مرض الطاعون

الطاعون

مرض الطاعون هو داء عظيم وقاتل في السابق أدى إلى وفاة أعلام من الصحابة مثل أبو عبيدة عامر بن الجراح وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم وغيرهم الكثير ، و أدى إلى قتل الآلاف من الأوروبيين في العصور الوسطى ما سر قتل هذا المرض للناس وكيف ؟ وما هو ؟ ولماذا قلت نسبة الإصابة في المرض ؟! لعل أحد أسرار علاج هذا المرض هو عزل المريض وهو أحد الدروس العظيمة من الدين الإسلامي الحنيف ، تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم قبل قرون عديدة عندما أمر الناس أن لا يغادروا ولا يذهبوا إلى البلدة التي فيها الطاعون لذلك لنتحدث قليلا عن هذا المرض.

التعريف بمرض الطاعون

الطاعون هو من الأمراض المعدية القاتلة التي يسببها إنتروبكتريسا يرسينية طاعونية، الذي سمي على اسم عالم البكتيريا الفرنسي السويسري ألكسندر يرسين. حتى يونيو 2007، وكان الطاعون واحدا من الأمراض الوبائية الثلاثة الواجب الإبلاغ عنها على وجه التحديد إلى منظمة الصحة العالمية (الاثنان الآخران تحديدا هما الكوليرا والحمى الصفراء)

اعتمادا على الالتهاب في الرئتين، أو الظروف الصحية، يمكن أن ينتشر الطاعون في الهواء، عن طريق الاتصال المباشر، أو عن طريق الطعام أو المواد الملوثة غير المطبوخة جيدا . أعراض الطاعون تعتمد على المناطق حيث تتركز الإصابة في كل شخص:الطاعون الدبلي في الغدد الليمفاوية، الطاعون إنتان الدم في الأوعية الدموية، الطاعون الرئوي في الرئتين، وهلم جرا. ومن الممكن علاجها إذا اكتشفت في وقت مبكر. الطاعون لا يزال داء متوطنا في بعض أجزاء من العالم.

أنواع مرض الطاعون و أعراضه

الطاعون الدملي

  • هو أكثر الأنواع انتشاراً
  • يشكّل ما نسبته 80-90 % من الحالات
  • يُعرف من خلال حدوث تورّم في الغدد الليمفاويّة القريبة من منطقة الإصابة بالذّبابة حيث يصل قطرها ما بين 1-10 سم
  • يعاني المريض من ألمٍ شديد في الغدد الليمفاويّة.
  • أكثر منطقة يحدث فيها هذا النّوع هي المنطقة الإربية، ومن ثمّ العنق والإبط. يعاني المريض أيضاً من حرارة ورعشة في الجسد.
  • يعاني المريض من ضعفٍ عام في الجسم، وألمٍ في الرأس. يمكن ملاحظة مكان قرص الذّبابة، والمنطقة المصابة بالحكّة عن طريق فحص الجلد.
  • يمكن أن يؤدّي هذا المرض إلى تخثّر الأوعية بشكلٍ شامل، ممّا يؤدّي إلى انتشار الحبوب الجلديّة في جميع الجسم، وهذا ما يسمّى بالطاعون الأسود أو الموت الأسود.
  • إذا لم يتمّ علاج الطّاعون فإنّ ذلك يؤدّي إلى وفاة 50% من الأشخاص خلال يومين إلى أربعة أيّام.

الطاعون التسممي

  • هو النّوع الثّاني من حيث الانتشار
  • يتمّ عن طريق وجود أعراض التسمّم في الدم
  • يُصاب المريض بحرارة ورعشة وضعف عام وتدهور في حالته الصحيّة.
  • ينخفض ضغط المريض بشكلٍ مفاجئ، ويزداد عدد نبضات قلبه
  • تكون احتماليّة وفاة المريض بهذا النوع عالية جدّاً بسبب حدوث فشل في العديد من أجهزة الجسم.

الطاعون الرئوي

هو أقلّ الأنواع انتشاراً ولكنّه أكثرها فتكا.

  • يحدث عن طريق انتقال البكتيريا في الدم إلى الجهاز التنفّسي أو عن طريق انتقال العدوى عن طريق التنفّس من شخصٍ مصاب بالطّاعون.
  • يعاني المريض من التهابٍ رئويّ حاد، وارتفاع حرارة الجسم، يصاحبها صعوبة في التنفّس مع سعالٍ مصحوب بالدم .
  • يعاني المريض من التهاب اللوزتين، والتهاب الجهاز الهضمي.
  • يمكن أن يعاني المريض إذا لم يعالج بشكلٍ كامل من التهابٍ في أغشية الدّماغ، أو التهابٍ في اللوزتين، أو التهاب الجهاز الهضمي، أو التهاب أغشية الدماغ.

إنتقال عدوى الطاعون

انتقال يرسينية طاعونية لفرد غير مصاب يمكن عن طريق أي من الوسائل التالية.

  • القطيرات الاتصال – السعال أو العطس في وجه شخص آخر
  • الاتصال المادي المباشر – لمس الشخص المصاب، بما في ذلك الاتصال الجنسي
  • اتصال غير مباشر – عادة عن طريق لمس التربة الملوثة أو السطوح الملوثة
  • الإنتقال عن طريق الجو- إذا كانت الكائنات الحية الدقيقة يمكن أن تبقى في الجو لفترات طويلة
  • انتقال البراز إلى الفم – عادة من الأغذية الملوثة أو مصادر المياه
  • المنقولة بالنواقل – التي تحملها الحشرات أو الحيوانات الأخرى.

يرسينية طاعونية تكمن في المستودعات الحيوانية، وخاصة في أماكن معيشة القوارض، في البؤر الطبيعية للإصابة يتم العثور عليها في جميع القارات ما عدا أستراليا. وتقع البؤر الطبيعية للطاعون في حزام واسع في خطوط العرض الاستوائية وشبه الاستوائية والأجزاء الدافئة من خطوط العرض المعتدلة في جميع أنحاء العالم، وبين أوجه الشبه 55 درجة شمالا و 40 درجة جنوبا.

خلافا للاعتقاد الشائع، لم يكن الفئران هى المسئولة في البدء مباشرة في انتشار وباء الطاعون الدبلي. هو أساسا مرض تسببهالبراغيث (براغيث الفئران الشرقية) التي تنتشر في الفئران، مما يجعل الفئران أنفسهم أول ضحايا الطاعون.

تحدث العدوى في الإنسان عندما يتعرض للعض من قبل برغوث التي قد اصيبوا بالعدوى عن طريق عض القوارض التي قد اصيبوا بالعدوى نفسها عن طريق لدغة برغوث تحمل المرض. البكتيريا تتكاثر داخل البرغوث، وتلتصق معا لتشكيل كتل المكونات التي في المعدة ويؤدي إلى تجويع البرغوث ثم تلدغ المضيف ويستمر الإطعام، على الرغم من أنه لا يمكن قمع الجوع لديها، وبالتالي برغوث سوف يتقيا الدم الملوث بالبكتيريا حيث تعود إلى الجرح ثانية. الطاعون الدبلي بالبكتيريا ثم يصيب ضحية جديدة، والبرغوث يموت في نهاية المطاف من الموت جوعا. ويبدأ تفشي الطاعون الخطيرة عادة عن طريق تفشي الأمراض الأخرى في القوارض، أو زيادة في تعدادالقوارض.

في عام 1894 ، فإن اثنين من علماء البكتيريا ، الكسندر يرسين من فرنسا و كيتاساتو شيباسابورو من اليابان ، معزولة بشكل مستقل البكتيريا في هونغ كونغ المسؤولة عن في الوباء الثالث. على الرغم من ذلك أفاد كلا المحققين نتائجها،في سلسلة من التصريحات المربكة والمتناقضة من قبل كيتاساتو أدت في النهاية إلى قبول يرسين بصغته المكتشف الأساسي للكائن . اسماه يرسين أنه الباستوريلة الطاعونية تكريما لمعهد باستور، حيث كان يعمل، ولكن في عام 1967 تم نقله إلى جنس جديد، والتي سميت يرسينيا بيستيس تكريما ليرسين. وأشار يرسين أيضا أن الفئران التي تأثرت بالطاعون ليس فقط خلال أوبئة الطاعون ولكن أيضا كثيرا ما تسبق هذه الأوبئة في البشر، وكان يعتبر أن الطاعون من قبل العديد من السكان المحليين كمرض تسببه الفئران: القرويين في الصين و الهند وأكد أنه عندما تم العثور على أعداد كبيرة من الفئران ميتة، سرعان ما تبعه تفشي الطاعون.

علاج مرض  الطاعون

تتم معالجة الطاعون حاليا بالمضادات الحيوية، وتوجد فرص جيدة للنجاح في حالة الكشف المبكر عن المرض. تستخدم على سبيل المثال مركبات ستربتوميسين وكلورامفينيكو بالإضافة لتشكيلات مكونة من تتراسيكلين وسلفوناميد. يعطى الستربتوتوميسين حقناً بالعضل فقط. بينما يشكل الكلورامفينيكول علاجا مؤثرا، رغم عوارضه الجانبية (التي تظهر مع الاستعمال لفترات طويلة وتتمثل أساسا في تأثيره على نقي العظام حيث يؤدى إلى حدوث أنيميا خبيثة) التي تجعل منه علاجا للحالات المستعصية فقط.

الإجراءات الوقائية

كإجراءات وقائية عامة، يتم مكافحة القوارض والبراغيث من قبل الهيئات الصحية المسئولة، للوقاية من انتشار المرض ومكافحته قبل ظهوره.

  • الإجراءات الوقائية تجاه المريض

العزل الإجباري للمريض في أماكن خاصة في المستشفيات حتى يتم الشفاء التام، كذلك يجب تطهير إفرازات المريض ومتعلقاته والتخلص منها بالحرق، ويتم تطهير أدوات المريض بالغلي أو بالبخار تحت الضغط العالي، أيضا يتم تطهير غرفة المريض جيدا بعد انتهاء الحالة.

  • الإجراءات الوقائية تجاه المخالطين

يتم حصر وفحص كافة المخالطين المباشرين وغير المباشرين للمريض وفحص عينات من الدم، وكذلك يتم تحصينهم باللقاح الواقي.

في حالات الطاعون الرئوي، يتم عزل جميع المخالطين للمريض إجباريا لمدة عشرة أيام.

أما في حالات الطاعون الدملي والتسممي فيتم مراقبة المخالطين لمدة عشرة أيام ترقبا لظهور أي حالات مرضية جديدة فيما بينهم.

عن أناس الهلالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.