الرئيسية / قصص و نكت / قصص قصيرة / قصص قصيرة عن كظم الغيظ

قصص قصيرة عن كظم الغيظ

كان لعبد الله بن الزبير رضي الله عنه مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما خليفة المسلمين في دمشق

وفي ذات يوم دخل عمّال مزرعة معاوية إلى مزرعة ابن الزبير وقد تكرر منهم ذلك في أيام سابقة فغضب ابن الزبير وكتب لمعاوية في دمشق وقد كان بينهما عداوة قائلاً في كتابه من عبدالله ابن الزبير إلى معاوية
ابن هند آكلة الأكباد
أمّا بعد
فإنّ عمالك دخلوا إلى مزرعتي فمرهم بالخروج منها أو فوالذي لا إله إلا هو
ليكوننّ لي معك شأن

فوصلت الرسالة لمعاوية
وكان من أحلم الناس فقرأها
ثم قال لابنه يزيد
ما رأيك في ابن الزبير أرسل لي يهددني ؟
فقال له ابنه يزيد
أرسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه
فقال معاوية بل خيرٌ من ذلك
زكاةً وأقربَ رُحماً ” .

فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبير يقول فيها
من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير ابن أسماء ذات النطاقين
أما بعد

فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلّمتها إليك ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك
فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمّالي إلى عمّالك
فإن جنّة الله عرضها السموات والأرض

فلمّا قرأ ابن الزبير الرسالة بكى حتى بلّ لحيته بالدموع
وسافر إلى معاوية في دمشق وقبّل رأسه
وقال له
لا أعدمك الله حُلماً أحلّك في قريش هذا المحل .

تعليق
دائماً تستطيع إمتلاك القلوب بحسن تعاملك وحبك للغير
فمهما أساء إليك البعض
لا تظن أنك ضعيف وطيبتك من جعلت الآخرين يستغلوك
تظل طيبتك من تجملك أمام الجميع
ويكفي أنك تعطي ولا تنتظر من أحد أن يرد لك الجميل
دوماً ليرتاح قلبك بجميل عطاءك وطيبتك

إن هذه العضلة التي في صدرك قابلة للتدريب والتمرين، فمرّن عضلات القلب على كثرة التسامح، والتنازل عن الحقوق، وعدم الإمساك بحظ النفس، وجرّب أن تملأ قلبك بالمحبة!
فلو استطعت أن تحب المسلمين جميعًا فلن تشعر أن قلبك ضاق بهم، بل سوف تشعر بأنه يتسع كلما وفد عليه ضيف جديد، وأنه يسع الناس كلهم لو استحقوا هذه المحبة.
فمرّن عضلات قلبك على التسامح في كل ليلة قبل أن تخلد إلى النوم، وتسلم عينيك لنومة هادئة لذيذة.
سامح كل الذين أخطؤوا في حقك، وكل الذين ظلموك، وكل الذين حاربوك، وكل الذين قصروا في حقك، وكل الذين نسوا جميلك، بل وأكثر من ذلك..انهمك في دعاء صادق لله -سبحانه وتعالى- بأن يغفر الله لهم، وأن يصلح شأنهم، وأن يوفقهم..؛ ستجد أنك أنت الرابح الأكبر.
وكما تغسل وجهك ويدك بالماء في اليوم بضع مرات أو أكثر من عشر مرات؛ لأنك تواجه بهما الناس؛ فعليك بغسل هذا القلب الذي هو محل نظر ا لله -سبحانه وتعالى-!
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) أخرجه مسلم.
فقلبك الذي ينظر إليه الرب سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات احرص ألا يرى فيه إلا المعاني الشريفة والنوايا الطيبة.
اغسل هذا القلب، وتعاهده يوميًّا؛ لئلا تتراكم فيه الأحقاد، والكراهية، والبغضاء، والذكريات المريرة التي تكون أغلالاً وقيودًا تمنعك من الانطلاق والمسير والعمل، ومن أن تتمتع بحياتك.

عن مقامي دنيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.