قصص مغربية واقعية‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 29 ديسمبر 2016 - 15:12
قصص مغربية واقعية‎

قصص مغربية واقعية

إنها قصص مغربية واقعية , اجتماعية نابعة من صميم الواقع الذي نعيشه.

أغلبها استقيتها من مشارب مختلفة والبعض منها حكايات ليست من خصوبة أسلوبي إنما وردت علي من جهات مجهولة أو فضل أصحابها عدم ذكر أسمائهم.

وعليه فأنا لا أتحمل مسؤولية هذه الحالات بقدر ما أنا عازم على إيصال العبرة للقارئ الكريم ليس إلا.

أجمل قصص مغربية واقعية

أين هو فارس الأحلام

قصص مغربية واقعية

ولدت وترعرعت ف إحدى قرى الجنوب الشرقي , في عائلة متوسطة ماديا….

لم نكن من ذوي الأملاك و العقارات و القناطر المقنطرة من الذهب والفضة.

فقد كان أبي يعمل كبائع تذاكر في السينما.

وكل ما كنا نملكه هو السمعة الطيبة و الشرف والتربية الحسنة التي صمم أبي أن يلقنها لنا منذ نعومة أظافرنا.

نظرا لما كان يراه من تشتت أخلاق في دور السينما.

وتعلمنا بكل ماتحمل القسوى من معنى أصول التربية, كنت المتوسطة بين إخوتي يعني لست في صف الكبار حتى أتناول معهم الأكل على المائدة التي كانت تملأ البيت لكبرها.

ولم أكن في نفس الوقت مع الأطفال حتى أهمش وآكل في أي مكان فارغ من البيت.

كنت أمارس سلطتي على من هم دوني من إخوتي وأحترم الكبار , وأحضى بقربهم , وعايشت أكثر من مرة رهبتهم وخوفهم الدائم من أبي.

والمؤسف في الأمر أنه إذا حاول شاب التقرب أو حتى وقف أحد الرجال قريبا من بيتنا ليترصد خروج إحدى أخواتي.

كان ذلك بكل بساطة يعني أن أختي هي المذنبة الأولى وبالتالي يوم أسود يعلنه أبي في بيتنا.

والذي يحز في نفسي لحد الساعة أننا كنا محط أنظار العديد من شبان القرية , ولذلك كان الخطاب يتوافدون علينا, ولم نكن خاصة نحن الفتيات لنبدي أي رأي في الموضوع.

*******

في الحقيقة أقول إن من بين الخطاب من أعجبني كثيرا ولكن لماذا يرفض أبي؟الله أعلم.

وشاءت الأقدار أن تزوجت أختان لي حسب اختيار أبي طبعا , وجاء دوري.

أغرمت بخمسة شيبان(والله خمسة), وللأسف ولا أحد كان من نصيبي هكذا أراد أبي ما العمل؟.

وتحرك قطاري وبدأت العنوسة تخيط لي أثوابا على مقاسي , ولبست ثوب العنوسة في السنة الرابعة و العشرين.

وأخيرا أعلنت خطوبتي لأحد شبان القرية , والحق يقال لم يعجبني كثيرا فقد كنت أعشق اللون اللون الأشقر , خاصة وأنني شقراء وأود أن أنجب أولاد في غاية الجمال والنقاء.

ولكن لونه كان أسود داكنا ولم العجب , فأنتم تعرفون لون الجنوب الشرقي/ظلمات…..

والمصيبة الكبرى أنه لم تدم هذه الخطوبة كثيرا حتى حكم عليها بالنهاية.

وبدأ الوقت يسحب البساط من تحت قدماي حتى تزوج إخوتي جميعهم , وأصبحت الوحيدة في المنزل , وكم رفض أبي من عريس.

كم كنت أتألم لعدم تمكني من إقناعه بالاقلاع عن تصرفاته , ولكن شاءت مشيئة الرحمان أن يلتحق أبي بالرفيق الأعلى.

بقيت رفقة والدتي فقط لا أنكر أنني أتألم كلما حل صيف وتعالت الزغاريد خاصة في حينا.

والفضيع في الأمر إذا كانت تصغرني سنا , أو عند زيارة من إحدى أخواتي المتزوجات قد يكون ذلك هو القسمة ( القسمة والنصيب), وقد يكون المكتوب.

لكني مؤمنة بالله ومؤمنة بأنه سوف يأتي اليوم الذي أجد فيه زوجي , ولا أنوي من وراء ما أقول طلب زواج معلن.

بل ما حكيت ذلك إلا لأفرج عن كل من تعدت الخامسة والثلاثين من عمرها ولم تتزوج.

وأيضا أشعر أنني لست الوحيدة بل هناك الكثيرات أمثالي.

إرادة الله

قصص مغربية واقعية .

القصة بدأت منذ ما يزيد عن 25 سنة , حين تزوجت ( رحمة) الفتاة التي لم تكن تتعدى 15 سنة من عمرها, لما تزوجت الحاج إدريس أحد التجار المشهورين في سوق الغنم.

رحمة إمرأة متشبعة بالتقاليد الروحية , حافظت طوال سنوات زواجها على شيء إسمه الحياة الزوجية وصانتها بكل مالديها من أنوثة وحنان ودفء.

وشاءت إرادة الله ألا تنجب طيلة مدة زواجها بالحاج ادريس, الذي كثيرا ما تردد على عيادات الأطباء حاملا زوجته رحمة , ومن حكيم الى آخر , ومن عراف و ” شواف” الى دجال وفقيه….

حتى كل ومل وأبدى رغبته في الانصراف عن هذا الأمر , والبحث عن زوجة أخرى.

كان هدفه الأسمى هو أن يرزق بولد, يرثه بعد وفاته ويكون له خير عزاء , ويحافظ على اسمه و ممتلكاته.

وكان له ما أراد , ولكن إرادته هاته جاءت في سن متأخر , ومما زاد الأمر حيرة وعجبا أنه خطب فتاة في 17 من عمرها.

ليس عيبا إعادة الزواج في حالة مثل هذه , لكن العيب في أولياء لبفتيات الذين أصبحوا يوافقون على أي عريس غير مبالين بفارق السن أو ما سوف ينتج عن زواج كهذا.

تزوج الحاج من الفتاة (فاطمة) , التي كانت تعيش حالة فقر مدقع إضافة الى معاملة إخوانها السيئة التي كانت تتلقاها في كل صباح ومساء.

…..وجمع الحاج الزوجتين معا , إمرأة عجوز قد قاربت الخمسين وفتاة لم تتعد العشرين.

مرت سنوات ثلاث والحال على ماهو عليه و مع اكتمال السنة الرابعة لاحت بوادر الحمل على الزوجة الثانية.

مجرد هذا البصيص من الأمل أقام له الحاج الذبائح فرحة بقدوم المولود الجديد.

بعد سبعة أشهر قرع مولود باب الحياة وسرت الفرحة في قلوب الجميع حتى الزوجة الأولى.

*******

ثمة خصلة في الرجال لا نستطيع نكرانها, لقد أصبح عنصر التفضيل يسيطر على الحاج ويميل كل الميل للزوجة الثانية خاصة وأنها الأم .

لكن عين الله لا تأخذها سنة ولا نوم , حرك الجنين في أحشاء الزوجة الأولى.

بعد ماذا؟.

بعد عمر من الزواج , تلك مشيئة الرحمان.

لم يكن الحاج يصدق ما تؤكده زوجته واتهمها بالغيرة والحقد والحسد , وأنها ترغب في معاملة حسنة منه بعدما ركنها مثل سيارة قديمة لا تصلح لشيء.

لم يصدق الحاج أن زوجته الأولى ممكن أن تلد خاصة وأنها عجوز عاقر قد بلغت من الكبر عتيا, فأنزل بها سخطه وغضبه.

غادرت رحمة بيتا رأت فيه يفاعة شبابها وأقحوان جمالها الذي تلاشى مع الزمن.

واتجهت الى منزل أختها الذي عثرت عليه بعد عناء كبير نظرا لكثرة ملازمتها لبيتها.

هكذا رحلت غاضبة عن بيت قضت فيه ربع قرن على حلاوة العيش و مرارته مع الحاج ادريس.

تمر الأيام بسرعة سريعة نسي فيها الزوج أن له زوجة أولى , واهتم بالثانية يدللها ويستجيب لكل طلباتها .

بالفعل بعض حجاجنا يصيبهم نوع من (لهبال) في آخر أيامهم.

بدأت الزوجة الثانية تجره من خلفها أينما حلت وارتحلت , في هذه الفترة بالذات دق باب الحاج ولد ناهز 11 من عمره وأخبره أن رحمة زوجته أنجبت ولدا…

في بعض الأحوال تكون صدمة الفرحة أقوى من غيرها , لقد غابت الكلمات عن لسانه وعجز عن نطق أي حرف.

لكن الخبر تأكد رسميا عندما زاره زوج أختها.

ذهب بل هرول الحاج إدريس الى زوجته رحمة وأقنعها بأنه نادم عما فعله , وأنه لا اعتراض على قضاء الله.

عادت أخيرا رحمة الى المنزل حيث لازالت رفقة إبنها البالغ حاليا ست سنوات.

تعاني لوعة الغيرة والحسد مع ضرتها التي أنجبت ثلاث بنات.

قصص مغربية واقعية

الحلم شيء والواقع شيء آخر

قصص مغربية واقعية .

أنا فتاة عمري حوالي 30 سنة, نشأة وسط عائلة متماسكة محافظة.

انقطعت عن الدراسة من المرحلة الثانوية, فامتهمنت الخياطة.

وخوفا من والدي لم أربط أي علاقة مع أي شاب , إذ خطبت بالطريقة التقليدية لشاب ذي خلق وأخلاق ومنذ النظرة الأولى لم أشعر بأي ميل تجاهه.

أحسست بنفور غريب منه ورفضت , فتعددت محاولات الإقناع من طرف العائلة و الأصدقاء ولم يؤثروا على قراري .

ولكني حين فكرت طويلا استغنيت عن عاطفتي وعن الحب الذي تحلم به كل فتاة , واستعملت عقلي.

تمت الموافقة ,ودامت فترة الخطوبة عدة سنوات أضعنها من عمري , بناء على طلب خطيبي ليتسنى له تجهيز المنزل.

كانت عائلتي متساهلة و متعاونة معه , ولأنه لا يعترف بالجميل ولا يفكر سوى في نفسه ومصلحته حتى لو كان ذلك عل حساب الغير.

وهو يتميز بشخصية ضعيفة مذبذبة , وهذا ما جعلني أفشل في التقرب منه في السنوات الأولولى ومبادلته نفس الشعور أو حتى الاقتناع به.

قد مرت هذه السنوات كالكابوس بين الشجار و التباعد بيننا , وأصبحت أتحاشى التحادث معه فنحن كلما تناقشنا يكون الاختلاف بيننا.

حين تأكدت من استحالة تفاهمنا أخبرته بكل ذلك , وطلبت منه الانفصال ولكنه رفض لأنه يحبني ولا يستطيع العيش بدوني ( حسب قوله).

********

قد ساندته عائلتي وأرغمني على إتمام الزواج خوفا من كلام الناس , وقاومت طويلا ولكن لم أجد من يصغي لي أو يساعدني فاستسلمت وتم الزواج.

يقولون عن الزواج أنه أمان ومتعة في الحياة ولكني لم أجد من هذا كله إلا المعاناة النفسية.

منذ الليلة الأولى التي قضيتها مع زوجي , منذ تلك الليلة عرفت أن الحلم شيء و الواقع شيء آخر , وأيقنت أني مقبلة على مواجهة مع الواقع.

لأنني عنيدة وجدية في كل ما أقدم عليه عادة فقد قبلت المواجهة وعملت على تحقيق بعض ما رسمته في أحلامي.

بخلق أواصر الاحترام و التفاهم والتفاهم , ودست على قلبي وأقنعت نفسي بأن ذلك قدري ويجب أن أسعد زوجي, وأقوم بكامل واجباتي وأن لا أشعره بعدم سعادتي معه.

لأكفر عن ذنبي اتجاهه في فترة الخطوبة التي خلقت لي أزمة ضمير متواصلة.

ولكن كل الموازين انقلبت فبعد مرور الشهر الأول من الزواج تغير سلوك زوجي كليا , وأصبح يعاملني بجفاء وقسوة لينتقم مني كما كما ذكر ذلك بنفسه.

وأصبحت حياتنا جحيما , لا تفاهم ولا انسجام.

فقد عشت معه سنوات قنوعة , متفهة لكل أوضاعه , حنونة عليه ساعية بكل طاقتي لاسعاده, ولكني وجدت نفسي منهارة ولم أتحمل معاملته.

فقررت الطلاق و ما شجعني عدم وجود أطفال بيننا برغم سلامتنا الاثنين وهذا ما حمدت الله عليه.


مقتطف من: غرباء في الزحام

بوتخيل ميموني

اقرأ:




مشاهدة 8457