

يعد كتاب فرجينيا وولف “غرفة تخص المرء وحده” بمثابة مانيفستو الحركة النقدية النسوية في القرن العشرين. فالكتاب على صغر حجمه وبساطة الرسالة التى يحملها، والتى كثيراً ما اختزلت في جملة واحدة تقول: “إذا أرادت إمرأة الكتابة فيجب أن تكون لها غرفة ودخل منتظم مهما كان ضئيلاً؛ إلا أن تلك النتيجة البسيطة والتى تنطبق على كل مبدع أياً كان جنسه، تؤصلها فرجيينيا وولف في حالة النساء تأصيلاً مرهفاً إلى أبعد حد، وبنفاذ بصيرة فائق عبر ما يزيد عن المائة الصفحة، متملية متفحصة، وفى الأساس متسائلة، عن المعوقات والتوقعات والظروف الإجتماعية التاريخية التى أقعدت وأحبطت جهود النساء في إثبات ذواتهن والإفصاح عن رؤيتهن للعالم. من خلال هذا الجهد المتأنى في طرح المسألة الذى استخدمت فيه فرجيينيا وولف أسلوباً تعارفنا على تسميته في العربية “بتيار الوعى” لا يتكشف لنا فقط كم التعسف والظلم الذى وقع على النساء، وإنما الأسباب التى أعاقت جهودهن في درء الظلم ومدى الجهل الذى أحاط بحيوات النساء والتعتيم الذى عانت منه إنجازاتهن


وصول المرأة إلى التعليم

جوديث شكسبير

وفي هذا الكتاب تتخيل وولف أنه لو كان لشكسبير أخت لا تقل عنه عبقرية، ولكن ليس لديها الفرص التي توافرت له، فهي لم تُرسل إلى المدرسة ولم تُشجع على التعليم في البيت ولم تكتسب سوى خبرة ضئيلة في الحياة، ولم يكن لديها متنفس لعبقريتها، وعندما يهددها زواج مفروض تهرب إلى لندن راغبة في العمل كممثلة، غير أن طموحها يواجه بسخرية فتضطر أن تكون عشيقة لرجل، وإذ تجد نفسها حاملاً تنتحر.

بناء تاريخ كتابة المرأة

تصور وولف في كتابها (غرفة تخص المرء وحده) أن هذا أو شيئاً شبيها به من شأنه أن يكون مصير أي امرأة تتمتع بعبقرية وموهبة فذة.

وتتوجه وولف في كتابها إلى طالباتها متسائلة: هل لديكن أي فكرة عن عدد الكتب التي يكتبها الرجال عن النساء في عام واحد؟ هل تعلمن أنكن ربما كنتن أكثر المخلوقات موضوعاً للنقاش في الكون؟ ولماذا قال صموئيل تبلر: بأن الرجال الحكماء لا يبدون رأيهم بالنساء؟ ولماذا رأى العديد من الكتاب الرجال بأن أفضل امرأة فكرياً هي أدنى من أسوأ رجل؟!

تطرح وولف تساؤلاً أساسياً في كتابها حول غياب أو ندرة الكاتبات في عصر النهضة والقرن الـ17، وتبين وولف بأن افتقار النساء إلى التعليم والمال، ووطأة القيود الفكرية التي يخضعن لها، يولد لديهن إحساساً بعدم الأمان، ومحو الذات، ويمارس تأثيره على تفكير الكاتبة. وأحد العوائق الأساسية التي تواجهها الكاتبة أنه يُنظر لكل نسوي كما لو أنه ينبثق من لا مكان، كما لو أن كل واحدة عاشت وفكرت وعملت دون مخاض تاريخي. ويعني افتقار المرأة إلى غرفة خاصة بها افتقارها إلى الراحة ووقت للكتابة ونسمة للتأمل. فضلاً عن افتقارها إلى الراحة ووقت للكتابة، الوقت المطلوب من المرأة وحدها لخدمة الآخرين الأصحاء وتولي مسؤولية العناية بالصغار والكبار والمرضى. وفي ظل التقسيم الجنسي للعمل تقع على عاتق النساء مهمة إنتاج الوقت للرجال من أجل أن يكتبوا، مما يضطرهن إلى تقليص وقت كتابتهن، فمشكلة الوقت بالنسبة إلى الكاتبة مرتبطة بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال وإنجاز واجبات لا يمكن للمرأة التغاضي عنها.

الماريز الأربعة

وتلتفت وولف إلى أن إميلي وشارلوت برونتي، وجين أوستن، وولف ذاتها كن بلا أطفال، وهذا ما يفسر امتلاكهن الوقت للكتابة، لكن النظام البطريركي ينظر للنسوة بلا أطفال بأنهن نساء غير حقيقيات. وبسبب النظام البطريركي الذي يضطهد النساء، اضطر عدد منهن أن يخفين هوياتهن الشخصية خلف أسماء مستعارة. وتعتقد وولف بأن الكاتبات يحصلن على احتفاء أفضل بإنتاجهن إذا ما جرى الظن بأنهن رجال. وتنبه وولف في كتابها إلى أن النقد بأيدي الرجال دوماً، وبأن صورة الكاتبات تقدم في إطار التقليد الأدبي الذي يهيمن عليه الرجال، وتستنتج أنه رغم أن الرجال يسمحون لأنفسهم بحرية كبيرة في الكتابة فإنهم يزدرونها عند النساء. وفي هذا الإطار تؤكد وولف أن مستقبل الرواية يعتمد كثيراً على المدى الذي يمكن فيه تعليم الرجال تحمّل الخطاب الحر لدى النساء. استأثر موضوع الغضب على أعمال وولف، فهي تؤكد دائماً المصير المأسوي للنساء الموهوبات اللواتي كانت الثقافة البطريركية ترغمهن على الصمت أو تدفعهن للجنون.

وتعتبر شخصية المرأة المجنونة في كتابات النساء بديلاً للكاتبة وصورة قلقها وغضبها، فالمرأة الموهوبة تعاني من صراع حاد بين ما هنّ عليه وما يفترض أن يكن عليه. وكان تعبير النساء عن الغضب من أعظم المحرمات في العصر الفكتوري، واعتبر كبته وقمعه شرطاً مطلقاً لحياة المرأة في ذلك العصر، واضطرت معظم كاتبات الماضي إلى تعلم كبت الغضب. وتمكنت بعض الكاتبات من إخفاء غضبهن تحت سطح هادئ خادع.

كان غضب فيرجينيا وولف مزدوجاً، فهو من جهة تنفيس عن غضبها لتبعية النساء، ومن جهة أخرى حاجتها لاسترضاء جمهور الرجال الذي لم يكن بوسعها تجاهله، وبما أن هاتين الحاجتين متناقضتان فإنهما تستدعيان شكلين متباينين من التعبير: الأول مباشر غاضب، عاصف وشخصي، والثاني موضوعي، منضبط، ساخر، وترى وولف أن الغضب يمكن أن يكون الجذر لكنه لا يجب أن يكون الزهرة أبداً.

اقرأ:




مشاهدة 11