مقال عن الربا‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 18 مايو 2017 - 20:52
مقال عن الربا‎

كسب المال

 أيها الأخوة، في أحد دروس الفجر في رمضان الأخير تحدثت عن موضوع الربا، و قد طلب إليَّ أخوة كرام أن أعالج هذا الموضوع بشكل مسهب بعد عيد الفطر، و هاأنذا أوفي بوعدي إن شاء الله، وقبل أن نبحث في موضوع الربا في الحقيقة أنّ البحث الأعم والأشمل موضوع كسب المال، لأن تسعة أعشار المعاصي من كسب المال، ولأن المال مادة الشهوات، والله عز وجل قال:

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة آل عمران: 14 ]

 فالله جل جلاله أودع في الإنسان حبّ المال، هذا الحب أودعه فيه ليرقى الإنسان به إلى الله عز وجل من خلال ترك الحرام و إنفاق الحلال، فأنت ترقى مرة إذا تعففت عن مال حرام، و ترقى مرة ثانية إذا كسبت مالاً حلالاً فأنفقته في عمل طيب، إذاً تسعة أعشار المعاصي من كسب المال، و لأن الله سبحانه و تعالى أودع حب المال في نفوس الخلق ليرقوا بهذا الحب مرة صابرين و مرة شاكرين، و لأن أساليب كسب المال كثيرة جداً، و الكسب الحلال بين واضح، و الكسب الحرام بين واضح، لكن هناك ألوف بل عشرات الألوف من طرائق كسب المال، وهذه يقع فيها الناس في شبهات، أي يشتبه عندهم هذا الدخل مع الحلال، و يشتبه عند بعض آخر مع الحرام، لذلك وجدتُ موضوعَ كسب المال موضوعاً أساسياً؛ أساسياً و خطيراً في حياة المسلم، لذلك إن شاء الله تعالى في الدروس القادمة سنتحدث عن موضوع كسب المال، لأن كل الأخوة الحاضرين ما منهم واحد إلا و يكسب المال إما من خلال وظيفة، أو من عمل زراعي، أو صناعي، أو تجاري، أو من خدمة، أو من حرفة، فإذا شعر أن كسبه حلال أقبل على الله، ولأن العبد يدعو ويقول: يا رب يا رب و مأكله حرام و مشربه حرام و غذي بالحرام فأنى يستجاب له؟!

(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ]

 وكذلك فإنّ من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله، ربنا جل جلاله قد يتلف الإنسان إذا أكل أموال الناس بالباطل، فلا أعتقد أن في موضوعات الفقه موضوعاً أشد خطورة و أشد مساساً بإيمان المؤمن و إسلام المسلم وسعادة الإنسان من موضوع كسب المال.

اقرأ:




مشاهدة 25