قصص قصيرة عن سوريا‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 19 يونيو 2017 - 14:28

1 ــ (سندريلا)

على عجلٍ وتحت ستار الليل, وبوشاحٍ يغطي كل وجهها باستثناء عينيها.. كانت سندريلا تلصق على جدار زقاقٍ عتيق ملصقات معارضة. من بعيد لمحها جنود الملك, فطاردوها بحنق بين الأزقة, لكنها اختفت فجأة, ولم يعثرواسوى على فردة حذائها. الخبر وصل للملك فاستشاط غضباً, ثم أمر جيشه بالتوجه إلى كل مدن المملكة, وإجبار الناس على دسّ أرجلهم في الحذاء.. وقتل كل من يتطابق حجم رجله مع حجم الحذاء. خلال شهورٍ قليلة اقتحم جنود الملك كل المدن والقرى, وارتكبوا بها الكثير من المجازر, لأن أرجل كل الناس.. رجالاً ونساءً.. أطفالاً وشيوخاً, كان حجمها يتطابق مع حجم هذا الحذاء. عندما انتهى الشعب رجع الجنود إلى ملكهم, فقلدهم بغبطة أوسمة النصر. رغم هذا.. ظلت سندريلا تظهر ليلاً في زقاقٍ ما, كل بضعة أيام.. لتلصق على جداره ملصقاً معارضاً. ثم تهرب, تاركةً خلفها في كل مرة.. فردة حذاء.

2 ــ (القديس)

ذلك القديس العجوز المحشور بكل براءته, مع هالةٍ من النور حول رأسه, بين قضبان صورته العتيقة, والمعلقة على هذا الجدار.
كفكف دموعه وهو يرمق متألماً بعينيه الحزينتين هذا المنظر القاسي, الذي أدمى له قلبه خلال دقائق.
ثم ــ وبلحظة جنون ــ وكأنه فقد عقله, التقط بيديه ثوبه الطويل.. وراح يرفعه حتى خصره, ثم شرع بالتبول غضباً من قماش صورته إلى الخارج, وكأن صورته على الجدار مجرد نافورة.
ثمة جنديٌ داكن الملامح, منحني أسفل الصورة تماماً.. بلل البول خوذته ثم وجهه ثم بزته ثم مؤخرته.
لكنه لم ينتبه أبداً, فقد كان منهمكاً بفك تلك الساعات الجلدية المتواضعة, عن معاصم الأطفال, الذين قتلهم منذ قليل.

3 ــ (مزهرية.. من مجزرة)

هطلت القذائف كمطر ٍغزير على ساحة القرية, حيث كان فيها حفل زفاف ٍمتواضع.
هرول والده بخوف إلى الساحة ليبحث عن أمه, فلحقه طفلهما الصغير.
لم يعثر والده بين الجثث التي ذابت ملامح وجوه بعضها على والدته.
أحد الجرحى طمأنه بأنه قد لمحها عن كثب تغادر الحفلة قبل القذائف ببضع دقائق.
الطفل كان ــ وبسعادة ــ يلهو بالتقاط الأيدي المقطوعة من بين الأشلاء البشرية وهو يظنها دمى, فجمع عدة أيدي.
صرخ عليه والده وهو يأمره بالرجوع حالاً للبيت, ثم وعده بأنه سيرجع إلى البيت بعد قليل, وأمه معه.
ركض الطفل وهو يحضن إلى صدره الأيدي المقطوعة.
في البيت, داخل غرفة الجلوس, التقط المزهرية عن الطاولة, ورمى عنها الورود ليدسّ بها تلك الأيدي, ثم وضعها جانبه على الأريكة وهو يتأملها ويبتسم ببلاهة.
تأخر والده ووالدته.. شعر بالنعاس, تثاءب.. ثم غفا جانب المزهرية.
بعد أن نام.. ثمة يدٌ من الأيدي في المزهرية, مالت إليه بهدوء, لتمسح بحنان على شعره الناعم.

4 ــ (الطفل والحرب)

بضع قذائف سقطت على الشارع الرئيسي في السوق, بعد برهة.. نهض هذا الطفل من بين جثث القتلى وأجساد الجرحى وهو يتألم.
ثم انتبه إلى أن يده كانت مقطوعة, فراح يبحث عنها بين فوضى الأشلاء البشرية وهو يبكي بمرارة وألم, علّه يعثر عليها.
فجأةً.. عثر على يد ٍأخرى مقطوعة, يبدو من شكلها أنها لجثة رجل ٍمتقدم ٍبالسن.
التقطها الطفل ثم وضعها على معصمه, وتأملها لثوان ببلاهة.
سرعان ما راح يقفز بسعادة بين الجثث أمام الجرحى, وهو يصرخ كمجنون:
ـــ لقد كبرت.. لقد كبرت.. لقد كبرت.

اقرأ:




مشاهدة 21