كيفية إتخاذ القرار‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 29 أكتوبر 2016 - 13:57
كيفية إتخاذ القرار‎

  إتخاذ القرار

كثيراً ما نحاول الهروب من اتخاذ قرارات وخطوات قد تتسبب في تغيير حقيقي لحياة كُل منا، إما خوفاً من الفشل أو لفقدان الثقة، أو ربما لفشل تجربه مررنا بها في الماضي، أو رُبما لأننا لم نعتد خوض التجربه وتحمُّل المسؤلية أياً كانت النتائج.

وعلى الرغم من أهمية الحرِص والتدقيق في اختياراتنا الا أن الأثر الجانبي من كّم الفُرص الضائعة والخبرات التي تمر بجوارك وانت تنظر لها حتى تُصبح جزء من الماضي دون إعطاء نفسك مساحة حقيقية للدخول فيها يتخللُه جزء كبير من الندم أكثر من تلك القرارات التي خُضتها بالفعل ولم يحالفك الحظ فيها.

اختلفت الأسباب والنتيجة واحدة هي ترك الساحة واستمرار الضغط على زِر “الانتظار” أملاً في أن تُلاحقنا الفُرص الضائعة من بين مليارات البشر على كوكب الأحلام في مجره الأمل، لكن كم عدد المرات التي توقفنا فيها وتعاملنا مع الموقف بدراسة حقيقية تتلائم مع حجمة وقُمنا بتفنيد الاختيارات المطروحة من الواقع المُتاح لنخرج بأفضل مُنتج متجاوزين رهبة النتائج؟

خطوات اتخاذ القرار

هناك طريقة وضعها علماء النفس والاجتماع مكونة من خمسة مراحل توضح كيفية اتخاذ القرار بشكل مستقل وهي

  • المرحلة الأولى تحديد الهدف بوضوح، لأنه بذلك يوجه خطواتنا نحو اتخاذ القرار.
  • المرحلة الثانية التفكير بأكبر عدد ممكن من الإمكانيات، فمنها يستخلص وينبثق القرار.
  • المرحلة الثالثة فحص الحقائق مهم جدا، فعدم توفر المعلومات قد يقودنا إلى قرار غير صحيح.
  • المرحلة الرابعة التفكير في الايجابيات والسلبيات للقرار الذي تم اتخاذه، فيجب فحص كل إمكانية وما يمكن ان ينتج عنها وقياس مدى كونها مناسبة أو غير مناسبة.
  • المرحلة الخامسة مراجعة جميع المراحل مرة أخرى، والانتباه فيما إذا أضيفت معطيات جديدة أو حدث تغيير، ثم نقرر بعدئذ، وإذا لم يكن القرار مناسبا يمكن عمل فحص جديد.

 أنواع القرارات

لأن هذا الموضوع في غالب الأحوال يتحدثون عنه في القرارات الإدارية في المؤسسات التجارية والمنشآت الصناعية، ونحن نتحدث هنا عن القرارات الشخصية في الحياة العامة على وجه الإطلاق.

 القرارات الفردية

هناك قرارات فردية وأخرى جماعية ،قرار فردي يخصك وحدك ،كما قلنا طالب يريد ان يحدد جامعة أو رجل يريد ان مختار للزواج امرأة ،فهذا أمر محدود، لكن إذا كان القرار يخص جمعا من الناس أو يخص الأمة برمتها كقرار الرئيس في مصلحة الأمة أو كحكم يتخذه القاضي بشأن متنازعين مختلفين.

إن مثل هذا القرار يكون أكثر حساسية وأكثر أهمية، ولا بد له من مزيد من أخذ الأسباب الموصلة للقرارات، لأن الأول قرار يخصك وحدك ،فان وقع فيه خطأ فأنت الذي تتحمله وإن كان به ضرر فدائرته مخصوصة به وحدك.

أما أن يكون القرار الذي تتخذه يتضرر منه ألاف أو عامة الناس ،أو أن تتخذ الحكم فيتضرر به أو النظام فيتضرر به كثير من الناس فهذا أمر يحتاج إلى مزيد من التروي.

 القرارات المصيرية

أيضا من جهة أخرى هناك قرارات عادية وأخرى مصيرية؛ قرارعادي تريد أن تهدي لأخ لك هدية، وهل يا ترى أهديه من قميص أم أهديه كتاب من الكتب؟ قضية عادية متكررة ليست خطيرة ولا كبيرة.

لكن هناك قرار ربما يكون بالنسبة للفرد وأحيانا على مستوى الأمة مصيريا، هل تريد أن تدرس أو تعمل؟ ريما يكون قرارا مصيريا بالنسبة لك هل تريد ان تبقى في هذه البلاد أو ترحل إلى بلاد أخرى؟.

أمور لها أثار أكبر لذلك لا ينبغي أحيانا ان يزيد الإنسان من التفكير والبذل للجهد في قرار عادي يتكرر فيجمع جمعا من الناس ويستشيرهم… هل يختار هذا أو ذاك أيضا العكس فيأتي في قرار مصيري فيتخذه ويقرره وهو في جلسة لشرب الشاي دون ان ينتبه للخطورة التي تترتب على ذلك.

 القرارات الدورية

وهناك أيضاً قرارات دورية وأخرى طارئة، ما معنى قرارات دورية؟ أي: تتكرر دائماً.

على سبيل المثال بالنسبة للطالب الاختبارات أمر يتكرر دائما، فيحتاج ان يقرر هل يبدأ بدراسة الكتاب أو بدراسة المذكرة أو يبدأ بدراسة المادة الأولى أو الثانية؟.

فالأمور الدورية مثلا الشركات أو المؤسسات توظيف موظفين لديها وأحيانا تفصل آخرين هذه الأمور الدورية المتكررة القرار فيها هو اتخاذ النظام الأمثل، بحيث لا تحتاج في كل مرة إلى أن نعيد القرار ندرس القضية مرة واحدة نضع شروط لتعيين الموظفين نضع نماذج نحتاج إليها وينتهي الأمر.

أما في كل مرة نعاود التفكير، كلا ! قرار دوري يأخذ دائما أما الشيء الطاريء الذي يحتاج إلى بعض ذلك الأمر إذاً فهمنا هذه الصورة العامة في القرارات وبأسلوب مبسط ويلامس واقع حياتنا .

 حيثيات اتخاذ القرار

 اتخاذ القرار لا يكتسب بالتعليم وإنما أكثر بالممارسة والتجربة

لن تكون صاحب قرارات صائبة بمجرد أن تقرأ كتابا، أو بمجرد أن تستمع لمحاضرة، ولكنها التجربة تنضجك شيئا فشيئا، ولكنها الخبرة تكتسب مع الأيام ويمتلكها الإنسان بالممارسة بشكل تدريجي ومن هنا يتميز كبار السن وأصحاب التجربة بالحنكة وصواب الرأي ودقة الاختيار أكثر من غيرهم، فالشاب الناشئ كثير ما لا توجد لديه الأسباب والملكات لاتخاذ القرار الصحيح، هنا يحتاج إلى المشورة أو المعونة أو النصيحة.

 اتخاذ القرار أفضل من عدم اتخاذه

وان كان في القرار أخطاء خاصة في الأمور التي لا بد منها من اتخاذ قرار، لان عدم اتخاذ القرار يصيب الإنسان بالعجز والشلل في مواجهة الأحداث وحل المشكلات , بعض الناس دائما لا يبت في الأمور ولا يتخذ قرار بل يبقيها معلقة فتجده حينئذ شخص غير منجز، ولا متخذ قرار، دائما يدور في حلقة مفرغة، يمرّ الوقت دون أن ينجز شيئا، لأنه لم يختر بعد، هل يدخل في كلية الطب أم يدرس في كلية الهندسة؟.يمر العام والعامان وهو على غير استقرار فلا ينجز، والذي يتردد كثيرا فيدرس فصلاً في الطب والثاني يختاره في الهندسة ثم يقول ليس ذلك اختيارا صائبا فيمضي للعلوم،ثم يرى أنها لا تناسبه فتمر السنوات يتخرج الطلاب وهو – كما يقولون – يتخرج بأقدمية يكون معها قد استحق ان يأخذ عدة شهادات بدل شهادة واحدة.

أيضا تضيع الفرص وتمرّ، فان لم تتخذ القرار وتغتنم الفرصة لان الفرص لا تتكرر، وهذه مسألة أيضا مهمة، البديل لاتخاذ القرار هو لا شيء واتخاذ القرار يكسبك جرأة ويعطيك الشجاعة، وأيضا يتيح لك الفرصة للتقويم بعد الخطأ فلا تكن أبدا مترددا في اتخاذ القرارات، اعزم واعقلها وتوكل، وامض فإن أخطأت فإن الخطأ تجربة جديدة وعلماً جديداً يفيدك في مستقبل الأيام بإذن الله تعالى من المنطلق الإسلامي.

 ليس اتخاذ القرار مبنيا على العلم الشرعي فحسب

بل لكثير من الأحوال يبنى على معارف الحياة العامة وعلى طبيعة الظروف ومعرفة الأحوال وحاجات الناس ومصالحهم وهذه كلها تمثل أسسا لا بد من معرفتها عند اتخاذ القرارات.

 اتخاذ القرار يحتاج إلى عقلية متفتحة مرنة

بعيدا عن الجمود وأحادية الرأي، فان الذي لا يفكر إلا من طريق واحد ولا ينظر إلا من منظار واحد تغلق عليه أمور وتوصد في وجهه الأبواب ويظن ألا حل ويستسلم لليأس مع أنه لو نظر عن يمينه أو عن يساره أو خلفه أو أمامه لرأى أبوابا كثيرة مشرعة وطرق كثيرة ممهدة، إنما أعماه عنها أنه لم يتح لعقله ان يسرح في الآفاق وان يولد الأفكار حتى تكون هناك مخارج عدة بإذن الله.

 ليس اتخاذ القرار هو نهاية المطاف بل في الحقيقة هو بدايته

لان بعد اتخاذ القرار يحتاج إلى التنفيذ والتنفيذ يحتاج إلى المتابعة والتقويم والتقويم ربما يدخل كثير من التعديلات على تلك القرارات، فليس المهم هو اتخاذ القرار وإنما أهم من ذلك ما بعد اتخاذ القرار.

العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار

  •  للقيم والمعتقدات تأثير كبير في اتخاذ القرار ودون ذلك يتعارض مع حقائق وطبيعة النفس البشرية وتفاعلها في الحياة.
  •  لكل فرد شخصيته التي ترتبط بالأفكار والمعتقدات التي يحملها والتي تؤثر على القرار الذي سيتخذه، وبالتالي يكون القرار متطابقا مع تلك الأفكار والتوجهات الشخصية للفرد.
  • لطموحات الفرد وميوله دور مهم في اتخاذ القرار لذلك يتخذ الفرد القرار النابع من ميوله وطموحاته دون النظر إلى النتائج المادية أو الحسابات الموضوعية المترتبة على ذلك.
  • تؤثر العوامل النفسية على اتخاذ القرار وصوابيته، فإزالة التوتر النفسي والاضطراب والحيرة والتردد لها تأثير كبير في إنجاز العمل وتحقيق الأهداف والطموحات والآمال التي يسعى إليها الفرد.
اقرأ:




مشاهدة 317