ما هو الطلاق ؟

الطلاق

لقد حرص الإسلام على الأسرة المسلمة وسلامتها واستقرار الحياة فيها ورأيت طرق العلاج التي شرعها لمعالجة الخلاف الذي ينشأ في الأسرة المسلمة سواء كان سببه أحد الزوجين أو كلاهما إلا أنه قد لا ينفع هذا العلاج أحيانا لاستفحال الخلاف وشدة الخصومة وحينئذ فلا بد من استخدام علاج أقوى وهو الطلاق

والمتأمل في أحكام الطلاق يتأكد له مدى حرص الإسلام على مؤسسة البيت ورغبته في بقاء الشركة بين الزوجين ذلك أن الإسلام حين أباح الطلاق لم يجعله مرة واحدة بحيث تنقطع العلاقة بين الزوجين فلا تتصل أبدا إذا طلق الرجل المرأة وإنما أباح الطلاق وأمر أن يكون على مرات {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

وإذا طلق الرجل المرأة الأولى والثانية  فليس من حقه إخراج مطلقته من بيته حتى تنقضي عدتها بل وليسلها الخروج والعلة في ذلك الطمع في ذهاب الغضب الذي أوجد الطلاق ثم الحث على عودة الأمور الى ما كانت عليه وهذا ما ذكره سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا} .

أقسام الطلاق

ينقسم الطلاق من حيث اللفظ الى صريح وكناية

فالصريح هو الذي يفهم من معنى الكلام عند التلفظ به ولا يحتمل غيره مثل أنت طالق أو مطلقة وكل ما اشتق من لفظ الطلاق وهذا يقع به الطلاق هازلا كان أو لاعبا أو لم ينو لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة } .

والكناية ما يحتمل الطلاق وغيره مثل ألحقي بأهلك ونحوه وهذا لا يقع به الطلاق إلا بالنية فإن نوى الطلاقا وقع وإن لم ينو لم يقع

عن عائشة رضي الله عنها أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال لها لقد عذت بعظيم إلحقي بأهلك .

صيغة الطلاق إما أن تكون منجزة وإما أن تكون معلقة

  • فالمنجزة هي التي قصد بها من أصدرها وقوع الطلاق في الحال كأن يقول الزوج لزوجته أنت طالق وحكم هذا الطلاق أنه يقع في الحال متى صدر من أهله وصادف محلا له
  • وأما المعلق فهو ما جعل الزوج فيه حصول الطلاق معلقا على شرط مثل أن يقول لزوجته إن ذهبت اغلى مكان كذا فإنت طالق وحكم هذا الطلاق أنه إن أراد الطلاق عند وقوع الشرط فهو كما أراد وأما إن قصد به الحض على الفعل أو الترك ونحو ذلك فهو يمين وإن لم يقع ما حلف عليه لم يلزمه شيء وإن وقع لزمه كفارة يمين .

ينقسم الطلاق من حيث السنة والبدعة الى طلاق سني وطلاق بدعي

  • طلاق السنة هو أن يطلق الرجل امرأته التي دخل بها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه قال تعالى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ} وقال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الآية حين طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء الله أمسك بعد ذلك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء } .
  • وأما الطلاق البدعي فهو الطلاق المخالف للمشروع كأن يطلقها وهي حائض أو في طهر جامععها فيه أو أن يجمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد أو في مجلس واحد كأن يقول أنت طالق ثلاثا أو أنت طالق 3 مرات وهذا الطلاق حرام وفاعله آثم فإن كان طلقها وهي حائض فقد وقعت طلقة وإن كانت رجعية أمر بمراجعتها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء الله أمسك بعد ذلك وإن شاء طلق قبل أن يمسكها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر

طلاق الثلاث

وأما إن طلقها ثلاثا بلفظ واحد أو في مجلس واحد فإنما يقع واحدة لما رواه مسلم عن ابن عباس قال { كان الطلاق على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ؟ فأمضاه عليهم }

ورأى عمر هذا اجتهاد منه رضي الله عنه غايته أن يكون سائغا لمصلحة رآها ولا يجوز ترك ما أفتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته .

الطلاق إما رجعي وإما بائن والبائن إما أن يكون بينونة صغرى أو كبرى

  • الطلاق الرجعي هو طلاق المدخول بها في غير مقابلة مال ولم يسبقه طلاق أصلا أو كان مسبوقا بطلقة واحدة قال تعالى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .
  • والمطلقة طلاقا رجعيا زوجة ما دامت في عدتها ولزوجها حق مراجعتها في أي وقت شاء ما دامت في العدة ولا يشترط رضاها ولا إذن وليها قال تعالى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} .

عن هالة تاغزوت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.