قصص اطفال عن شجرة الزيتون‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 08:08

جلست أم سعد تحت شجرة الزيتون المعمرة التي تزين حقلها تستريح من لهيب الشمس الحار بعد عملها الطويل في الحقل ,هذه الزيتونة هي ما تبقى لها من زوجها أبو سعد الذي توفي برصاص الاحتلال قبل عشر سنين,لقد كانت هذه الشجرة صديقتها فعندما تحزن و تعاني ضيف الحال تجلس في ظلالها تتحدث معها فتشعر بفروع الشجرة تلامس كتفها كأنها تحاول مواساتها !
تزوجت أم سعد وهي في السابع عشرة من عمرها عانت الضيق الشديد مع زوجها فقد انتقلوا للعيش من حيفا إلى طولكرم بعيدا عن عائلتها لتعيش في بيت ريفي متواضع يحيط به حقل كبير , فقامت بزراعته بجانب زوجها فأول شجرة زرعت بالحقل هي شجرة الزيتون تلك فكان أبو سعد يحب هذه الشجرة ويعتني بها دوما فكيف لا و لقد أسقاها بعرق جبينه ! فعاهدت نفسها بعد وفاته الاستمرار على خطاه .
بعد مرور 10 أعوام على زواجهما قررا الذهاب إلى زيارة حيفا , ولم تشأ لهما الأقدار أن يذهبا إليها من قبل فقد كان أبو سعد يعمل في حقله ليلا نهارا يحرث الأرض و يحصد الثمار ليبيعها في السوق فهذا مصدر رزقه بالإضافة لخلاف زوجته مع أهلها و ذلك لعدم موافقتهم على هذا الزواج .
وصلا إلى حيفا في صبيحة اليوم التالي ,و بدآ بالتجوال في شوارعها فأخذت أم سعد تتذكر مدينتها فارتسمت على وجهها بسمة لم يرها منذ سنين , وصولا إلى بيت أهلها و هنا هبط الخوف على قلبها و ترددت بالدخول و تراجعت إلى الخلف لكن زوجها أمسك بيدها و ابتسم لها فبعث في قلبها الدفء و الأمان.
قرع الجرس ففتحت أمها الباب و ما إن نظرت إلى ابنتها حتى أغلقت الباب في وجهها بغضب شديد , حبست أم سعد دموعها التي كادت أن تنهمر كالمطر ,و تألم أبو سعد على حال زوجته المسكينة ,فما كان منهما إلى أن يعودا إلى منزلهما حاملين معهما حزن كبيرا !
فور رجوعهما إلى المنزل احتضنت أم سعد شجرة الزيتون و أجهشت بالبكاء فأحست بالشجرة تعانقها و تواسيها وقد كانت هذه المرة الأولى التي تحس بالشجرة إنسانا حيّا ,فاتخذتها صديقة لها !
ذات يوم عاد زوجها إلى البيت متأخرا فقد كان مجتمعا مع أصدقاءه يتحدثون في السياسة و عن وضع فلسطين الحالي الذي لا يسر عدوا أو صديق,فأخذت تناديه قائلة أبا سعد أبا سعد! و جرت إليه فرحة تزفّت له خبر حملها فاعتلت البسمة وجهه فسوف يصبح أبا سعد حقا و ليس مجرد لقب ينادى به !
وضعت مولودها بعد 9 أشهر و شاءت الأقدار أن يكون المولود ذكرا و بذلك تحققت أمنية الزوجين بأن يكون لهما ولداً.
كبر سعد يوما بعد يوم حتى أصبح في العشرين من عمره فكان مثالا للابن الصالح البار لوالديه يعين والده بالحقل و في بيع المحصود و في لآخر النهار كان يجلس مع والديه يتبادلون أطراف الحديث ,فتتعالى قهقهات والده ضاحكا على مزاحات ابنه .
يوم 2-12-2000 هو اليوم المشئوم الذي سوف تتذكره أم سعد دوما ,فقد كان الشتاء قارصا و كانوا مجتمعين حول البابور فإذا بصوت خطوات خارج المنزل فخرج سعد مسرعا ليرى مجموعة من اليهود يحرقون الحقل فصرخ :يابا اليهود عم بيحرقوا الحقل !!
فأخذ أبو سعد بندقيته و أسرع إلى الخارج و أمر زوجته بالبقاء داخل المنزل . تعالت صوت طلقات النار فما كان من أم سعد إلا أن تخرج لترى ما الذي يحدث و إذ بها ترى جثة زوجها ملقاة على الأرض و ابنها ينزف و يصيح متألما, أجهشت بالبكاء ثم ركضت إلى ابنها و احتضنته فمسح دموعها ثم قال لها أنا شهيد !
كانت هذه الكلمات آخر ما تسمعه أم سعد من ابنها ,بعد ذلك حضر رجال الحارة و قاموا بإخماد الحريق الذي لم يخلف ورآه سوى شجرة الزيتون!و أقيمت جنازة للأب و ابنه اشترك فيها آلاف الناس .
بعد مرور عام على استشهادهم قامت أم سعد بزراعة الحقل من جديد و ما زالت تعتني بشجرة الزيتون التي ورثها زوجها لها !
أم سعد و غيرها الكثيرين هم مثالاً للصمود و عدم التخلي عن الأرض و نحن نعاهد أنفسنا بأن نكمل المشوار و أن نبقى في وطننا صامدين !

اقرأ:




مشاهدة 28