ما هي اسباب الروماتيزم ؟‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 10 نوفمبر 2016 - 11:56
ما هي اسباب الروماتيزم ؟‎

ما هو الروماتيزم ؟

الروماتويد (التهاب المفاصل الرَوماتويدي أو الداء الرثياني) هو أحد الأمراض المزمنة التي ينبغي علينا أن نرفع وعينا بأسباب الإصابة بها. وينتمي لفئة الأمراض الانضدادية التي تخترق الجهاز المناعي لجسم الإنسان وتجعله يصدر أوامر عكسية لمهاجمة المفاصل، وهو يؤثر بشكل كبير في الغشاء السينوفي للمفاصل والأنسجة المحيطة بها، وتنتج عنه التهابات متعددة، قد تنتهي بتدمير تلك المفاصل. ومن الممكن أيضا أن يصيب جهاز المناعة أعضاء أخرى في الجسم مثل الرئتين، القلب، العيون، الأعصاب، الجلد و غيرها. وفي بعض الحالات يسبب المرض الإعاقة، مما يؤدي إلى فقدان القدرة على الحركة والإنتاجية.

أعراض مرض الروماتيزم

حدوث التورمات في المفاصل ، وارتفاع درجة حرارتها .

وشحوب لون المفاصل .

الشعور بالألم في المفاصل ، فتصبح الحركة مؤلمة ؛ نتيجة حصول الخشونة في المفاصل .

ترتفع درجة حرارة الجسم .

يصاب المريض بالجفاف ؛ وقد يفقد شهيته أيضاً .

يحدث الاختلال في شكل المفاصل ، خصوصاً مفاصل أصابع القدمين وأصابع اليدين.

في بعض الحالات تظهر الندبات تحت الجلد ، وحدوث الاحمرار في بعض أماكن الجلد ، وتعرضها للالتهاب .

يصبح وجه المريض شاحب, ويشعر بالدوران عند تغير موضع جلوسه, وذلك بسبب فقر الدم الذي ينتج بسبب قلة نشاط نخاع العظم ، هذا الذي يصنع خلايا الدم الحمراء .

في بعض الحالات قد يعاني المريض بالروماتيزم بحرقة في العيون ، والحكة والتهاباها .

أنواع مرض الروماتيزم

التهاب المفاصل التنكسي أو ما يعرف بالاحتكاك أو التخشن ويعتبر من أكثر اضطرابات المفاصل انتشارا إلا انه ليس روماتيزما بالمعنى الصحيح حيث أنه ناتج عن تآكل في غضروف المفصل ويؤدي إلى تكون نتوآت عظمية وتغير في شكل المفاصل، وكثيرا ما يصيب الركبتين وقد يصيب مفاصل أخرى، وغالبية المرضى هم ممن تجاوز الأربعين.
التهاب المفصل الرثياني أو الروماتويد وهو أكثر أنواع التهاب المفاصل انتشارا ويصيب النساء أكثر من الرجال وقد يؤدي إلى تشوهات في المفاصل وقد يؤثر على اجزاء أخرى غير المفاصل مثل الرئتين والاوعية الدموية وغيرها، وهذا النوع قد يظهر في اي مرحلة من العمر ابتداءً من سن الطفولة.
وهناك أنواع من الروماتيزم تصاحب اضطرابات في الغدد أو الدم. أما عن أسباب الروماتيزم فلم يتوصل العلم إلى معرفة السبب المباشر للاصابة به إلا ان هناك عوامل مختلفة تلعب دورا في الاصابة بالروماتيزم مثل الهرمونات حيث ان الكثير من أمراض الروماتيزم تكثر لدى السيدات وتصل نسبة اصابة النساء إلى الرجال في بعض الأمراض  ، كما ان للعوامل الوراثية دوراً في بعض الأنواع. وهناك أمراض يكون لاصابة الجسم بالميكروبات دور فيها.
توصف بعض أنواع الروماتيزم بأنها أمراض مناعية حيث يحدث اختلال في الجهاز المناعي اما بسبب تعرضه للإصابة بميكروب أو لاسباب غير معروفة فيقوم بتكوين اجسام مناعية تهاجم انسجة الجسم مثل الاغشية المبطنة للمفاصل أو أنسجة القلب وغيرها.

أسباب الروماتيزم

في الروماتيزم ، يكون تعداد خلايا جهاز المناعة كبيرا جدا في الاجزاء الداخلية من المفصل.

عندما تخترق خلايا المناعة الاولية المفصل، تقوم بارسال رسائل كيميائية عن طريق الدم تدعو الى جلب المزيد من الدعم.

تسبب هذه المواد الكيميائية حدوث تغيرات في الانسجة التي تحيط بالمفصل، الامر الذي يسهل على خلايا المناعة الداعمة الوصول الى المفصل. تقوم هذه المواد الكيميائية بزيادة تدفق الدم الى المنطقة المحيطة بالمفصل، كما انها تجعل الاوعية الدموية اكثر قابلية للتسريب، حتى يكون بوسع السوائل (والخلايا المناعية) ان تترك الاوعية الدموية وتنتقل الى الانسجة.

يطلق على هذه العملية اسم رد الفعل الالتهابي، وهي تجعل المفصل دافئا ومتورما بسبب تراكم السوائل فيه.

كما انها تسبب الشعور بالالم في المفصل بسبب الضرر والتلف اللذين يطالان العظم والانسجة الغضروفية في المفصل، اضافة الى اطلاق مواد كيميائية تسبب الالم، نتيجة لهذه العملية.

تلعب المواد الكيميائية التي يقوم جهاز المناعة باطلاقها ادوارا اخرى، فهي تشجع الخلايا المناعية الجديدة التي تم تجنيدها على الانقسام، الامر الذي يؤدي الى زيادة عددها.

احدى الخصائص التي تميز اسباب الروماتيزم ، هو فرط نمو الخلايا التي تغطي باطن الكبسولة التي تحيط بالمفصل، وهذه الخلايا هي المسؤولة عن افراز السائل الذي يملا المفصل.

في الوضع الطبيعي، يكون سمك بطانة المفصل (الغشاء الزليلي – Synovium) بسمك طبقة واحدة او عدد من الطبقات. في مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، يمتلئ الغشاء الزليلي بالخلايا المناعية، الاوعية الدموية والخلايا الليفية التي تكون المبنى الذي يطلق عليه اسم السبل (Pannus).

لا يملا السبل تجويف المفصل فقط، بل انه يكبر بشكل متسارع حتى يتوقف المفصل عن الاتساع له ولا يعود قادرا على احتوائه، فيبدا باختراق العظم والانسجة الغضروفية التي تحيط بالمفصل.

والسبل هو المسؤول عن جعل المفصل دافئا عند تحسسه، عن تورم المفصل وعن الالام الناجمة عن التهاب المفاصل الروماتويدي.

من اهم اسباب الروماتيزم  ان الخلايا المناعية التي تهاجم انسجة المفصل وكانها جسم غريب يجب محاربته، تقوم بمهاجمة وتدمير الغضروف والعظم على حد سواء.

تقوم خلايا الغضروف والعظام بمحاولة اشفاء الاصابات الناجمة عن هذا الهجوم، بداية عن طريق اصلاح الضرر بواسطة الانقسام والنمو سعيا الى انتاج انسجة جديدة.

الا ان هذه الانسجة الجديدة لا تبنى بشكل صحيح، وفي العديد من الاحيان تنمو بطريقة غير صحيحة او انها تعمل بشكل اسوا من المفصل الاصلي.

علاج الروماتيزم

ينبغي تشخيص مرض الروماتويد في مراحله المبكرة، ليتمكن الطبيب من وضعه تحت السيطرة الكاملة عن طريق الأدوية، والحفاظ على حركة المفصل وسلامة العضلات، وتفادي تيبس وتشوه المفصل.

وفي الوقت الحالي، يقدم الطبيب لمريض الروماتويد العلاج بهدف الشفاء أو تقليل الالتهاب قدر الإمكان، حسب خطة علاجية دقيقة تسمى العلاج بتحديد الأهداف، وهي تحتاج إلى متابعة دورية على فترة طويلة.

علاج التهاب المفاصل الروماتويدي هو الأكثر نجاحاً عندما يكون هناك تعاون وثيق بين الطبيب، المريض، والأسرة وفهم كون المرض مزمناً وطويل المدى.

في الآونة الأخيرة، تحسنت توقعات سير مرض التهاب المفاصل الروماتزمي على المدى الطويل وبشكل كبير، وذلك بعد اعتماد أدوية فعالة للغاية، وهي الأدوية المعدلة خصيصاً للمرض وتعمل بشكلٍ مضاد للروماتيزم؛ مثل الميثوتريكسات، لفلونوميد، سلفوناميد، هيدروكسيكلوروكوين، بالإضافة الى الأدوية البيولوجية المعدلة، والتي أحدثت قفزة في علاج الروماتويد، حيث أنها تمثل نهجاً جديداً لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، ويشار إليها على أنها منتجات التكنولوجيا الحيوية الحديثة، وعلى أنها أدوية بيولوجية تقدم معدلات الاستجابة البيولوجية بالمقارنة مع الأدوية المعدلة التقليدية.

الأدوية البيولوجية تعمل بسرعة ويمكن أن يكون لها تأثيرات قوية على وقف الضرر بشكل عام، حيث يتم توجيهها ضد البروتينات المسببة للالتهاب ( عامل نخر الورم TNF ,IL 6 ) أو ضد الخلايا الليمفاوية المسببة للمرض (B أو T) ويتم حقن الأدوية البيولوجية تحت الجلد أو تعطى عن طريق الوريد.

أيضاً، يمكن استخدام الكورتيزون لفترة محدودة بهدف تقليل الالتهاب إلى أن يبدأ عمل بقية الأدوية المعدلة للمرض والمضادة للروماتيزم، ويمكن حقن الكورتيزون موضعياً في المفاصل المصابة حسب ما يقرره الطبيب المعالج.

كذلك، يتوجب تصحيح الأمراض المصاحبة ؛ مثل فقر الدم، كما يجب منع مقومات الإعاقة قبل تكونها.

وللأسف، فإن الأمراض المصاحبة للروماتويد لا تعالج بشكل جيد عند مرضى الروماتويد. ومن أجل معالجة هذا التفاوت، قدمت الجمعيات العالمية لمكافحة الروماتيزم توصيات محددة للكشف عن الأمراض المصاحبة وإدارتها ومنع تطورها عندما يكون ذلك ممكناً.

وتشمل هذه التوصيات تطعيم جميع المرضى الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي ضد الإنفلونزا كل عام، وضد المكورات الرئوية كل خمس أعوام، وتقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية بشكلٍ سنوي، حيث أن الالتهاب المزمن النشط في المفاصل يساهم في تطور مرض القلب والأوعية الدموية. أما التقييم السنوي لمخاطر القلب والأوعية الدموية فيكون بقياس ضغط الدم والكوليسترول الكلي في الدم (البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) و(LDL)، وكذلك الغلوكوز في الدم بصورة دورية.

وبالنظر إلى نتائج عدة دراسات، فإن أفضل السبل لتحسين وضع مريض الروماتويد هي النظر في التقييم الدوري للأمراض المصاحبة باعتبارها واحدة من المهام التي تدخل في علاج المريض، وينبغي أن يتم ذلك بالتعاون مع مقدمي الرعاية الصحية الأولية وغيرهم من المتخصصين الذين يقدمون الرعاية لهؤلاء المرضى.

أهمية التمارين الرياضية

يجب أن لا ننسى أهمية التمارين الرياضية في العلاج؛ حيث تعتبر التمارين جزءاً من الحلول التي يتطلَّع إليها مرضى التهاب المفاصل بحكم أن معظمهم يشتكي من الآلام التي تعتبر المشكلة الرئيسية بالنسبة لهم. ويمكن تخفيف هذه الآلالم عبر التمارين المناسبة مع ممارستها بصورة سليمة. أما التعب الذي يعاني منه المريض، فعلاجه الراحة والإسترخاء في الهواء الطلق. مع ضرورة إلتزام مرضى التهاب المفاصل بالراحة التامَّة لحماية المفاصل، والإلتزام بالعلاج المخَصَّص لهم أثناء تفاقم الأعراض والالتهاب الحاد.

وعلى مرضى الروماتويد أن يعلموا أن الموازنة السليمة بين الراحة وممارسة الرياضة مهم للغاية وهو ما يطلق عليه برنامج التمارين المعتدل. والقاعدة هي: “دَع راحتك تقودك”. لكن يجب على مريض الروماتويد أيضاً المواظبة على التمارين لأنَّ يوماً واحداً من عدم الحركة قد يفقده لياقته التي قد لا تعود إلا بعد يومين أو أكثر من التمارين المكثفة. أما إذا كانت النكسات تمنع المريض من ممارسة المشي المعتاد لمدَّة 45 دقيقة في اليوم، فعليه ألا يمتنع عن التمارين الملينة أو محاولة مثلاً تقسيم هذه الفترة إلى فترات أقصر بينها أوقات راحة؛ أما إذا كان السير على الأرض الصلبة مؤلماً فيمكن للمريض ممارسة رياضة الماء.

يخفف برنامج التمارين المعتدل من مخاطر أمراض القلب ويزيد من القدرة على التحمّل ويبطئ عملية ترقق العظام وتعرّضها للكسور، كما أنه يزيد من ليونة العضلات وقوَّتها مما يجعل المفاصل أكثر ثباتاً، وهذا كلّه يؤمِّن توازن الجسَد ويعَزِّز قدرته على التحمل. كما يساعد برنامج التمارين هذا على تجنب زيادة الوزن (الذي يزيد من الضغط على المفاصل) ويمنح بالإضافة إلى هذه الفوائد الفيزيائية راحة نفسية وشعوراً متجدِّداً بالصحة والنشاط. والمرضى الذين يتمتَّعون بمستوى لياقة عالٍ هم أحسن حالاً من المرضى الذين يهملون لياقة أجسامهم.

اقرأ:




مشاهدة 219