قصص اطفال عن تراث الامارات‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 07:28

قصة تراثية

يا ما كان في قديم الزمان… كان هناك رجل أسمه «حميد» يسكن في بيت صغير
مع زوجته وأمه العجوز، وكان يحب أمه حبا شديدا ويبالغ بالاهتمام بها مما
يتسبب في غيرة الزوجة وحقدها على أمه العجوز، كما أنه كان كثير السفر والترحال،
وفي كل مرة يغادر فيها « حميد » المدينة كان يوصي زوجته خيرا بأمه ويأمرها
برعايتها والعناية بشئونها.

 

 

في يوم من الأيام سافر « حميد » كعادته وترك والدته في رعاية زوجته التي كانت قد وصلت إلى ذروة حقدها على أمه العجوز ففكرت بالتخلص منها لتظفر بحب زوجها خالصا وتسيطر على قلبه دون شريك.

 

 

وبينما هي تفكر في حيلة للتخلص من العجوز إذا تسمع صوت قافلة «الزطوط» ونداءاتهم على الناس للحضور لمشاهدة الألعاب البهلوانية والعروض السحرية، فخطرت ببالها فكرة جهنمية عجيبة، فقامت ببيع العجوز الى كبير «الزطوط» مقابل مبلغ زهيد من المال.

 

 

بعد انتهاء موسم عروض الزطوط في هذه المدينة رحلوا إلى مدينة أخرى ومعهم «أم حميد» المسكينة التي لم يكن لها حول ولا قوة للمقاومة أو الرفض.

 

عاد الزوج بعد أن أتم عمله في أسفاره، ولما دخل إلى البيت وجد زوجته تبكي فسألها عن سبب بكائها، فأخذته إلى قبر في أحد أركان فناء المنزل وأخبرته بأنه قبر والدته، فبكى كثيرا وقبل تراب القبر.

 

 

عاشت زوجة حميد معه في سعادة وهناء بعد أن تخلصت من أمه العجوز، ولكنها لم تستطع أن تنسي زوجها أمه إلى الأبد فقد كان كثير التذكر لأمه ودائم على ذكراها.

 

 

وبعد مرور سنوات عادة قافلة «الزطوط» إلى المدينة التي يسكن في «حميد» ونصبوا خيامهم وحددوا أماكن عروضهم، فأسرع الجميع لمشاهدة العروض الجميلة والاستمتاع بالألعاب السحرية والبهلوانية، وكان «حميد» من ضمن المتفرجين، فأخذ يتنقل من عرض إلى آخر حتى صادف عرضا غريبا لامرأة عجوز تقوم بحركات مضحكة وترتدي ثياباً مزركشة وحلي ملونة وتربط رأسها كالأطفال بشرايط ملونة، وقد طلي وجهها بعدة ألوان، وبعد أن قامت ببعض الحركات أخذت تنشد بعض الكلمات

 

 

 

التي لفتت انتباه حميد وهي:
أنا أم حميد حمّاده
أنا مقطوعة العاده
وليدي ساير السفر
ودامت لي حياته
وحريمته باعتني الى الزطي
والزطي حلّطني… ويلّطني… وسوّالي عليعيله

 

 

 

 

انهالت الدموع من عين حميد وعرف أنه هو المقصود بهذا الكلام فأخذ يتمعن في ملامح العجوز فاكتشف أنها والدته، فذهب إليها وقبّل يديها وقدميها وطلب من كبير الزطوط استلام أمه فرفض بدعوى أنه قد دفع فيها مبلغا كبيرا وآواها وأطعمها طوال السنوات الماضية، فدفع حميد كل ما طلبه كبير الزطوط، وعاد بأمه إلى البيت وطرد زوجته الشريرة بعد أن عاقبها على فعلتها الشنيعة.
بعد أن هدأ روع حميد تزوج من فتاة أخرى طيبة أختارتها له أمه وعاشوا في سعادة وهناء.

والى الملتقى،،،

ـ وليدي: تصغير ولدي.
ـ حريمته: تصغير حرمته أي زوجته.
ـ الزطوط: جمع والمفرد زطّي وهم جماعة من الغجر كانوا ينتشرون في المنطقة
ـ حلطني: وسّخني.
ـ يلطني: عرّاني.
ـ عليعيله: رفع خصلة من الشعر في أعلى الرأس تشبها بالطيور

اقرأ:




مشاهدة 29