قضاء الصلاة الفائتة‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 05 نوفمبر 2016 - 11:30
قضاء الصلاة الفائتة‎

قضاء الصلاة الفائتة

اتفق العلماء على أن قضاء الصلاة واجب على الناسي والنائم لما تقدم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة ,فإدا نسى أحد صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها } و المغمى عليه لا قضاء عليه إلا إذا أفاق في وقت يدرك فيه الطهارة و الدخول في الصلاة.

فقد روى عبد الرزاق عن نافع : أن ابن عمر اشتكى مرة غلب فيها على عقله حتى ترك الصلاة ثم أفاق فلم يصل ما ترك من الصلاة .وعن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه إذا أغمى على المريض ثم عقل لم يعد الصلاة .

قال معمر : سألت الزهري عن المغمى عليه فقال : لا يقضي.وعن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري ومحمد بن سرين أنهما قالا في المغمى عليه : لا يعيد الصلاة التي أفاق عندها .و أما التارك للصلاة عمدا فمذهب الجمهور أنه يأثم و أن القضاء عليه واجب .

وقال بن تيمية : تارك الصلاة عمدا لا يشرع له قضاءها ولا تصح منه , بل يكثر من التطوع .وقد وفى ابن حزم هذه المسألة حقها من البحت فأوردنا ما ذكره فيهاملخصا قال : وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرج في وقتها هذا لا يقدر على قضائها أبدا , فليكتر من فعل الخير وصلاة التطوع ليتقل ميزانه يوم القيامة وليتب وليستغفر الله عز وجل , وقال أبو حنيفة و مالك و الشافعي يقضيها بعد خروج الوقت حتى إن مالك و أبا حنيفة قالا : من تعمد ترك الصلاة أو صلوات فإنه يصليها قبل التي حضر وقتها إن كان تعمد تركها خمس صلوات فأقل سواء خرج وقت الحاضر أو لم يخرج فإن كانت أكتر من خمس صلوات بدأ بالحاضرة .برهان صحة قولنا قول الله تعالى : { فويل للمصلين الدين هم عن صلاتهم ساهون }. وقوله تعالى :{فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعو الشهوات فسوف يلقون غيا } فلو كان العامد لترك الصلاة مدركا لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل ولا لقى الغى كما لا ويل ولا غى لمن أخرها إلى اَخر وقتها الذي يكون مدركا لها .

وأيضا فإن الله تعالى جعل لكل صلاة فرض وقتا محدود الطرفين يدخل في حين محدود ويبطل في وقت محدود فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها ومن صلاها بعد وقتها لأن كليهما صلوها في غير الوقت المحدد لها وليس هدا قياس لأحدهما عن الأخر بل هما سواء في تعدي حدود الله .

إن القضاء إيجاب شرع و الشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فنسأل من أوجب على العامد قضاء ما تعمد تركه من الصلاة أخبرنا عن هده الصلاة التي تأمر بفعلها أهي التي أمره الله بها أم هي غيرها ؟ فإن قالو : هي هي ,قلنا لهم : فالعمد لتركها ليس عاصيا لأنه قد فعل ما أمر به الله تعالى ولا إثم علا قولكم ولا ملامة علا من تعمدة ترك الصلاة حتى يخرج وقتها وهدا لا يقوله مسلم , وإدا قالو ليست هي التي أمرنا الله تعالى بها قلنا : صدقتم وفي هذا كفاية إدا أقرو بأنهم أمروه بما يأمره به الله تعالى .ثم نسألهم عمن تعمد ترك الصلاة بعد الوقت أطاعة هي أم معصية ؟ فإن قالو طاعة خالفو  إجماع أهل المسلمين كلهم المتيقن وخالفو القراَن و السنة التابتة وإن قالو هي معصية صدقو ومن الباطل أن تنوب المعصية عن الطاعة .

قال عمر بن الخطاب و ابنه عبد الله و سعد ابن أبي وقاص وابن مسعود و غيرهم : وما جعل الله تعالى عدرا لمن خوطب بالصلاة في تأخيرها عن وقتها بوجه من الوجوه ولا في حالة المطاعنة و القتال و الخوف و شدة المرض و السفر .وقال الله تعالى : { و إدا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك } .

ولم يفسح الله تعالى في تأخيرها عن وقتها للمريض المدنف بل أمر إن عجز عن الصلاة قائما أن يصلي قاعدا فإن عجز عن القعود فعلى جنب والتيمم إن عجز عن الماء و بغير تيمم إن عجز عن التراب .فمن أين أجاز من أجاز تركها حتى يخرج وقتها ثم أمره أن يصليها بعد الوقت و أخبره بأنها تجزئة كدالك من غير قراَ ن ولا سنة لا صحيحة ولا سقيمة ولا قول لصاحب و لا قياس .ثم قال : وأما قولنا ان يتوب من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها ويستغفر الله و يكثر من التطوع فلقوله تعالى :

فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا  إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا  جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا  لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا  تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا }

وقد أجمعت الأمة وبه وردت النصوص كلها على أن للتطوع جزءا من الخير , الله أعلم بقدره ,. وللفريضة أيضا جزء من الخير , الله أعلم بقدره .فمن الضروري أن يجتمع جزء من التطوع إذا كثر يوازي جزء من الفريضة و يزيد عليه وقد أخبر الله تعالى أنه لا يضيع عمل عامل و أن الحسنات يذهبن السيئات .


المرجع : مقتطف من كتاب فقه السنة

اقرأ:




مشاهدة 203