ما هو السرطان ؟‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 31 أكتوبر 2016 - 16:25
ما هو السرطان ؟‎

السرطان

يعتبر السرطان العلة الّأكثر تسببا في الوفيات في الوقت الراهن ويعكف العديد من الباحثين في العالم أجمع على دراسة هذا الداء العضال حيث تتضافر مجهودات الأطباء والجراحين والعلماء للنفاذ الى أسرار الأورام الخبيثة ولمعرفة طرق علاجها والوقاية منها .

خلال العقود الأخيرة ازدادت نسبة الوفيات الناجمو عن السرطان ويعتبر سرطان الرئة الأكثر تسببا في الوفيات حيث تتضاعف عدد الإصابات مرتين لدى الرجال وثلاث مرات لدى النساء وتشير بعض الإحصائيات الى أنه من بين كل خمس وفيات هناك واحدة يتسبب فيها السرطان وإذ كان من الثابث أن السرطان قد يصيب أي عضو من أعضاء الجسم فإنه إصابة مختلف الأعضاء لا تتم بنفس الوتيرة فلدى الرجل نجد أن السرطان الأكثر إنتشارا هو الذي يصيب الرئة متبوعا بسرطانات القنوات التنفسية والهضمية والقلون والجلد , أما لدى المرأة فإن الثدي هو الأكثر إصابة بهذا الداء متبوعا بسرطان الجلد والقولون وعنق الرحم وجسم الرحم .

بيد أن هناك نوعان من السرطان قد تدنت خطورتهما على نحو ملحوظ سرطان عنق الرحم بحكم التطور الذي شهدته طرق تشخيصه وسرطان المعدة الأكثر انتشارا على الصعيد العالمي والذي يعزى تراجعه دون شك الى التغيرات التي طرأت على نمط العيش والتغذية وإذا كان انتشار السرطان أمرا واقعا فإن لنا أن نتساءل إذا كانت الأرقام التي توردها الإحصائيات تعبر فعلا عن هذا الإنتشار .

النظريات القديمة للسرطان

من المؤكذ أن السرطان داء موغل في القدم وقد احتار القدماء طويلا بشأن هذه الداء الغريب وهذه الأورام التي تتنامى رغم العلاج وتنتشر الى أن تقضي على المصاب بها بعد معاناة مريرة وقد خلف لنا أبقراط الطبيب اليوناني الشهير الذي عاش خلال القرن الخامس قبل الميلاد ملاحظات دقيقة جدا لا تتعلق فقط بسرطانات سطحية كتلك التي تصيب الوجه والشفتين بل أورام سرطانية عميقة أيضا مثل سرطان الرحم وسرطان المعدة , وفي حقبة لاحقة تزامنت مع أواخر عهد الإمبراطورية الرومانية قدم جالينوس وصفا تفصيليا لبعض الأورام الخبيثة وتدل كتاباته على أن الأطباء في تلك الفترة كانوا يقمون بالاستئصال الجراحي للأورام التي كان يسهل عليهم الوصول إليها وذلك في حدود ما كانت تسمح به تقنيات تلك الحقبة

وفي عصر النهضة ضرب باراسيلس صفحا ععن دور السوداء وعزا نشأة الأورام الخبيثة الى حدوث رتغير كيماوي في الأخلاط بسبب إفراط في الأملاح والحرافة وقد وجب انتظار القرن التاسع عشر لتظهر رمقاربة أكثر عملية لهذه الآفة إذ أدى فحص الأنسجة السرطانية بالمجهر الى تدشين مسلك جديد في دراسة هذا الداء .

التصور الحديث للسرطان

لقد تأكد الأطباء في الوقت الراهن من أن السرطان ينجم عن مرض يصيب الخلية فيكسبها قدرة مدهشة على التكاثر دون توقف ليس فقط لدى الطفل في مرحلة النمو بل لدى الراشد كذلك فإن الأمر يتعلق في الحالات الطبيعية بتكاثر منسجم ومضبوط وضروري لاستمرار الحياة , ولكن لأسباب لا تزال مجهولة يمكن أن يطرأ اختلال على أوليات التنظيم التي تتحكم في انقسام الخلايا عندئذ تأخذ الخلايا المصابة في الانقسام بكيفية عشوائية وتكتسح الخلايا السليمة المجاورة وتواصل انتشارها فتتغلغل في الأنسجة المجاورة ويمكنها الانتشار في الجسم بأكمله وقد أظهر الفحص المجهري للخلايا السرطانية أن هذه الأخيرة مصابة بتشوهات عديدة فغالبا ما تكون نواة الخلية هائلة الحجم وأحيانا تكون هناك نواة متعددة كما أن عدد الصبغيات أكثر من المألوف وبصفة خاصة تكون الانقسامات الخلوية كثيرة جدا وغير طبيعية .

تطور السرطان

تتميز الأورام الخبيثة عن الأورام الحميدة بخاصيتين هما استئناف التكاثر حتى بعد الاستئصال الجراحي والقدرة على الإنتقال من مكان لآخر في الجسم ونظرا لأن الأورام السرطانية تكتسح الأنسجة المجاورة بسرعة رهيبة فإنها تجعل من الصعب على الجراح أو الاختصاصي في الكشف بالأشعة أن يحدد نقطة انطلاقها الأصلية .

وإذا تبقت بعض الخلايا السرطانية بالجسم بعد العملية الجراحية فإن بإمكانها بحكم تكاثرها الفوضوي أن تشكل ورما آخر مماثلا للأول سرعان ما ينتشر من جديد وتتمثل الخطورة الجسمية للأورام الخبيثة في قدرتها على توليد أورام ثانوية أذ يكفي أن تنفصل بعض الخلايا السرطانية عن الورم الأصلي وأن ينقلها الدم أو السائل اللمفاوي الى عضو آخر لكي يتكون بهذا الأخير ورم جديد ويمكن الفحص المجهري لهذا الورم الجديد من تحديد أصله مع العلم أن السرطان الأصلي قد لا يكتشف الا في هذه اللحظة بالذات بيد أن الخلايا السرطانية لا تكون دائما نسخا مشوهة للنسيج الذي تفرعت منه إذ هناك بعض الخلايا السرطانية التي يكون تشوهها قليلا جدا وفي كل الأحوال يبقى ظهور الأورام الثانوية مؤشرا على مرحلة خطيرة في تطور الداء .

أسباب السرطان

مكنت الدراسة العيادية والتجارب التي أجريت على الحيوانات من الكشف عن عدد كبير من العوامل المسرطنة

  • السرطانات المهنية مثل أورام المثانة لدى العمال الذين يشتغلون ببعض الأصباغ المشتقة من الأنيلين وهو سائل زيتي سام .
  • المواد الكيماوية سيما الهيدروكربورات ونجد هذه المواد في دخان السيجارة حيث صار دور التبغ في حدوث السرطان أمرا مؤكدا .
  • الاشعاعات وقد بدا ذلك بكيفية مأساوية فيما يتعلق بالانفجارات النووية ففي كل من هيروشيما وناكازاكي تجاوزت حالات السرطان خمس عشرة مرة مثيلاتها بباقي مدن اليابان , وتم تسجيل العديد من حالات السرطان بين العاملات اللائي كن يصبغن موانئ الساعات بمادة إشعاعية.
  • وصار في الوقت الراهن وجود رابط بين التغذية والسرطان حيث أخذ الخبراء يدرسون وتيرة بعض أنواع السرطان على صعيد بلد أو منطقة بأكملها تبعا للعدات الغذائية للسكان هكذا سجلوا مثلا أن سرطان المعدة أكثر شيوعا في اليابان فيما تبدو نسبته قليلة في أوروبا والولايات المتحدة غير أن نسبته بين اليابانين الذين هاجروا الى أمريكا قلت وصارت مماثلة لتلك المسجلة بين الأمريكين وعود ذلك الى تغير النظام الغذائي .
  • ثبت أيضا ضلوع بعض الفيروسات في بعض السرطانات التي تفتك بالبشر مثل سرطان الكبد وسرطان عنق الرحم لكن من الراجح جدا أن الفيروسات ليست وحدها المسؤولة .

علاج السرطان

يتوفر الطبيب حاليا على ثلاثة أسلحة تتمثل في الجراحة والعلاج الإشعاعي والأدوية ولاشك أن الجراحة هي الأكثر جذرية لكنها ليست ممكنة دائما إما لأن السرطان نفسه انتقل الى مرحلة مستشرية جدا أو لأن الشخص المصاب به طاعن في السن ويمكن الجمع بين العلاج الإشعاعي ذي الطاقة العالية ( الكوبالت ) والجراحة وهما معا يحققان نتائج جيدة وبفضل قياس دقيق للإشعاع يمكن تلافي بعض الحوادث المرتبطة بهذا العلاج .

وإذا كانت بعض الأدوية المانعة لانقسام الخلايا تستطيع كبح تطور الخلايا السرطانية فإن بإمكانها أيضا للأسف أن تسبب فقرا خطيرا في الدم لعل التلقيح سيكون هو العلاج في المستقبل فمثلما يتم تلققيح الشخص ضد الأمراض الفيروسية كالحصبة والحميراء من الوارد أن يشهد المستقبل القريب تلقيح الانسان ضد بعض أنواع السرطان والواقع أنه بالرغم من كثرة الأبحاث حول منشأ الأورام الخبيثة وعلاجها لا تزال هناك أمور كثيرة يكتنفها الغموض غير أنه لابد من الإقرار بالخطوات الجبارة التي شهدتها السنين الأخيرة في هذا المضمار حيث صار من الممكن تمديد حياة المصاب بالسرطان لفترة مهمة بفضل الوسائل العلاجية التي صار يتوفر عليها الطبيب شريطة التعجيل بالكشف عن الأورام وعلاجها , ولا شك أن تطور الوقاية والبحث الطبي سيجعل من الممكن قريبا أن يقول الناس عن السرطان أنه كان وباء القرن العشرين .