قصص عن تحدي القراءة العربي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 22:02

«تحدي القراءة العربي» نجح في تشجيع الطلاب على مستوى المنطقة العربية على القراءة بشكل منتظم ومستدام وساهم في إنجاز جزء من رسالته ألا وهي تحسين معدلات القراءة باللغة العربية وغرس شغف المعرفة لدى الأطفال والشباب وتنمية مهاراتهم في التفكير التحليلي.

«أول كتاب يمسكه الطلاب يكتب أول سطر في مستقبلهم»، مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهو يتحدث عن أهمية القراءة التي اعتبرها مفتاح المعرفة، مشدداً على أن «غرس حب القراءة في نفوس الصغار هو غرس لأسس التقدم والتفوق لبلداننا».

وفي هذا السياق، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد «تحدي القراءة العربي 2016» في سبتمبر 2015 من أجل تشجيع الطلاب في العالم العربي على القراءة وغرسها عادة لديهم تفتح عقولهم وتوسع آفاقهم؛ مسابقة للقراءة باللغة العربية بجوائز تبلغ قيمتها 3 ملايين دولار سنوياً، يُشارك فيها طلاب من الصف الأول الابتدائي إلى الصف الثاني عشر من المدارس المشاركة من مختلف أنحاء العالم لقراءة ما لا يقل عن خمسين كتاباً لكل طالب خارج المنهاج الدراسي سنوياً.

هذه المسابقة التي استهدفت عند إطلاقها مليون طالب لقراءة 50 مليون كتاب شارك في دورتها الأولى أكثر من 3,5 ملايين طالب وطالبة من 21 دولة – 16 دولة منها في العالم العربي – قرأوا أكثر من 150 مليون كتاب، وقام على الإشراف على المشاركين ومتابعتهم أكثر من 60 ألف مشرف على مدار العام.

وفاز بالدورة الأولى لتحدي القراءة العربي الطفل الجزائري محمد عبد الله فرح البالغ من العمر 7 سنوات بجائزة مالية قدرها 150 ألف دولار، 100 ألف منها تخصص لتغطية تكاليف دراسته، في حين تمنح الـ 50 ألف الباقية لأسرته تكريماً لجهودها ودعمها. أما الجائزة الكبرى للمدارس البالغة مليون دولار ففازت بها مدرسة طلائع الأمل الثانوية من فلسطين، من أصل خمس مدارس بلغت المرحلة الأخيرة من التحدي.

«تحدي القراءة العربي» نجح في تشجيع الطلاب على مستوى المنطقة العربية على القراءة بشكل منتظم ومستدام وساهم في إنجاز جزء من رسالته ألا وهي تحسين معدلات القراءة باللغة العربية وغرس شغف المعرفة لدى الأطفال والشباب وتنمية مهاراتهم في التفكير التحليلي والنقد والتعبير.

وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أثناء الحفل الختامي التكريمي بوضع هدف للدورة الثانية وهو مضاعفة أعداد المشاركين، وصولاً إلى جميع الطلاب في العالم العربي خلال السنوات الخمس القادمة.

رسالة واضحة لمسابقة على مستوى الوطن العربي لم تؤكد عليها المشاركة والاهتمام الكبير فحسب لا بل أيضاً العديد من قصص الأطفال الملهمة التي عكست حب المطالعة مهما كانت الصعوبات.

رباطة جأش

بالفعل هذا ما أثبتته المغربية كوثر حميداني، الطالبة في السنة الثانية بكالوريا في القسم الأدبي. ففي اليوم الثالث بعد قبولها في «تحدي القراءة العربي»، كان ينتظر كوثر خبر من شأنه أن يقلب حياتها بالكامل.

«كوثر، أنت مصابة بسرطان الدم!»؛ خبر نزل عليها وعلى أسرتها كالصاعقة تلك الليلة. إلا أن ردة فعلها جاءت غير متوقعة لتقول «كان اليوم طويلاً، وقد حان وقت النوم، غداً لدي دروس كثيرة وتحضيرات لمسابقة التحدي، ولا بدّ أن آخذ قسطاً من الراحة، تصبحون على خير».

ظنّ الجميع من حولها أنها في مرحلة من إنكار المرض ليتفاجأوا في اليوم التالي من أن كوثر لا تزال محتفظة برباطة جأشها وكانت قد اتّخذت قرارها: ستبدأ كفاحها ضد المرض، إلا أن ذلك لن يعطّلها بأي شكل من الأشكال عن مسابقة تحدي القراءة أو عن دراستها في البكالوريا. «لم أفكر أبداً في الاستسلام، فهو ليس حلاً، إنما اعتبرت أن الإرادة والعزيمة القوية هي التي تؤدي إلى النجاح»، بهذه الكلمات اختصرت كوثر قرارها.

فهذه الطالبة اهتمت بالقراءة منذ الصغر وكانت حريصة مع زملائها على تخطي عقبة عدم توفُّر الكتب داخل المدرسة، من خلال تبادل الكتب في ما بينهم. واستطاعت كوثر أن تثبت أن لا شيء يحول بينها وبين التفوّق، حيث حقّقت المرتبة الخامسة على المستوى الوطني في مسابقة تحدي القراءة.

ويعبّر حسن الكراخي، أستاذ اللغة العربية، عن فخره واعتزازه بطالبته كوثر، قائلاً: «إنها تلميذة مجدّة، ومعروف عنها هنا في المدرسة حبّها الشديد للجد والعمل، وسعيها للوصول إلى المعرفة من مصادر مختلفة، وهذا هو السبب وراء شغفها الدائم بالمطالعة».

صبورة ولاتستسلم

جنا مكرم أبو كامل، فتاة لبنانية عمرها 12 سنة، طالبة بمدرسة رؤوف أبو غانم في الصف السابع، تعشق الموسيقى والمطالعة. عانت جنا من ضعف شديد في البصر، تفاقم بمرور الزمن حتى باتت اليوم شبه كفيفة. إلا أنها لم تدع وضعها يقف حاجزاً أمام طموحاتها.

فبعد أن لاحظ القيّمون على مركز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة قدرتها على التعلم والاستيعاب السريع، بادروا إلى نقلها إلى مدرسة رسمية حيث لازمتها مربيتها ومعلمتها «مِس جمانة» التي كان لها دور محوري في حب جنا للقراءة والمطالعة.

وقد يكون الكتاب الأكثر تأثيراً في حياتها، رواية «طيور أيلول»؛ فقد وجدت جنا في بطلتها سمات كثيرة تجمعها بها، فـهي مثل بطلة الرواية «منى»، قوية الشخصية، صبورة، ولا تستسلم لبعض العادات والتقاليد التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق طموحاتها.

لم تكن حياة جنا بسهلة لا بل تعرّضت للكثير من المواقف السلبية؛ فلم يكن زملاؤها في المدرسة يلعبون معها خوفاً عليها، لكنهم اكتشفوا أنها قادرة على اللعب، وقادرة على أن تنجز واجباتها المدرسية بتفوق، وحتى على مساعدتهم.

بهذه الطريقة بَنَتْ جنا ثقتها بنفسها، وثقة الآخرين فيها. هكذا تخبرنا عمتها، هبة أبو كامل، معلمة اللغة العربية التي تولت تربيتها بعد غياب والدتها المفاجئ: «كنت أحثّها دائماً على ألا تتهرب من إخبار من حولها بأنها كفيفة، لكن في الوقت نفسه، علّمتها ألا تقبل منهم أي عطف أو مساعدة، فهي لا تحتاج الآخرين إلا بقدر احتياجهم لها».

أصبحت جنا من الطالبات المتفوقات في مدرستها الجديدة، حيث حازت على المرتبة الأولى في جميع المراحل الدراسية، مما أثار انتباه مدير المدرسة الذي دعمها ووفر لها بيئة تساعدها على الإبداع والتميز. فبالإضافة إلى كونها قارئة نهمة، تنظم جنا الشعر وتكتب القصة القصيرة، حيث تطرح في قصصها قضايا ذات بعد اجتماعي وإنساني.

يطلعنا والدها، مكرم أبو كامل، على جانب من تجربة ابنته، قائلاً: «بعد مرور أعوام على دخولها عالم القراءة والمطالعة، جاءت نقطة تحول في حياتها، أوقدت شغفها للقراءة، وذلك من خلال ترشيحها من قبل إدارة المدرسة للمشاركة في تحدي القراءة العربي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم».

لقد كان لطموح جنا الكبير، وتصميمها، ثم للبيئة الداعمة التي وجدتها في بيت جدّتها وفي المدرسة دور مهم في الأخذ بيدها كي تجتاز الطريق المؤدي إلى التفوق في تحدي القراءة العربي، حيث اجتازت اختبارات التصفيات في المسابقة لتفوز بالمركز الأول على مستوى المحافظة، وتحتل المستوى الثالث في التصفيات النهائية على مستوى الجمهورية اللبنانية كلها.

اقرأ:




مشاهدة 10