مقال عن عيد الاتحاد 44‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 17 مايو 2017 - 23:29
مقال عن عيد الاتحاد 44‎

الاتحاد هو الإنجاز الأكبر لدولة الإمارات، لأنه هو السبب المباشر لبقية المنجزات التي تحققت بعده، والتي لم تكن لتتحقق لولا الإعلان عن توحّد الإرادات السبع المكوّنة لهذه الدولة، وهو جهد رجال مخلصين، كانت لديهم رؤية وطموح، فلم يقتصر تفكيرهم على نظرة ضيقة، ومصالح آنية وفردية، بل كانت نظرتهم شاملة، وفي مصلحة الأجيال المتعاقبة، وبفضلهم وبفضل رؤيتهم تلك نعيش اليوم حياة هانئة.

جيل جديد يعيش اليوم على أرض هذه الدولة، لم يعش حياة ما قبل الاتحاد، ولا يعرف وطناً سوى هذا الوطن الكبير الذي يضمنا جميعاً، ولد في مستشفيات حديثة بفضل الاتحاد، ودرس في مدارس تحت إشراف وزارة اتحادية للتربية والتعليم، وحيّا علماً واحداً مكوناً من أربعة ألوان نحفظها جميعاً في قلوبنا، منهم مَنْ تخرّج وبدأ العمل الميداني في مختلف المؤسسات والدوائر والوزارات المختلفة في الدولة، هؤلاء هم الثمرة الحقيقية التي زرعها جيل المؤسسين، هؤلاء هم مَنْ نراهن عليهم، لإكمال المسيرة الاتحادية، فليعمل الجميع تحت هذه الرؤية، تعزيز وتوطيد أركان اتحاد دولة الإمارات العربية، ونبذ المناطقية والقبلية وما سواهما، فإنهما انتهتا منذ ولادة الدولة الحديثة، ويجب ألا يكون لهما أثر بعد 40 عاماً من وأدها.

نحن أبناء الإمارات، نعشق كل شبر فيها، ونقبّل أرضها وترابها في كل بقعة وكل كيلومتر مربع ضمن حدودها، من دون تمييز، أو تفريق، وكل عمل من أي مواطن يجب أن يكون خالصاً لتعزيز الدولة الاتحادية، وما عدا ذلك لاشك في أنه ناقص وغير مرغوب فيه.

الدوائر المحلية يجب أن تعمل بشكل تكاملي مع الوزارات الاتحادية، والوزارات يجب أن تكرس السيطرة الاتحادية على الجميع، لا نغفل مكونات الدستور، ولكن لا صوت يجب أن يعلو على صوت الاتحاد.

هو مبدأ عام يجب أن يسود، طواعة ومحبة، قبل أن يكون قانوناً ودستوراً، مصلحة الدولة فوق مصلحة الجميع، والاتحادي مقدم على المحلي، والمحلي يجب ألا يخرج عن إطار الاتحادي.

علينا أن نعمل جميعاً لتطبيق هذا المبدأ، وسائل الإعلام والجهات المحلية، وعلى المواطنين جميعاً أن ينصهروا في هذا الاسم الكبير، يجب أن يعلو على المنطقة والقبيلة والإمارة، وكلنا إماراتيون.. وكلنا عيال زايد أولاً وأخيراً.

مؤسف حقا أن تظل هناك نغمات تتغنى بالمناطق، وذهنيات تعمل على تحقيق المصلحة المحلية قبل الاتحادية، خصوصاً بعد مرور أربعة عقود على قيام الدولة، وبعد تشكّل قناعة راسخة في الذهن، بأن الاتحاد هو أهم إنجاز لشعب الإمارات، ولا يمكن أن يقبل هذا الشعب أي خيار غيره، مؤسف أن نرى تنافساً في بعض الدوائر المحلية على صلاحيات اتحادية، ليس بهدف تطوير بل لهدف مادي بحت.

ليس المهم الآن ضرب الأمثلة على ظهور ممارسات محلية ومناطقية وقبلية، بقدر العمل على استئصالها، وتعزيز الدور الاتحادي، وأعتقد أن المسؤولية الأكبر هنا تقع على الإعلام، فهل ننتبه إلى هذا الأمر!!

اقرأ:




مشاهدة 31