مقال عن الذوق العام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 18 مايو 2017 - 05:21
مقال عن الذوق العام‎

الذوق حاسة معنوية تدعو صاحبها إلى مراعاة مشاعر الآخرين وأحوالهم وظروفهم، والذوق هو أدبيات التعامل مع الناس.. جمال التعامل بأشكاله المتعددة: النفس المرهفة الجميلة.. الموقف الجميل، التصرف الجميل، الحركة الجميلة، اللمسة الجميلة، الكلمة الطيبة، جمال النظام، جمال النظافة، جمال الطريق، جمال الأماكن العامة.

الذوق هو النفس الشفافة التي تفهم الخطأ، وتقدر وقوعها فيه من نظرة العين، وابتسامة الوجه.

الناس أجناس: فمنهم من اعتقد خطأً أن الذوق، والأدب، والخلق الرفيع، والرقي الحضاري.. كل هذه قيم غربية خالصة، ولا تكتسب إلا في المدارس والبلدان الأجنبية!

ومنهم من تربى على الأدب والرقي والذوق، وظن أن الإسلام عكس ذلك تماماً، فتراه حينما يسمع كلمة (متدين) ينتظر منه عدم اللياقة، وعدم النظافة، وعدم النظام.. فصار الذوق عند هذا الإنسان الواهم حاجزاً بينه وبين التدين!!

لكلمة الذوق مترادفات عديدة منها: اللباقة، واللطف، والنباهة، والحكمة، والكياسة، والحذق.

ومن الذوق الذي دعا إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لأصحابه -وكانوا في سفر-: (إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) رواه الإمام أحمد والحاكم والبيهقي.وضعفه الألباني.

مظاهر الذوق

أ‌.   الاستئذان: يقول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (27) سورة النــور.

ب‌. التواضع في المشي والخفض من الصوت {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} (19) سورة لقمان,  {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} (63) سورة الفرقان.

ت‌.  إفشاء السلام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) رواه مسلم وغيره.

ث‌.  طلاقة الوجه والتبسم، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلق).[1] أي مبتسم ومنفتح

ج‌.  احترام الكبير ورحمة الصغير كما جاء في الحديث: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)[2].

ح‌. عدم الرد على السفيه الشاتم: عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لجابر بن سليم: (إذا سبك رجل بما يعلم منك، فلا تسبه بما تعلم منه، فيكون أجر ذلك لك، ووباله عليه) قال الألباني: إسناده حسن.

خ‌. ألا يتحدث اثنان بكلام سرٍّ بينهما ومعهما ثالث لا يشاركهم فإن ذلك يحزنه: روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه).

وهناك آداب تدل على الذوق والأناقة في الرجل المسلم، وكلها قد جاءت بها السنة لتحث على التخلق بها ومنها:

– التجمل بأحسن اللباس، ومناداة الناس بأحب أسمائهم، إكرام الضيف، المصافحة، تشميت العاطس (يرحمك الله)، إجابة الدعوة، عيادة المريض.

لكن يا للأسف على ما نسمع ونشاهد: هل من الأدب والذوق  إلقاء القمامة في الشارع؟! تجد الرجل ينظر يميناً وشمالاً ويقول في نفسه هل يراني (أحد)؟! ثم يلقي بالقمامة!!

يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق).

وهل من الذوق التسكع في الطرقات والنظر إلى كل ما هب ودب! لقد نهى الرسول – صلى الله عليه وسلم- عن  الجلوس في الطرقات حيث يقول: (إياكم والجلوس في الطرقات، إذا أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه: غض البصر وكف الأذى ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). رواه البخاري ومسلم.

وهناك أخلاقيات كثيرة ينبغي على المسلم أن يتأدب بها ليرتفع بذلك ذوقه وتعلو منزلته عند الله وعند خلقه.. نسأل الله المعونة والتوفيق.

اقرأ:




مشاهدة 8