قصص قصيرة عن صلة الارحام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 19 يونيو 2017 - 14:50

كان المتحدثون في البرنامج ثلاثة.

 

هو وزميلان: رجل آخر وامرأة.

 

وحرصت المذيعة أن تقدمه في أبهى إطار:

المؤهلات، والمنصب، والجمعيات التي يشارك فيها، واللجان التي يرأسها.

 

وراح زميلاه يتحدثان عن أهمية الأقارب في حياة الإنسان، وروعة صلة الرحم التي تُدخل على قلوبهم الفرحة والامتنان.

 

قال الزميل:

• إنني أخصص العيدين وشهر رمضان للأهل.

 

أفتح بيتي لهم، أو أسافر إليهم في القرية؛ حيث أزورهم واحدًا واحدًا.

وقالت الزميلة:

• إنني أجعل كل ما أحصل عليه من مكافآت مناصفة بيني وبين أقاربي، حتى ولو من بعيد.

 

وكما يقول المثل: (اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع).

 

ولا تتصورا مدى السعادة التي يشعرون بها لمجرد اتصالي بهم في التليفون.

وعندما أعطيت له الكلمة.

 

قال:
• إن صلة الرحم تعبير لا يوجد إلا في لغتنا العربية، وديننا الحنيف، ومهما حاولتم البحث عن ترجمة محددة للتعبير العربي في أي لغة أجنبية لن تجدوها، وهذا دليل واضح على أننا – دون شعوب العالم كله – ننفرد بتلك الخصلة الأخلاقية الفريدة.

كان يتحدث وعيناه مغمضتان.

 

لم يجرؤ أن يفتحهما؛ حتى لا تشاهده أخته الكبرى قعيدة الفراش منذ سنوات.

 

لم يذهب إليها منذ عدة مواسم، وحين تطلبه في التليفون يشير لزوجته أو أبنائه أن يقولوا لها: إنه غير موجود.

 

عندما انتهى البرنامج، سلم على الضيوف وفي السيارة قال للسائق:
• لن نعود إلى البيت، سنذهب أولاً إلى باب الشعرية.

اندهش السائق، لكنه استمر:
• هناك شخص لا بد أن أمرَّ عليه أولاً.

 

قال السائق:
• لكن الشوارع هناك ضيقة، حضرتك عارف العنوان؟

 

رد قائلاً:
• ستقف أنت في الشارع الرئيسي، وأدخل أنا ماشيًا إلى هناك، ربع ساعة فقط، لن أتأخر كثيرًا.

تحسس النقود التي في جيبه؛ ليتأكد أنها ستكفي لأداء الواجب الذي أهمله طويلاً.

اقرأ:




مشاهدة 64