قصص قصيرة للاطفال عن الصداقة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 19 يونيو 2017 - 22:27

قصة الصدقة الجارية

عاد كريمٌ من مدرستِه متعبًا فأسرع يضعُ حقيبتَه المدرسيَّةَ ويطلبُ من أمِّه تجهيزَ وجبةِ الغداء، وضعَتْ له أمُّه الطعامَ على المائدةِ فجلس سريعاً يتناولُ طعامَه، لَاحَظَ كريمٌ في أثناءِ تناوُلِه لطعامِه أنَّ حجرةَ والدِه الكبيرةَ التي يتَّخذ منها مكتبةً زاخرةً بشتَّى أنواعِ الكُتبِ لَاحظَ أنَّها مفتوحةٌ، وهُنا سأل كريمٌ أمَّه قائلاً: أمِّي.. ماذا يفعل أبي في حجرةِ المكتبة؟

أجابتْه أمه في هدوءٍ: والدُك يقوم بتجميعِ بعضِ الكتب الهامَّة كي يُهديَها لمكتبةِ المسجدِ الجديدِ؛ كي يستفيدَ منها زُوَّارُ المسجدِ والمصلِّين.

أنهَى كريمٌ طعامَه سريعاً وطرقَ بابَ حجرةِ والدِه المفتوحَ فأتَى صوتُ والدِه قائلاً: ادخُلْ يا كريمُ.

دخل كريمٌ على أبيه فوجد العديدَ من الكراتينِ المفتوحةِ ووالدُه يرصُّ بعنايةٍ مئاتِ الكُتبِ والمجلَّداتِ داخلَ هذه الكراتين، وهنا سأله كريم مندهشًا: أبي هل تنوي بيعَ هذه الكتب للمسجد؟

أطلق والدُه ضحكةً رصينةً وهو يقول: كلَّا بالطبع.. ولكنَّني سأتبرَّعُ بها للمسجدِ لتكونَ صدقةً جاريةً عنِّي يا ولدي الحبيب.

أطلَّتِ الحيرةُ على وجهِ كريمٍ وهو يتساءل بصوتٍ خافتٍ: صدقةٌ جاريةٌ.. ماذا تعني هذه الكلمة؟

ويبدو أنَّ كلماتِه وصلتْ لأُذُنِ والدِه الذي نظر إليه قائلاً: صدقةٌ جاريةٌ تعني أنَّني حِينَ سأُعطي هذه الكتبَ القيِّمة للمسجدِ فكلُّ مَن سيقرؤها سيستفيد من العلمِ الموجودِ بها، لذا فإنَّ اللهَ يُكافئني بمئاتِ الحسناتِ كلَّما قرأ أحدُهم أحدَ هذه الكتبِ سواءً في حياتي أو بعد مماتي.

لمعتْ عينا كريمٍ وهو يقول: ما دام الأمرُ كذلك انتظرْني لحظاتٍ يا أبي.

مضتِ الدَّقائقُ والأبُ ينتظر صغيرَه كريم، وفجأةً عاد كريم حاملاً كرتونةً ثقيلةً يحملها بصعوبةٍ فأسرع والدُه يحملها عنه متسائلاً: ما هذه الكرتونةُ الثَّقيلةُ يا كريمُ؟

أجابه كريم: عُدَّهَا صدقةً جاريةً عنِّي يا أبي.. أليس هناك أطفال يزورون مكتبةَ المسجدِ؟

أجابه والدُه في ثقةٍ: بالطَّبع.

وهُنا قال كريم: لقد جمعْتُ لهم كلَّ ما عندي من كُتبِ ومجلَّاتِ الأطفال كي يستفيدوا منها ومن المعلوماتِ التي فيها.

احتضن الوالدُ صغيرَه كريم وهو يقول في تأثُّرٍ: بارك اللهُ فيك يا كريمُ.. ستكون عنك أجملَ صدقةٍ جاريةٍ يا صغيري.

اقرأ:




مشاهدة 6