قصص اطفال عن فصل الربيع‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 08:30

يحكي في أحدى القرى الجبلية الصغيرة أنه قد سلب منها الربيع وعاشت في شتاء أبدي, لم يعرف أحد من سكان القرية لماذا لم يعد لهم الربيع الذي انتظروه سنه بعد الأخرى حتى شاع بينهم بأن الربيع أختف بسبب ظهور ذئب الجبل الفضي , ذهبت مجموعة من رجال القرية الأقوياء لقتل الذئب لكنهم لم يعودوا .

مضت مائة عام على فقدان القرية للربيع ويأس الجميع بأنه سيعود كما في السابق حتى أنهم نسوا ما هو الربيع , وفي يوم جلست فتاة صغيرة بجانب البحيرة المتجمدة تنشد بعض أغاني الربيع التي حفظتها من جدتها وهى تنظر للبحيرة , وبعد أن أنهت الغناء نهضت بملل وهى تقول : هذا ممل لما لا يوجد ربيع !!
وقطبت حاجبيها كما من يفكر بشيء ثم عادت نحو المنزل مسرعة وهى تقول (أجل هذا هو ) .
وصلت لمنزلها وقالت لأمها بأنها قررت الذهاب والبحث عن الربيع لابد وأنه موجود في مكان ما في هذا العالم , نهتها والدتها عن هذه الفكرة قائلة : هذا مستحيل يا صغيرتي لا يمكن لكِ ذلك أنت لازلت طفلة صغيرة , فشل من هم اكبر سناً منكِ هـ ثم سكتت الأم ونظرت لبنتها الصغيرة بحزم وقالت : هيا الآن عليكِ تبديل ملابسك وغسل يداكِ وتناول طعامك .
لم تقتنع الصغيرة بكلام والدتها لكنها رضخت للأمر . في المساء بقيت تفكر وهى جالسة على نافذتها تنظر للجبل تحدث نفسها غداً سأرحل من هنا للبحث عن الربيع أعرف بأن الجميع خائف من ذئب الجبل الفضي لكني أريد أن أرى الربيع أريد رأيت هذا الفصل الجميل الذي تصفه الأغاني بكل روعة ,ثم نهضت من مكانها وحضرت لها حقيبة صغيرة وقالت غداً صباحاً سأرحل .
قبل شروق الشمس نهضت من فراشها وارتدت ثياباً ثقيلة وانطلقت مسرعة نحو الجبل للبحث عن الذئب لإعادة الربيع لقريتها , خرجت من قريتها بسرعة كبيرة كانت خائفة أن يمسكوا بها ويعيدوها للبيت فحاولت العبور من طرق غير سالكة , قطعت بعدها الكثير من السهول والهضاب الثلجية كان اللون الأبيض يكسو كل شيء مرت به وفي كل مرة ترى اللون الأبيض الممتد للبعيد تزداد رغبتها في الوصول للجبل بسرعة والبحث عن ذئبه الذي سلبهم الربيع .
وصلت بعد مشقة للجبل لكنها لم تكن تعلم بأنها طوال رحلتها كانت مراقبة من قبل أحدهم ومع وصولها للجبل حل ظلام الليل وكانت البرودة شديدة فلجأت إلى كهف صغير للحصول على بعض الدفء , ومع ازدياد البرودة في المساء عاتبت نفسها كونها لم ترتدي ما يكفي من ملابس لتدفئتها , مضت تلك الليلة الطويلة والباردة عليها بسلام استيقظت بهمة عالية وتصميم كبير لوصولها للقمة لكن الطريق بدأت تصبح أكثر وعورة وصعوبة كلما تقدمت للأعلى , فيما هي تواصل تقدمها للقمة شعرت بالتعب فجلست لترتاح هنا أقترب منها ذئب أبيض كالثلج جميل الشكل بعينين سوداوين لهما بريق أخاذ,كبير أكبر من بقيت الذئاب خافت الطفلة فور رايتها لذئب وهو يقترب منها فأخذت بعض الحجارة وبدأت برجمه وهي تصرخ بقوة (أبتعد عني لا تأكلني) وفيما هي بتلك الحالة من الخوف والرعب أبتعد عنها الذئب مسرعاً , بعد ابتعاده عنها أخذت نفساَ عميقاً وتنهدت براحة كبيرة قائلة : الحمد لله نجوت .
نهضت بعد ذلك بسرعة وتابعت طريقها محدثة نفسها بأنها لو بقيت هنا ستأتي بقيت الذئاب لابد وأنه ذهب وأخبر أصدقاءه عنها , لم تعد القمة بعيده عنها كثيراً وفيما هي تقترب كانت سعادتها تكبر بأنها ستقابل الذئب وتطلب منه إعادة الربيع لقريتها , وفجأة هجمت عليها مجموعة من الذئاب الجائعة تجمدت كمانها الطفلة من الخوف ولم تستطع حتى الصراخ فهجمت عليها لتمزق جسدها الصغير أغلقت عينيها وسلمت نفسها للقدر الذي هي بوجهه الآن وبعد لحظات فتحت عينيها على صوت القتال من حولها فرأت الذئب الأبيض الجميل وهو يتعارك مع بقيت الذئاب كان مستميت في الدفاع عنها بقوة كانت واثقة بأنه يفعل ذلك لأنه يريدها فريسته وحده , كان جميلاً ذلك الذئب بلونه الأبيض الناصع وكأنه جزء من المكان الذي يقف عليه لم يكن يتميز عن الأرض سوى بعينيه السوداء الداكنة التي منها يستطيع الشخص أن يعرف بأن هناك مخلوق يتحرك هنا وهناك .
وفيما كانت المعركة دامية بين الذئاب وذلك الذئب الأبيض أستطاع الأبيض أن يقتل الكثير منهم ولكنه أصيب بجروح كثيرة أثخنت جسده فزاد اللون الأحمر القاني من جماله وروعة ذلك المخلوق الجميل جداً وقفت تحدق دون حراك مذهولة مرعوبة غير مصدقة لما تراه , هنا أيقضها من شرودها صوت يقول لها : تحركي من هنا بسرعة .
نظرت حولها بفزع وتعجب من الذي يتحدث معها فعاد الصوت يقول لها ) تحركي ) نظرت نحوه لقد كان هو من يتحدث معها لم تصدق ما تراه ذئب يتكلم ولا إرادي تحركت كما أمرها وابتعدت من مكان المعركة الدامية , وقفت في مكان بعيد بعض الشيء يمكنها من رأيت المعركة كانت تدعو في قرارت نفسها لذئب الأبيض بأن يبقى على قيد الحياة .
وبعد لحظات من ابتعادها انتهت المعركة وفرت من بقيت على قيد الحياة عائده أدراجها وقف الذئب الأبيض مكانه وأطلق صرخة النصر عالية دوت في كل أرجاء المكان كان المشهد الذي أمامها جميل مخلوق وكأنه أسطوري بلونه الأبيض الذي مزج بالأحمر وعينيه السوداء اللتان كانتا تشع بشكل مثير وقف ينظر لها كما يقول بأنه حاول حمايتها لكنها أبعدته بصراخها ورجمها له , وفيما هي تنظر لهذا الجمال الأخاذ الذي زاده روعة الدم الذي كسا فروه الناعم لو راءه صياد لرفض كنوز العالم وآثر الاحتفاظ به , هنا وفي لمح البصر وقع الذئب على الأرض متأثر بالجراح التي أصيب بها , ركضت نحوه وهي تنادي عليها بأعلى صوتها ( أيها الذئب ) وصلت والدموع تملئ عينيها وبصوت مرتجف مخنوق قالت : أوه أيها الجميل الأبيض هل أنت بخير ؟! لماذا حميتني من أنت ؟!
نظر لها وقال :
أنا هو الذئب الذي تبحثين عنه .
نظرت بتعجب وقبل أن تقول شيء أكمل قائلاً ( ذئب الجبل الفضي ) .
انتفضت مبتعدة عنه قليلاً لكنها تذكرت ما جاءت لأجله فطلبت منه إعادة الربيع بخوف كبير , نظر لها وسألها : هل تري بأني أخذته حقاً ؟!
اقتربت منه والتساؤل يملأها لكنها لم تقل شيء سوى أنها نزعت شالها ووضعته على جراحه الذي كان ينزف بشدة , ثم همست قائلة له : إذا من أخذ الربيع من قريتنا ؟!
حول نظره للسماء وقال :
أنتم أيها البشر من جعل الربيع يرحل , بفقدكم ربيع قلوبكم فقدتم الربيع .
_ كيف ذلك ؟كيف نحن من جعله يرحل هذا مستحيل ؟هكذا كانت إجابتها له بصوت مرتجف حزين .
_ نعم أنتم بفقدكم الحب والإخاء طبيعتكم البشرية وفطرتكم السوية التي نسيتموها , فحلت محلها البغضاء والكراهية والحروب نزعت من قلوبكم كل ما هو سوي . ما الربيع الذي هو موجود ما هو إلا انعكاس لربيع قلوبكم التي تحولت إلي صقيع أشد برودة وقسوة من صقيع الشتاء نفسه .
أمسكت به وهى تبكي وترجوه كيف تعيد الربيع , وأنها تريد رايته وجماله (إذا كنت أخذته كعقاب لنا أرجوك أعده ليس كل البشر أشرار فهناك لا تزال قلوب محبة وراحمة لبعضها البعض ليس من العدل فعل هذا لان قله نست إنسانيتها ) هذا ما قالته في رجا يأس له .
هنا أطلق الذئب صرخت ألم وبعدها حاول النهوض من مكانه لكنه لم يستطع كانت جراحه بليغة , فقال له :
كما ترين أنا أحتضر الآن ولكن قبل أن أموت سوف أحقق لك طلبكِ في عودة الربيع لقريتك لكن تذكر بأنه ما أن ينسوا الربيع من قلوبهم سيختفي للأبد .
هزت رأسها موافقة وما هي إلا طرفة عين حتى بدأت الأرض من تحتها تتغير ذاب الثلج وهب هواء دافئ عليل وكست الخضراء المكان فهتفت بفرح أهذا هو الربيع , وبعدها حل الخريف والصيف الفصول الثلاثة التي حرمت منها القرية , كانت سعادتها بالغة برويتها مع بعض . هنا أغلق الذئب عينيه للأبد ومع إغماضه اختفت كل الفصول وعاد الجليد فهب هواء عاصف فقدت الطفلة الصغيرة وعيها , وعندما استفاقت وجدت نفسها وسط غابة خضراء فنهضت من مكانها غير مصدقة فقرصت نفسها علها تحلم لكن هذا الغابة ليست غريبة أنها مألوفة لها أجل هذه غابة قريتنا لقد وفى الذئب بوعده لي . هكذا قالت بسعادة وأسرعت الخطى إلي قريتها فرأت الجميع يحتفل في ساحة القرية بعودة الربيع إلا امرأة كانت تتخبت هنا وهناك بحثاً عن شخصاً أسرعت نحوها وهي تنادي بأعلى صوتها ( أمي لقد وفى بوعده وأعاد الربيع ) , بعدها أخبرت والدتها بما حدث وما قاله الذئب عن كيفية الحفاظ على بقاء الربيع في القرية

اقرأ:




مشاهدة 38