ما هو الصيام ؟‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 05 نوفمبر 2016 - 11:20
ما هو الصيام ؟‎

الصيام 

الصيام يطلق على الإمساك , قال الله تعالى : { إني نذرت للرحمان صوما } أي إمساكا عن الكلام , و المقصود به هنا : الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية .

و أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان , و أنه أحد أركان الإسلام , التي عملت من الدين بالضرورة , وأن منكره كافر مرتد عن الإسلام , وكانت فرضيته يوم الإتنين لليلتين خلتا من شعبان من السنة الثانية من الهجرة .

معنى الصيام الشرعي 

الصيام المأمور به و المرغب فيه في القراَن و السنة , إنما هو ترك و كف و حرمان , وبعبارة أخرى : إمساك و إمتناع إرادي عن الطعام و الشراب , ومباشرة النساء و ما في حكمها , خلال يوم كامل : أي من تبين الفجر إلى غروب الشمس , بنية الإمتثال و التقرب إلى الله تبارك وتعالى .

و الدليل على أن الصيام الشرعي هو الإمساك عن الشهوتين كما ذكرنا , قوله تعالى في بيان أحكام الصيام في سورة البقرة :

{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ

أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ

لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ

فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}

فقد بينت هده الاَية الكريمة حقيقة الصيام المأمور به في الاَيات قبلها , وبينت مدته كدالك .

فقد أباحت الاَية المباشرة بين الأزواج و الزوجات , معللة دالك بقوله تعالى : { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}

كما أباحت الأكل و الشرب كذالك طوال الليل , حتى يتبين الفجر , ثم أمرت بإتمام الصيام من الفجر إلى الليل ويدخل بغروب الشمس .

ويبدو أن هدا المعنى للصوم كان معروفا لدى العرب قبل الإسلام , فقد صح أنهم كانو يصومون عاشوراء في الجاهلية , تعظيما له , ولهدا لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء ثم أمرهم بصيام رمضان كما في قوله تعالى : { كتب عليكم الصيام } فهمو المعنى المقصود و بادرو إلى تنفيده

حكمة الصوم 

لم يشرع الله تعالى شيئا إلى لحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها , وكما لا تخلو أفعال الله عز وجل من حكمة فيما خلق , لا تخلو أحكامه سبحانه من حكمة فيما شرع , فهو حكيم في خلقه , حكيم في أمره , لا يخلق شيئا باطلا , ولا يشرع شيئا عبثا .

وهدا ما ينطبق على العبادات و على المعاملات جميعا , كما ينطبق على الواجبات و المحرمات أيضا .

و من بين حكم و مصالح الصيام ندكر ما يأتي :

  • تزكية النفس بطاعة الله فيما أمر , والإنتهاء عما نهى , وتدريبها على كمال العبودية لله تعالى , ولو كان دالك بحرمان النفس من شهواتها , والتحرر من مألوفاتها , ولو شاء لأكل وشرب , أو جامع امرأته ولم يعلم بدالك أحد ولكنه ترك دالك لوجه الله وحده .
  • حفض صحة البدن كما شهد بدالك الأطباء المختصون , وفيه أيضا إعلاء للجانب الروحي على الجانب المادي في الإنسان .
  • جهاد النفس وتربية الإرادة و تعويد على الصبر , والثورة على المألوف , ولا عجب بأن شهر رمضان سمي بشهر الصبر , والصيام هو بمتابة دراع واقية من الإثم في الدنيا و من النار في الاَخرة وهو حصن من حصون المؤمن .
  • كسر الشهوة الجنسية , فمن المتفق عليه أن الغريزة الجنسية من أخطر أسلحة الشيطان في إغواء الإنسان حتى اعتبرتها بعض المدارس النفسية المحرك الأساسي لكل سلوك بشري .و الناظر إلى معسكر الحضارة الغربية اليوم و ما يعاني من انحلال و أمراض يتبين له أن انحراف هده الغريزة كان وراء كثير من الاوحال التي يرتكس فيها .
  • ومن حكم الصوم أيضا اشعار الصائم بنعمة الله تعالى عليه فإن ألف النعم يفقد الإنسان اللإحساس بقيمتها , ولا يعرف مقدار النعمة إلا عند فقدها , وبضدها تتميز الأشياء
  • وهناك حكمة اجتماعية للصائم { وخصوصا صيام رمضان } أنه يفرض الجوع إجبارا لكل الناس و إن كانو قادرين واجدين يوجد نوعا من المساواة الإلزامية في الحرمان , ويزرع في أنفس المسرين و الواجدين الإحساس باَلام الفقراء و المحرومين .
  • الصيام يعد الإنسان لدرجة التقوى و الإرتقاء في منازل المتقين .فصيام رمضان هو مدرسة متميزة يفتحها الإسلام كل عام للتربية العملية على أعضم القيم , وأرفع المعاني , فمن اغتنمها و تعرض لنفحات ربه فيها , فأحسن الصيام كما أمره الله , ثم أحسن القيام كما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد نجح في الإمتحان و خرج من هدا الموسم العظيم رابح التجارة , مبارك الصفة و أي ربح أعضم من نوال المغفرة و العتق من النار ؟

متى فرض الصيام 

فرض الصيام كمعضم الشرائع الإسلام في المدينة بعد الهجرة .

فقد كان العهد المكي عهد تأسيس العقائد و ترسيخ أصول التوحيد و دعائم القيم الإيمانية , والأخلاقية , وفي العقول و القلوب , وتطهيرها من رواسب الجاهلية في العقيدة و الفكر و الخلوق و السلوك .

أما بعد الهجرة فقد أصبح للمسلمين كيان وجماعة متميزة , تنادي ب : { يأيها الذين اَمنوا } فشرعت عندئد الفرائد , ووحدت الحدود , وفصلت الأحكام , ومنها الصوم .

أركان الصوم 

للصيام ركنان أساسيان تتركب منهما حقيقته :

  1. الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس : لقوله تعالى : {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. و المراد بالخيط الأبيض و الخيط الأسود في الاَية بياض النهار و سواد الليل .
  2. النية : لقوله تعالى : { إنما الأعمال بالنيات , و إنما لكل امرىء ما نوى } ولا بد أن تكون قبل الفجر من كل ليلة من ليالي شهر رمضان .

على من  يجب الصوم 

أجمع العلماء على أن الصوم في شهر رمضان يجب على المسلم العاقل البالغ الصحيح , المقيم , ويجب على المرأة أن تكون طاهرة من الحيض , والنفاس , فلا صيام على كافر . ولا مجنون , ولا صبي , ولا مريض , ولا مسافر , ولا حائض , ولا نفساء , ولا شيخ كبير , ولا حامل , ولا مرضع .

و بعض هؤلاء لا صيام عليهم مطلقا , كالكافر , والمجنون , وبعضهم يطلب وليه أن يأمره بالصيام , وبعضهم يجب عليه الفطر و القضاء , وبعضهم يرخص لهم في الفطر و تجب عليهم الفدية .و هدا بيان كل على حدة :

  • صيام الكافر و المجنون : الصيام عبادة اسلامية , فلا تجب على غير المسلمين , والمجنون غير مكلف لأنه مسلوب العقل الذي هو مناط التكاليف .
  • صيام الصبي : الصبي و إن كان الصيام غير واجب عليه إلا أنه ينبغي لولي أمره أن يأمره به ليعتاد من الصغر ما دام مستطيعا له وقادرا عليه .
  • من يرخص لهم في الفطر , وتجب عليهم الفدية : يرخص الفطر للشيخ الكبير , والمرأة العجوز , والمريض الذي لا يرجى برؤه , و أصحاب الأعمال الشاقة الدين لا يجدون متسعا من الرزق غير ما يزاولونه من أعمال هؤلاء جميعا يرخص لهم في الفطر , إدا كان الصيام يجدهم و يشق عليهم مشق شديدة في جميع فصول السنة .وعليهم أن يطعمو عن كل يوم مسكينا , وقدر دالك بنحو صاع أو نصف صاع .
  • من يرخص لهم في الفطر و ويجب عليهم القضاء : يباح الفطر للمريض الذي يرجى برؤه و المسافر , ويجب عليهما القضاء .
  • من يجب عليه الفطر و القضاء معا : اتفق الفقهاء : على أنه يجب الفطر على الحائض و النفساء , ويحرم عليهما الصيام , و إذا صاما لا يصح صومهما , ويقع باطلا , وعليهما قضاء ما فاتهما.

ما يبطل الصيام 

ما يبطل الصيام قسمان :

1 .مايبطله , ويوجب القضاء .

2 .ما يبطله , ويوجب القضاء و الكفارة .

ما يبطل الصيام ويوجب القضاء فقط هو ما يأتي :

  • الأكل و الشرب عمدا : فإن أكل أو شرب ناسيا , أو مخطئا , أو مكرها , فلا قضاء عليه ولا كفارة .
  • القيء عمدا : فإن غلبه القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة , ولا كن من استقاء عمدا , فعليه القضاء .
  • الحيض و النفاس ولو في اللحضة الأخيرة قبل غروب الشمس
  • الإستمناء سواء أكان سببه تقبيل الرجل لزوجته أو ضمها إليه ,أو كان باليد فهدا يبطل الصوم ويوجب القضاء .فإن كان سببه مجرد النظر , نهارا في الصيام لا يبطل الصوم , ولا يجب فيه شيئا .
  • من نوى الفطر وهو صائم بطل صومه و إن لم يتناول مفطرا .
  • إدا أكل وشرب أو جامع ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر . فظهر خلاف دالك فعليه القضاء عند جمهور العلماء.

ما يبطل الصيام ويوجب القضاء و الكفار.

  • الجماع وهو يعني معاشرة الزوج لزوجته قبل غروب الشمس أو بعد طلوع الفجر فهدا يبطل الصوم ويوجب الكفارة . والكفارة هي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين , أو إطعام ستين مسكين من أوسط ما يطعم منه أهله , ولا يصح عند الكفارة الإنتقال من حالة إلى أخرى إلا عند العجز .

مباحات الصيام 

يباح في الصيام ما يأتي :

  • نزول الماء و الإنغماس فيه .
  • الإكتحال و القطرة ونحوها مما يدخل العين .
  • القبلة لمن قدر على ضبط نفسه .
  • الحقنة : مطلقا سواء كانت للتغدية أم لغيرها , وسواء أكانت في العروق أم تحت الجلد .
  • الحجامة : فقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم .
  • المضمضة و الإستنشاق .
  • و يباح أيضا للصائم ما لايمكن الإحتراز منه عند بلع الريق و غبار الطريق و غربلة الدقيق وغير دالك .
  • ويباح للصائم أن يصبح جنبا .

إفطار الصائم عمدا بغير الجماع 

أدا أفطر الصائم في نهار رمضان عمدا بغير الجماع , ومن غير عذر , فقد إرتكب إتما عضيما , وعلى ولي الأمر , إدا بلغه دالك أن يؤدبه , لأنه اقترف معصية ليس فيها حد ولاكفارة , فتبث فيها التعزير , وعلى كل مسلم عرف دالك أن ينهاه عن هدا المنكر و يعظه بما يردعه عن مثله .

و الإفطار بغير الجماع كأن يأكل و يفطر أو يدخن أو يباشر فيما دون الفرج , فينزل أو يستمني فينزل ونحو ذالك , على أن يفعله عامدا مختارا عالما بالتحريم وعليه القضاء , لأن الله تعالى أوجب القضاء على المريض و المسافر مع وجوذ العذر , فعند عدم وجود العدر يجب إمساك بقية اليوم ولا تجب عليه الكفارة لأن الأصل عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع , وقد ورد بإيجاب الكفارة بالجماع .

ما يستحب للصائم 

يستحب للصائم ما يلي :

  • تعجيل الإفطار : ومعنى التعجيل أنه بمجرد غياب قرص الشمس من الأفق يفطر .
  • السحور و تأخيره : ومما سنة النبي صلى الله عليه وسلم للصائم أن يتسحر , وأن يؤخر السحور , والسحور ما يؤكل في السحر , أي بعد منتصف الليل إلى الفجر , وأراد بذالك أن يكون قوة للصائم على احتمال الصيام , وجوعه و ظمئه و خصوصا عندما يطول النهار و لقد قال صلى الله عليه وسلم : { تسحرو فإن في السحور بركة }
  • التنزه عن اللغو و الرفث و الجهل و السب .
  • قيام ليالي رمضان و صلاة التراويح .
  • اغتنام أيام رمضان في الذكر و الطاعة و الجود .
  • الدعاء طوال النهار و خصوصا عند الإفطار .
  • الإجتهاد في العشر الأواخر .

المرجع : مقتطف من كتاب فقه السنة

مقتطف من كتاب تيسير الفقه في ضوء القراَن و السنة (فقه الصيام ) من تأليف الدكتور يوسف القرضاوي .

اقرأ:




مشاهدة 143