مقال عن ضحايا الحروب‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 17 مايو 2017 - 22:11
مقال عن ضحايا الحروب‎

الضحايا

الحرب «مجنونة» بقدر ما ضحاياها «أبرياء». يبدو أنه لا يكفي أحياناً أن نقول «ضحية»، بما تحمله الكلمة من إقرار بالظلم الواقع عليها، بل يجب أن نلحقها بوصف البراءة.

“يجب أن يبدو واضحاً أن الضحية لم تُشارك في «دوامة العنف»، ولا انحيازات لها ضمن طيف المتحاربين، وبالتالي يصعب، مثلاً، الحديث عن الذكور البالغين بوصفهم ضحاياً أبرياء إلا بوصفهم آباءً لأطفال يعانون ويلات الحرب المجنونة”

الضحية البريئة للحرب الشريرة المجردة هي ضحية سلبية.. ضحايا الحرب منسلخون عنها فكراً ونسباً وهوية حُكماً، فالحرب والمتحاربون فيها ينتمون لكوكب آخر، وهم من طبيعة مُغايرة، وحصل أن وقعت ويلاتهم على الضحايا الأبرياء. يجب أن يبدو واضحاً أن الضحية لم تُشارك في «دوامة العنف»، ولا انحيازات لها ضمن طيف المتحاربين، وبالتالي يصعب، مثلاً، الحديث عن الذكور البالغين بوصفهم ضحاياً أبرياء إلا بوصفهم آباءً لأطفال يعانون ويلات الحرب المجنونة. أو يحصل أيضاً أن يتم التأكيد، عند الحديث عن قصف منطقة سكنية ما، أن جميع الضحايا «مدنيون»، وكأن وجود من هو غير مدني بينهم يُشرّع القصف، أو يُحيل المسؤولية إلى من استُهدف.

لا ينطبق هذا الكلام على من ماتوا في الحرب فقط، بل أيضاً على من اضطروا للجوء بعيداً عن منازلهم. يقتصر التفكير فيهم والحديث عنهم في أغلب الأحيان على مستوى البقاء على قيد الحياة، أي المقاربة الإنسانوية الصرفة. لا إمكانية للتفكير، مثلاً، أن مجتمع اللجوء هو ذاته مجتمع المتحاربين، مع كل ما يعنيه هذا الواقع. تجريد الحرب يقود لاعتبار اللاجئين كتلة صمّاء وصامتة وسلبية، متجانسة في عزلتها عن أحداث بلادها. في هذا المنطق الإنسانوي مقدار كبير من الاستلاب.

اقرأ:




مشاهدة 33