ما هو البحر الميت ؟‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 03 نوفمبر 2016 - 11:50
ما هو البحر الميت ؟‎

البحر الميت

البحر الميت هو بحيرة ملحية مغلقة تقع في أخدود وادي الأردن ضمن الشق السوري الأفريقي، على خط الحدود الفاصل بينالأردن وفلسطين التاريخية (الضفة الغربية وإسرائيل).

يشتهر البحر الميت بكونه أخفض نقطة على سطح الكرة الأرضية، حيث بلغ منسوب شاطئه حوالي 400 متر تحت مستوى سطح البحر حسب سجلات عام 2013. كما يتميز البحر الميت بشدة ملوحته، إذ تبلغ نسبة الأملاح فيه حوالي 34%، وهي ما تمثل تسعة أضعاف تركيز الأملاح في البحر المتوسط، وواحدة منأعلى نسب الملوحة بالمسطحات المائية في العالم. وقد نتجت هذه الأملاح كون البحيرة هي وجهة نهائية للمياه التي تصب فيه، حيث أنه لا يوجد أي مخرج لها بعده.

يصل عرض البحر الميت في أقصى حد إلى 17 كم، بينما يبلغ طوله حوالي 70 كم. وقد بلغت مساحته في عام 2010 حوالي 650 كم2 إذ تقلصت خلال الأربع عقود الماضية بما يزيد عن 35%. كما يلعب المناخ الصحراوي للمنطقة الذي يمتاز بشدة الحرارة والجفاف ومعدلات التبخر العالية دورًا كبيرًا في زيادة تركيز تلك الأملاح فيه.

لقد عانى منسوب البحر الميت مؤخرًا من التراجع المستمر، حيث يرجع هذا الأمر إلى عدد من الأسباب الرئيسية، كالاستخدام المكثف لمصادر المياه، وأهمها نهر الأردن، وضخ المياه في الحوض الجنوبي، حيث يتكون حوض البحر الميت حاليًا من حوضين؛ شمالي وجنوبي.

ونتيجة للإنخفاض المستمر لهذا المستوى، تعرض الجزء الجنوبي من البحيرة للجفاف، حيث أن الجزء الجنوبي أقل عمقًا من نظيره الشمالي، ويصل ارتفاع منسوب شاطئه إلى 401 متر تحت مستوى سطح البحر. ومع تجفيف الجزء الجنوبي، تم إنشاء برك لتبخير المياه وإنتاج البوتاس والمواد الكيماوية الأخرى مثل المنجنيز و المغنسيوم والبرومين في مصانع البوتاس الإسرائيلية، وشركة البوتاس العربية في الأردن. وتحتاج تلك البرك إلى ضخ كبير من مياه البحر الميت وتبخيرها ، مما أثر تأثيرًا كبيرًا على زيادة انخفاض مستوى سطح البحر.

يعد البحر الميت مهم جدًا للصناعة والسياحة في المنطقة، حيث تُعتبر تركيبة مياهه مختلفة عن المياه الطبيعية، باحتواءها على تركيز عالي من الكالسيوم والبوتاسيوم. ويُستغل هذا في مصانع الجانبين الأردني والإسرائيلي. وترجع الأهمية التاريخية والسياحية لمنطقة حوض البحر الميت إلى البحر نفسه وإلى شواطئه، حيث توجد بعض المعالم الأثرية والدينية الهامة في المنطقة مثل مسعدة، خربة قمران، وكهف النبي لوط، بالإضافة إلى التشكيلات الملحية الطبيعية فيه، والمناخ السائد، كلها جعلت من البحر الميت نقطة جذب سياحية عالمية، وخصوصًا فيما يتعلق بالسياحة العلاجية.

وتحوي المنطقة على الآف الغرف الفندقية، حيث تتركز في الجزء الشمالي الشرقي في الأردن، بالإضافة إلى الجزء الغربي المطل على الحوض الجنوبي.

وقد رشح ليكون أحد عجائب الدنيا السبع الطبيعية في نطاق البحيرات.

ورغم أن دولة فلسطين لها جزء يطل على البحر الميت إلا أن سلطات الإحتلال الإسرائيلية لا تسمح للفلسطينيين استغلال مواردهم من البحر ، بل تمنعهم تماما من الذهاب إلى ساحل البحر الميت بحجة الأمن . وتشكل حقوق الفلسطينيين في استغلال نصيبهم من البحر الميت نقطة هامة في مباحثات السلام ، بالإضافة إلى حقوقهم في مياه الشرب.

سبب تسميته بالبحر الميت

أُطلق على البحر الميت تاريخيّا عدة أسماء قديمة في العهد القديم مثل “بحر الملح” و “بحر العربة” و “البحر الشرقي” و “عمق السديم”.

وفي عهد عيسى المسيح عرف بـ “بحر الموت”، و “بحر سدوم” نسبة إلى منطقة سدوم المجاورة، كما دُعي “البحيرة المنتنة” لأن مياهه وشواطئه لها رائحة منتنة.

كما دُعي “بحيرة زغر” نسبة إلى بلدة زُغر التي كانت تقع على شاطئه الجنوبي الشرقي، واُطلق عليه اسم “بحر الزفت” نسبةً إلى قطع الزفت التي كانت تطفو على سطحه في بعض الأحيان وخاصة عند حدوث الزلازل. وقد كان بعض سكان المنطقة يتاجرون في قطع الزفت التي يستخرجونها ويبيعونها. كما ذكره المقدسي في كتابه “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” باسم “البحيرة المقلوبة”.

وقد سُمي أيضا “بحيرة لوط” نسبةً إلى النبي لوط الذي سكن وقومه بالقرب منه قبل أن يحل بهم العذاب. أما الإغريق فكانوا أول من أطلق عليه إسم “البحر الميت” لعدم وجود حياة فيه.

وحسب نظرية عالم الإراضة البروفيسور ليو بيكارد كان في الماضي جزءا من بحيرة واسعة حلوة المياه امتدت على منطقة غور الأردن ومرج ابن عامر وصبت في البحر الأبيض المتوسط. وحسب هذه النظرية أسفرت التغييرات في علوّ الأرض قبل مليوني عام تقريباً إلى انقطاع الوصلة بين تلك البحيرة والبحر الأبيض المتوسط، وإلى تضيق البحيرة إلى بحيرة طبريا، نهر الأردنوالبحر الميت. فأدى حصر مياه البحر الميت، وتبخر الماء إلى زيادة نسبة الأملاح فيه

التنمية في البحر الميت

يخطط الاسرائيليون والفلسطينيون والأردنيون حاليا لتنمية مستعجلة بخصوص البحر الميت، و الذي من شأنه أن يؤدي إلى توسع ضخم في بناء الفنادق الجديدة، والتوسع في مجالات الصناعة والثروة المعدنية وتعزيز استخراج المياه. تظهر مختلف المساعي الجديدة المقترحة حاليا للمنطقة ، نظرا غير كافي للمبادئ البيئية الأساسية، بالإضافة إلى عدم وجود تنسيق بين القطاعات الأساسية وبين السلطات الحكومية الثلاثة ذات الصلة.
انظروا أيضا قناة البحر الميت – الأحمر.

خطة التنمية لحوض البحر الميت

تدعو المنظمة إلى ضرورة إيجاد خطة تنمية اقليمية شاملة ومتكاملة لمنطقة البحر الميت بأكملها ردا على التنمية واسعة النطاق غير المنسقة والمقترحة لحوض البحر الميت،. كما يجب أن تتميز الخطة بالجهد التعاوني بمشاركة جميع أصحاب المصلحة الموجودين في إسرائيل والأردن، وفلسطين، بالإضافة إلى ذوي المصالح الدولية.
تشجع المنظمة على تسجيل حوض البحر الميت ضمن اليونسكو، إما كمحمية المحيط الحيوي او كموقع من مواقع التراث العالمي كجزء من جهودها لضمان السلامة البيئية على المدى البعيد في المنطقة

جفاف البحر الميت

يمر البحر الميت بمعدل جفاف ينذر بالخطر، وان أكبر الاسباب للاختفاء السريع للبحر الميت يكمن في عدم وصول المياه اليه من مصادره التقليدية: نهر الأردن والأودية الجانبية المختلفة (الروافد). لقد خفض بناء السدود والخزانات وخطوط ألانابيب إلى حد كبير، تدفقات المياه داخل البحر الميت. بينما تُستغل العديد من هذه المياه من قبل الإسرائيليين والأردنيين والفلسطينيين للاستهلاكات المحلية الأساسية، فمعظمها يُكرّس إلى حد كبير للزراعة الممنوحة مساعدة مالية وغير فعالة.

يشمل آثار التدخل البشري في المنطقة ما يلي

  •  فقدان البحر الميت بالفعل لأكثر من ثلث مساحته السطحيه.
  •  انخفاض مستوى سطح البحر بأكثر من 25 مترا منذ بدأت التنمية في المنطقة في وقت مبكر من هذا القرن. وما زالعمق البحر ينخفض باستمرار لأكثر من متر واحد في السنة.
  • يتوقع انخفاض الخط الساحلي من -411 متر حتى -430 متر قبل حلول عام 2020.
  •  انخفاض مستويات تدفق المياه إلى 5 ٪ فقط من حجمها الأصلي، وكما يتوقع انخفاضات اخرى في التدفقات السطحية السنوية في المستقبل.
  •  الانخفاض في مستوى سطح البحر أدى الى انخفاض المياه الجوفية في المناطق المحيطة به مما تسبب هذا الأمر في جفاف النظم الايكولوجية الصغيرة وكما أدى أيضًا إلى هبوط الأرض والبالوعات.
  •  تم تحديد 2000 بالوعة موجودة على الشواطئ الغربية للبحر الميت.

تنمية السياحة في البحر الميت

من أجل الاستفادة من جاذبية منطقة البحر الميت للزوار، ثمّة انمائية واسعة النطاق وغير منسقة في الحوض قيد التنفيذ.

يشكل بناء الفنادق المقترح على طول الشواطئ المركزية للبحر الميت تهديدا خطيرا على الموارد الطبيعية والثقافية لهذه المنطقة الحساسة بيئيا. كما ان التشييد الإضافي لحدائق المياه ومراكز التسوق، والمرافق الحضرية وقدوم موظفين جدد من شأنه ان يؤدي الى مزيد من الضغوطات على موارد الأرض والمياه. تتعرض مياه الصرف الصحي غير المعالجة والتي تصب من هذه المناطق المحيطة الى داخل البحر الميت الى الازدياد، من 15 مليون متر مكعب لتصل حتى 35-50 مليون متر مكعب تقريبا.

استخراج المعادن من البحر الميت

تؤدي أنشطة استخراج المعادن من قبل مصانع البحر الميت وشركة البوتاس العربية والتي تجري في الطرف الجنوبي للبحر الميت، دورًا رئيسيًا في التأثير على الاستقرار البيئي في المنطقة.

— الأحواض الصناعية للتبخر الشمسي هي المسؤولة عن نسبة (30-40%) من مجموع تبخر مياه البحر الميت
— تؤثر الصناعة تأثيرا كبير على المناظر الطبيعية المحيطة: من حيث الحفر الموجودة في الأرض والتخلص من المعادن غير المرغوب فيها.
— يؤثر مجال الصناعة سلبا على جودة الهواء في المنطقة والذي يسببه انبعاث الغبار وغازات الاحتراق. يؤدي حرق زيت الوقود الثقيل في توليد الطاقة والبخار الى بعث غازات مثل، غاز ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون وأكسيد النتريك.

لقد نجحت أيضاهذه المجمعات الصناعية، ومداخن الغلايات والمجففات، والتعدين المكثف في المنطقة، في إحداث تغييرات كبيرة لمشهد المناظر الطبيعية وفي كسر أفق الطبيعية.

الحيوانات و النباتات في البحر الميت

على مفترق الطرق بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، تتشكل منطقة البحر الميت من النظم الايكولوجية الغنية والمتنوعة والتي تكون بمثابة موطن لعدة فصائل نادرة. الآثارالمترتبة عن هذا التطور والتي تمس النباتات والحيوانات النفيسة في المنطقة، تعتبر ساحقة. لقد كانت التنمية البشرية مدمرةً لامدادات الغذاء والتكاثر وفصائل عدة للنباتات والحيوانات المهاجرة.
ان الكثير من المعلومات العلمية التي تخص الموارد الطبيعية في المنطقة آخذة بالتناقص، وما زالت النتائج الجديدة قيد الاكتشاف.

الحفاظ على البحر الميت

يجب أن تتكيف الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بكل نواحيها بحيث تتماشى مع الاعتبارات البيئية لكي يتم النجاح في الحفاظ علىمنطقة البحر الميت

لا يمكننا البدء بانقاذ منطقة البحر الميت من التدهور حتى تبدأ جميع الأطراف بتحديد أولويات خطة التنمية بشكل صحيح سويةً، وقد تدمرالتنمية الأسباب الفعلية التي تجمع الناس في البحر الميت في المقام الأول، فالخطوة الأولى هي الاعتراف بخطورة القضايا التي تواجهها المنطقة من قبل أصحاب المصلحة المعنيين، بما في ذلك السكان المحليين والزوار والشركات والحكومات على الصعيدين الوطني والمحلي.

تدعو المنظمة إلى اتخاذ مقاييس فورية عدة للمساعدة في الحفاظ على حوض البحر الميت 

  •  الحد من التنمية السياحية في المساحات الشمالية والجنوبية، وترك الممرات المتوسطة والحساسة بيئيا، على الشواطئ الشرقية والغربية محافظ عليها على حد سواء. وفي الوقت عينه، ينبغي تشجيع التنمية السياحية الحساسة بيئيًا والمستفيدة من ميزات فريدة من نوعها في المنطقة، باعتبارها مقياس لأشكال أخرى من التنمية.
  •  انشاء حوض البحر الميت كاملًا باعتباره محمية محيط حيوي أو من مواقع التراث العالمي، حيث تلتزم الحكومات بوضع خطة لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة، وبالمقابل يمكن أن تكون مؤهلة للحصول على المساعدة التقنية والمالية من قبل اليونسكو مقابل جهود الحفاظ عليها. لمزيد من التفاصيل انظروا برنامج اليونسكو – والإنسان والمحيط الحيوي، واليونسكو للتراث العالمي.
  • الاستعجال في وضع خطة إدارة مشتركة للمنطقة، التي من شأنها أن تأخذ بعين الاعتبار كلٌ من التحلي بالقدرات، والنسب المعقولة للتنمية المستهدفة.
اقرأ:




مشاهدة 265