قصص قصيرة عن شجاعة الرسول‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 19 يونيو 2017 - 14:34

كان صلى الله عليه وسلم أشجعَ النَّاسِ وأثبتَهم قلبًا، لا يبلغ مبلغَه في ثبات الجأش وقوة القلب والجسم مخلوق، فهو الشجاع الفريد الذي كملت فيه صفات الشجاعة، وتمَّت فيه سجايا الإقدام وقوة البأس.
☼ ولم تكن شجاعته صلى الله عليه وسلم في ميادين الجهاد والقتال فحسب؛ بل سبقتها شجاعة أدبية عظيمة؛ ظهـرت في محـاوراته ومخاطباته مع كبـار قومه منذ حداثة سنِّه، وقبل أن يكرمَه الله بالنبوة، كما تجلت في صدعه صلى الله عليه وسلم بالحق من غير مواربة، لا يخشى في ذلك لومة لائم.

☼ وكان يُظهِرُ بُغْضَهُ الشديدَ لآلهةِ قومِه المزعومة، ويُسَفِّهُها، ويَجتنبها، دون أن يَلتفتَ لإنكارِ أحدٍ أو غضبهم لذلك (دلائل النبوة لأبي نعيم، وطبقات ابن سعد، والسيرة النبوية لابن كثير، وصحيح سنن الترمذي للألباني).

☼ فلما أكرمه الله بالنبوة صدع بكلمة التوحيد، بجنان ثابت، وفي شجاعة منقطعة النظير، وسفَّه آلهتهم وأحلامهم، ولم يأبه بعداوتهم الشديدة، ولا بإيذائهم وتهديدهم له.

☼ وكما ظهرت شجاعته صلى الله عليه وسلم الأدبية منذ حداثة سنِّه؛ فإن شجاعته القتالية أيضًا كانت حاضرة بقوة منذ نعومة أظفاره؛ حيث اشترك صلى الله عليه وسلم مع أعمامه في حرب الفِجار؛ فكان يَردُّ عنهم نبلَ عدوِّهم إذا رموهم بها.

☼ وبعد بعثته صلى الله عليه وسلم والإذن له بالقتال، سنَّ الجهاد، وضرب أروع الأمثلة البشرية على الشجاعة والثبات، وفر الكُماة والأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت ثبات الجبال الرواسي لا يبرح، مقبل لا يدبر ولا يتزحزح، وما من شجاع سواه صلى الله عليه وسلم إلَّا وقد أُحصِيت له فَرَّة، وحُفِظَت عنه جولة.

[☼ وهو صلى الله عليه وسلم القائل: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنَّ رِجَالاً مِنَ المُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ؛ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ» (البخاري ومسلم).

☼ وبرز يوم بدر وقاد المعركة بنفسه، وخاض غمار الموت بروحه الشريفة.

☼ وقد شُجَّ عليه الصلاة والسلام في وجهه، وكُسِرت رَباعيتُه (البخاري ومسلم)، وقُتِل سبعون من أصحابه، فما وهن ولا ضعف ولا خار، بل كان أمضى من السيف.
☼ لَا يخاف التهديد والوعيد، ولا ترهبه المواقف والأزمات، ولا تهزُّه الحوادث والملمَّات، فوَّض أمره لربِّه، وتوكل عليه، وأناب إليه، ورضي بحكمه، واكتفى بنصره، ووثق بوعده.

☼ يصفه خادمُه أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه، فيقول: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ (البخاري ومسلم).
☼ ويقول ابْنُ عُمَر َرضي الله عنه: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْجَدَ، وَلَا أَجْوَدَ، وَلَا أَشْجَعَ، وَلَا أَضْوَأَ وَأَوْضَأَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم (أخرجه الدارمي).

و(أنجد): أسرع في النجدة، وهذا دليل على عظم شجاعته صلى الله عليه وسلم.

☼ فكان صلى الله عليه وسلم يخوض المعارك بنفسه ويباشر القتال بشخصه الكريم، يعرِّض رُوحه للمنايا، ويقدِّم نفسه للموت، غير هائب ولا خائف، ولم يفرَّ من معركة قط، وما تراجع خطوة واحدة ساعة يحمي الوطيس، وتقوم الحرب على ساق، وتُشرع السيوف، وتمتشق الرماح، وتهوي الرءوس، ويدور كأس المنايا على النفوس، فهو في تلك اللحظة أقرب أصحابه من الخطر، يحتمون أحيانًا به وهو صامد مجاهد.
لا يكترث بالعدوّ ولو كثر عدده، ولا يأبه بالخصم ولو قوي بأسه، بل كان يعدل الصفوف ويشجع المقاتلين ويتقدم الكتائب.

اقرأ:




مشاهدة 29