قصص اطفال عن رحله‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 07:55

علنت إحدى شركات النقل البحري أنها ستقوم برحلة على متن باخرة من بواخرها إلى عدد من المدن الساحلية والجزر البحرية، ودَعَت الراغبين إلى الاشتراك في هذه الرحلة.

وما إن سمع ماجدٌ هذا الخبر حتى هرِعَ إلى أبيه يرجوه أن تذهب الأسرة كلها في هذه الرحلة، ولاسيما أن موعدها سيكون الصيف القادم بعد أن تُغلق المدرسة أبوابها.‏

نظر الأب إلى ولده باسماً وقال: إنني موافق ولكن بشرط واحد!‏

ماجد: ما هو يا أبي؟‏

الأب: أن تدرس بجد واجتهاد طوال هذا العام الدراسي، وأن تحقق نتائج باهرة.‏

ماجد: أَعِدُكَ بذلك يا أبي.‏

ذهب الأب إلى مقر الشركة ودفع رسوم الاشتراك ومرَّ العام الدراسي وظهرت النتيجة، وكان ماجد الأول بين الناجحين، فسُرَّ والده بنتيجته وطلب من الجميع أن يستعدوا للرحلة التي وعدهم بها.‏

وفي اليوم المحدد ذهب ماجد مع أبويه وأخته الصغيرة إلى الميناء، وصعدوا الباخرة التي ستقلهم في هذه الرحلة، وما هي إلا لحظات حتى كانت الباخرة تبتعد عن الرصيف حيث وقف أصدقاء ماجد يلوحون له بأيديهم مودعين.‏

مضت الساعات وماجد يقف على السطح يمتِّع ناظريه برؤية البحر الأزرق الواسع، بأمواجه الصاخبة، وكانت أشعة الشمس التي قاربت الغروب تزيد البحر جمالاً وروعة، في حين كانت المدينة تختفي شيئاً فشيئاً عن عينيه فلا يظهر منها إلا أضواء خافتة.‏

خرج القبطان سعيد من غرفة القيادة، وراح يتجول بين الركاب يرحب بهم ويتمنى لهم رحلة سعيدة على متن باخرته، وحين رآه ماجد اقترب منه وحياه قائلاً:‏

مرحباً أيها القبطان!‏

القبطان: أهلاً بك يا صغيري! ما اسمك؟‏

ماجد: أنا ماجد، طالب في الصف الخامس وقد نجحت إلى الصف السادس بتفوق.‏

القبطان: أنت تلميذ مجتهد يا ماجد! ماذا تحب أن تكون في المستقبل؟‏

ماجد: أحب أن أكون قبطاناً مِثلك، أزور موانئ العالم وأتعرف على كل البحار.‏

القبطان: أتمنى أن تحقق أَمَلَكَ يا ماجد! ادرس جيداً حتى تحقق ما تريد.‏

نظر ماجد نحو الأفق فشاهد مركباً ينبعث من مدخنته دخانٌ أسودُ كثيف، فسألَ القبطانَ:‏

لمَ يتصاعد هذا الدخان الكثيف من ذلك المركب؟‏

القبطان: ذلك المركب قديم يعمل بالفحم، لذلك فهو ينفث في الجو غاز ثاني أكسيد الكربون.‏

ماجد: هل هو ضار بالصحة يا سيدي؟‏

القبطان: نعم يا بني! إنه شديد الضرر، فإذا تنشقه الإنسان التصق بالرئتين، وتراكم مع مرور الأيام، فأضعف قدرتها على العمل وسبب للمرء كثيراً من أمراض جهاز التنفس.‏

ماجد: إذاًُ على المرء أن يبتعد عن كل دخان أسودَ حتى لا يؤذي جهازه التنفسي.‏

القبطان: نعم يا عزيزي! وعليه أن يحافظ على نظافة البيئة، فلا يلحق بها أي أذى، وأن يمتنع عن التدخين لأن التدخين يؤذي الرئتين وغيرهما، ويلوث البيئة.‏

ماجد: أعدك أيها القبطان ألا أُدَخِّنَ أبداً.‏

القبطان: إذاً نحن صديقان حميمان.‏

ماجد: انظر إلى تلك الفتاة التي تقف هناك يا سيدي! إنها تحمل وردة ناصعة البياض، كم هي جميلة!! ألا تُحِب الورودَ يا سيدي؟‏

القبطان: من لا يحب الورود يا ماجد؟! إنها رمز الجمال، إنها تعطينا نهاراً الأكسجين الذي تتوقف عليه حياتنا.‏

ماجد: وأنا أحب الورود يا سيدي، وأزرعها في حديقتنا.‏

القبطان: سأتركك الآن لتتمتع بهذه المناظر الرائعة، وسأعود إلى غرفة القيادة، فلدي عملٌ كثيرٌ هناكَ. أتمنى لك رحلة سعيدة. إلى اللقاء يا ماجد.‏

ماجد: إلى اللقاء يا سيدي!‏

نظر ماجد إلى البحرِ المترامي أمامه، والسفن والمراكب التي تمخر عبابه، فشعر بنشوة عارمة، ثم عاد إلى مقصورة أهله وهو مفعم بالسعادة والمتعة.‏

اقرأ:




مشاهدة 14