قصص قصيرة عن نجيب محفوظ‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 19 يونيو 2017 - 22:03

على الشاطئ

 

وجدت نفسي فوق شريط يفصل بين البحر

والصحراء ،شعرت بوحشة قاربت الخوف،

وفي لحظة عثر بصري الحائر على امرأة

تقف غير بعيدة وغير قريبة.لم تتضح لي

معالمها وقسماتها ولكن داخلنا أمل بأنني

سأجد عندها بعض أسباب القربى أو المعرفة.

ومضيت نحوها ولكن المسافة بيني وبينها لم

تقصر،ولم تبشر بالبلوغ. ناديتها مستخدما

العديد من الأسماء والعديد من الأوصاف،فلم

تلتفت. وأقبل المساء،وأخذت الكائنات تتلاشى،لم أكف عن التطلع أو السير أوالنداء .

 

 

فرصة العمر

 

صادفتها تجلس تحت الشمسية ،وتراقب حفيدها وهو يبني من الرمال قصورا على شاطئ البحر

الأبيض.

سلمنا بحرارة ،جلست إلى جانبها ،عجوزين

هادئين تحت مظلة الشيب.وضحكت فجأة وقالت

:-لا معنى للحياء قي مثل عمرنا،فدعني أقص

عليك قصة قديمة.

وقصت قصتها وأنا أتابعها بذهول حتى انتهت.

وعند ذاك قلت

:-فرصة العمر أفلتت، يا للخسارة .

 

اللؤلؤة

 

جاءني شخص في المنام ومد لي يده بعلبة من

العاج قائلا:

-تقبل الهدية.

ولما صحوت وجدت العلبة على الوسادة.

فتحتها ذاهلا ،فوجدت لؤلؤة في حجم البندقة.

بين الحين والحين أعرضها على صديق أوخبير وأسأله:

– ما رأيك في هذه اللؤلؤة الفريدة ؟

فيهز رأسه ويقول ضاحكا:

– أي لؤلؤة…العلبة فارغة…

وأتعجب من إنكار الواقع الماثل لعيني.

ولم أجد حتى الساعة من يصدقني.

ولكن اليأس لم يعرف سبيله إلى قلبي .

 

 

التوبة

 

مرت أمامي الجميلة الفاتنة وهي تتأود وتتنهد فلم ألتفت إليها.

نعمت في ذلك الوقت الجاف بإرضاء كبرياء الزهد والإعراض عن مغريات الدنيا.

وثبت إلى طبيعتي في ليلة قمرية ذات بهاء،

وسعيت وراء الجميلة الفاتنة وأنا مشفق من

العقاب،ولكنها تلقتني بابتسامة وقالت :

-لتهنأ بمصيرك فإنني أقبل التوبة.

 

الضحكة

 

وقفت فوق القبر ألقي نظرة الوداع على جثة العزيز،التي يعدونها للرقاد الأخير. ترامت إلي

ضحكته المجلجلة قادمة من الماضي الجميل ،

فجلت بنظري فيما حولي ،ولكني لم أر إلا وجوه

المشيعين المتجهمة.

وعند الرجوع من طريق المقابر ،همس صديق

في أذني:

– ما رأيك في ساعة راحة بالمقهى ؟

وسرت الدعوة في أعصابي برعشة ارتياح.

ونشطت قدماي إلى حيث المجلس،وقدح الماء

المثلج والقهوة المحوجة،ومناجاة الاحقين عن

السابقين.

 

 

اقرأ:




مشاهدة 5