مقال عن التعصب الرياضي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 18 مايو 2017 - 15:47
مقال عن التعصب الرياضي‎

يحسب لرئيس رابطة دوري المحترفين ونائب رئيس الاتحاد السعودي محمد النويصر أنه استحوذ على نقاشات الساحتين الإعلامية والجماهيرية طوال الأسبوع الجاري بسبب فكرته التي طرحها بإقامة جولتين من جولات دوري عبداللطيف جميل خارج السعودية محدداً دبي أو الدوحة كخيارين، وذلك لأهداف تسويقية واستثمارية بحسب وجهة نظره.

فكرة النويصر ليست وليدة الأسبوع الراهن بل قدمها عبر حسابه الشخصي في “تويتر” قبل نحو ستة أشهر ولم تحظ يومها بالاهتمام؛ لكن قيام زميله عضو اتحاد الكرة ونائب رئيس لجنة المسابقات أحمد العقيل نهاية الأسبوع المنصرم باستفتاء الجماهير عليها فتح الباب على مصراعيه لتداولها وتدويرها لتفوز بكل ذلك الاهتمام الذي شغل مواقع التواصل الاجتماعي وجميع وسائل الإعلام.

أصل الفكرة ليست من بنات أفكار النويصر فهي مطروحة ولا زالت في أجندات مسيري الدوري الانجليزي منذ 2008 وقد واجهت اعتراضات كبيرة من الجماهير وبعض مسؤولي الأندية وبسببها هوجم الرئيس التنفيذي للرابطة ريتشارد سكودامور وهو صاحب الفكرة ولا يزال يوضع في فوهة المدفع كلما أعيد فتح الملف، وهو اليوم يظهر تحفظاً في إعطاء أي تصريحات مباشرة في هذا الخصوص خشية ردود الأفعال، وكل ما فعله النويصر أنه استنسخ الفكرة من نظيره الانجليزي لا أكثر.

اللافت في الأمر ليست الفكرة – في حد ذاتها – التي سعودها النويصر وإن كانت قد أحدثت كل ردود الأفعال تلك، فمن حق الرجل أن يقترح أفكاراً أو يستجلب أخرى، كيف وهو الرئيس التنفيذي لدوري المحترفين السعودي؛ ولكن اللافت هو الطريقة التي ووجه بها من المعترضين.

لا أعني الجماهير؛ فالطريقة التي يتعاطاها المشجعون في مواجهة أي فكرة جديدة هنا وفي انجلترا وفي كل مدرجات العالم متشابهة إلى حد بعيد؛ لكن ما لفتني هو طريقة اعتراض بعض الإعلاميين التي حملت أساليب بغيضة في قمع الأفكار، ومحاولة مصادرتها بطريقة تعبر عن بلوغ بعضهم أدنى درجات الممارسة الإعلامية، ولا ترتقي للحدود الدنيا من التعاطي النقدي.

يحسب للنويصر أنه حرك الساحة الرياضية بفكرة قد تكون منطقية وقد لا تكون، المهم أنه فتح باباً لتداول الأفكار ومناقشتها وتحليلها، ولا بأس أن نختلف حولها، وقد عبرت عن رأيي برفض جانب من الفكرة والقبول بجانب آخر منها، وطالبت النويصر بأن يقدم دراسة جدوى متكاملة من الناحية الاستثمارية والتسويقية، رغم توقعي لفشل الدراسة لكون المقترح يتحدث عن نقل جولة كاملة؛ وتوقعي للفشل جاء عطفاً على ضعف غالبية الأندية فنياً وجماهيرياً، واحتكار النقل التلفزيوني، وشح الإعلان التجاري، وتوقعت نجاح مباريات الديربي أو الكلاسيكو لو اقتصرت الفكرة عليهما.

المؤسف أن بعضهم – للأسف الشديد- لبلادة تفكيره ولسوء ممارسته النقدية ولضعف وازعه الأخلاقي لا يؤمن أن الاختلاف أسلوب حضاري له أساليبه ومنهجه ولغته ومفرداته، وأن مساحات النقد بكل أساليبه وفنونه رحبة، فيتحول من نقد الأفكار إلى نقد الأشخاص بطريقة قمعية مملوءة بحمولات لا أخلاقية من التثبيط والتحقير والإهانة والاتهامات والتشكيك؛ فقط لأجل أن يكسب بضع متابعين لا يقلون سوءاً في تعاطيهم غير الأخلاقي مع مواقع التواصل الاجتماعي منه، فتراه ينبري على الدوام لرفض الأفكار والتصادم مع الأشخاص بطريقة مسيئة ومشوهة للجسم الإعلامي قبل أن تكون مسيئة له.

اقرأ:




مشاهدة 30