قصة عن وحدة المسكن‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 21:19

ظَلَّت الأرنبة تَجري هنا وهناك، تنظُر لهذا الجدار، وتشم المساقي الفخارية، والمعالف المعدنية، فسألها ابنها الصغير:

• لماذا تفعلين هكذا يا أمي؟!

 

فنظرت إليه مبتسمة:

• لكي أتعَرَّف على هذا المكان، فإنَّه جديد؛ حتى أكتشفه جيدًا، هيَّا بنا نبحث عن إخوتك، فإنَّهم تاهوا وسطَ صغار الأرانب الأخرى.

 

• وكيف نعرفهم وجميع الأرانب متشابهة في الشكل واللون؟!

• تعالَ معي، فأنا سأعرفهم من رائحتهم، التي تخرج من الغُدَد الموجودة في الحُويْصلات الشعرية تحت الفِرَاء.

 

• وكيف سيصل لنا أبي، ويعرف مكاننا؟!

• عن طريق حاسَّة الشم، بشمِّه لرائحة البول، لكن يا بني احتمال كبير أن يكونَ صاحبُ المزرعة الذي اشترانا اليومَ من السُّوق يحبس جميعَ الذُّكور الكبيرة في أقفاصٍ فرديَّة؛ حتى لا يتشاجروا.

 

• حتى أبي؟!

• نعم، وأنت عندما تكبر سيحبسك أنت الآخر.

 

• متى ذلك؟!

• إمَّا بعد فطامك مُباشرة، أو عندما تصل لسنِّ البلوغ.

 

• يا أُمِّي، إنِّي أرى صاحِبَ المزْرعة يقيس بالمتر أرضَ العنبر؟

• حتى يحدد كم أمًّا ستعيش هي وأبناؤها في العنبر؛ حتى لا يكونَ المكانُ مُزدحِمًا وضيقًا.

 

• آه، حتى لا تتشاجر الأُمَّات مع بعضهن.

• تمام، أنتَ الآن فهمت السبب، هيا بنا نأكل ونشرب الماء، ففيه بالتأكيد أحدُ أدوية الاستقبال، وَضَعه صاحبُنا؛ لأننا مُرهقين من النقل والسفر بالسيارة.

 

جرى الأرنب الصغير وراءَ أمه حتى وصلتْ إلى المعلفة، فبدأت تأكل وهو يقف ينظر إليها، فالتفتتْ إليه:

• لماذا تقف هكذا ولا تأكُل؟!

• هل ينفع أنْ آكل من هذا الغذاء؟!

• طبعًا، فأنت الآن قد بلغتَ ثلاثةَ أسابيع مِن عمرك، فلا بُدَّ أن تأكلَ؛ حتى تستعِدَّ للفطام عندما تبلغ خمسة أو ستة أسابيع حسب وزنك وحَجْمك وَقْتَها، فالغذاء يَجعل معدتك مُستَعدة لهضم الغذاء.

 

بعد أن أكلا وشربا، جلس الصغير بجوار أمه، وقال لها:

• أيمكن لنا أن نهرب مِن هذا العنبر؟!

• أتريد أن تهرب منه بهذه السرعة؟!

• نعم.

• نَهرب إذا كان هناك سبب.

 

نظرت له، فشعرت أنَّه غيرُ فاهم ما تقوله:

• يعني: يكون في المسكن فئران، أو أزعجتنا أو هاجمتنا حيوانات كبيرة، أو عاملنا صاحب المزرعة بشكل سيِّئ.

• أنا أرى بابَ العنبر غير مغلق جيدًا، فيمكننا الخروج منه بسهولة.

• هذا صحيح، ولكن يمكن أن يكونَ هناك سورٌ خارجي يُحيط بجميع عنابِر المزرعة، فيكون من السهولةِ الإمْساك بنا، ولا نستطيع الهُروب، بل يُعاقبنا صاحبنا بالحبْس أو الذَّبْح.

 

نظرت الأم لابنها الصغير، فوجدت النومَ قد غلبه، وراح في سبات عميقٍ.

اقرأ:




مشاهدة 15