قصة عن ليلة الزواج‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 17:06
لم يخطر على باله صعوبة المهمة و لا مشقتها فمن يجرب المجرب حتما سوف ينجح و علامته 10 / 10 …
هكذا بدأ يقص حكايته لي …
فهو بعد طلاقه لم يمكث طويلا بلا زواج (( فسارع لإكمال نصفه الذي قوّضه بيده و ربما بيدها و على الرغم من قربي له فلا أستطيع الحكم على الاثنين إلا أني اعرفه مهمل و هي على شاكلته )) مداخلة للإيضاح حتى لا يأتي آت و يسأل سائل أو يبحث عن عذر فربما هذه الجملة وضحت شيئا في اللاشعور مخفي …
على أي حال انتهت مراسيم الزفاف و هدأ الدبك و توابعه من ألوان الفرح و أنصرف المباركون …
و لكن من بقي يا ترى !!!
بقي حسب تصنيفي لهم الفضوليون الثرثارون و الذين عليهم أن يسدوا أفواه أخوانهم في الأخلاق و السلوك حتى لا يقعوا فريسة ألسنتهم اللاتي سلّطوها عليهم … و الآن جاء الدور عليهم !!!
و إلى مخدع الحب أُدخلا و الروائح الزكية أنهكت الغرفة و الألوان الخضراء و الحمراء مكيّجت جدران الغرفة كما زيّنت العروس و العروسة و أشبعتهم من روائحها الزكية …
و خلف الباب ينتظر المنتظرون لرفع الراية …
و أي راية راية الشرف الرفيع و العفاف المنيع …
في انتظار صك البراءة …
في انتظار الختم الشريف للدم الطاهر العفيف …
ليختم به شهادة حسن السيرة و السلوك في حق ابنتهم كدلالة على عفتها و طهارتها و حسن تربيتها !!!
و أما المسكينة فعليها اجتياز الامتحان التي هي على يقين أنها ليست بحاجة إليه … و لكن من باب حكم القوي على الضعيف و من باب سد الألسن و الأفواه التي تتحين الفرص للقيل و القال الذي لا ينتهي أبد الآبدين …
فمن كثر التهويل و الخوف و ما هو مطلوب منها في هذه الليلة !!! بدأ الشك يساورها !!!
ماذا لو لم يسل الدم الشريف و يجري كما يجري النهر الفائض و يغرق الخرقة و ما تحت الخرقة بسبعة أخرق من تخوم التخت إلى أن يخرق الأرض و يعلو إلى سماء الغرفة كأنه نافورة و يشاهدوه بأم أعينهم و هو يجري كنبع متفجر من صم الصياخيد !!!
ماذا ستفعل بعفتها !!!
ماذا ستقول لأمها و أخواتها الكبار و الصغار !!!
أبوها ينتظر و يترقب و أخوتها القابضون على السكاكين بأيدهم (( كالقابض على الجمر )) و هي متعددة الاستخدام من نحر الخراف إلى نحرها لو لم يتم الذي في بالهم !!!
ضغوط وأفكار ارتسمت على وجهها و شبح الخوف قلب حمرة ماكياجها إلى أصفر يراقان يتبعه أرق و نصب و تعب من شدة هول المطلوب !!!
وقعت بين ناريين نار الحياء و نار الخوف … فنار الحياء من زوجها و نار الخوف من الذي ينتظرها بالخارج !!!
إنْ طلبت منه فماذا سوف يقول عنها !!!
عديمة حياء !!!
و هي تعلم أنه مجرب و ذو خبرة !!!
رجحت الخوف من الآتي على الحياء …
و جمعت شتات صبرها و خلعت ثوب حيائها و بادرته بابتسامات يعلم مغزاها و يجيد ترجمتها جيدا !!!
هيا سارعت له و الحياء يغشّيها !!!
لاحظ خوفها و حيائها !!!
هدأ من روعها و لكن !!!
هيهات أن يهدأ الروع و ينجلي الخوف ما لم تجتاز العقبة الكؤود !!!
بكل ثقة التي كانت مالئة نفسه …
زئر كالهزبر الضرغام و الليث الهمام عازم بدأ الغزوة الكبرى ليعيد أمجاده و يقدم على فتح الفتوح و اقتلاع الحصون المنيعة !!!
الخوف غشيها و الحياء ركبها … فمناعته و هي التي رغبّته !!!
حاول الكرة تلو الكرة و الخوف و الهلع سيد الموقف !!!
فهما بين ناريين !!!
حتى انكسرت عزيمة فارسنا الأشم و لذا بالفرار عن اقتحام الحصن و كأنه مصاب بعنّة سبقته لعمره !!!
ذهلت لهول الحدث ففحل الفحول عجز عن تأدية المطلوب و انجاز الموعود …
طلبته كرة أخرى و أخرى و لكن …
مضت ليلته على هذه الحال …
و خابت ظنون المنتظرون وأن الغارة باءت بالفشل و أنّ الهزبر و الليث صار نعجة فترت همته و خارت قواه و لم يعود بالراية و النصر المكلل بالعفة لابنتهم …
و أذن الديك وأسفر الصبح عن محياه بلا نتيجة !!!
رن الجوال يطمئن على و لكن بلا جواب يشفي الغليل و يرفع الرأس إلى عنان السماء فحقه أن يضل منكس مطأطأ في تخوم الأرض حتى يأتي الفرج أو يأتي المدد أو يدخلون في المعرة الكبرى و عليهم تطهير أدرانهم و رجسهم الشيطاني الذي لاحقهم !!!
مضى على حاله و فشله أيام !!!
و هي تعاني من الضغوط من أمها و من ورائها من عائلة عليها إثبات المثبت !!!
استعان بأهل الخبرة …
كل يوم فشل نفسي و ألم جسدي !!!
استشار أهل الخبرة و ما أكثر الآراء !!!
إلى قال له شيخ مجرب لا عليك اعرض يومين اثنين أو اتبعه بثلاث …
و استجمع بعدها قواك و هم بخيالك في استجلاب فحولتك و تذكر ذكورتك جيدا حال الاقتراب و أعطل قلبك و رومانسيتك جمدها جانبا …
و أوصاه بقراءة شيئا من الذكر الحكيم ليطمئن به الفؤاد و يثبت به القلب !!!
نفذ الوصية بحذافيرها بدون أي إخلال بها لا في صغيرة ولا في كبيرة …
و بعد ثلاثة أيام بلياليها وجد التغير المنشود في نفسيته…
و كعادته لما خيّم الظلام و تحت ستر أجنحته و غادر الكل و تفرد بها لم يطيل الكلام و لا التمتمة و أسدل ستائر الغرفة و اخمد أنوارها الحمراء و ما تحتها و ما فوقها …
و شذ من عزمه على الغزوة الكبرى …
فالليلة يكون أو لا يكون …
لم يرحم و لم يعطف و كان أسدا و فحلا و اقتلع الحصون و كسر السدود …
حتى جرى الدم إلى ما ابعد مما هو مطلوب …
و استخرج شهادتين بفتحة …
شهادة بفحولته وأخرى بعفتها و براءة ذمتها …
و ما أن سال الدم و مع كل آلمها و أنينها رفعت سماعة الهاتف لتبشرهم بما طال انتظاره !!!
و جاءت الأم و باقي بناتها لاستلام شهادة حسن السيرة و السلوك من وراء الباب !!!
و علت الزغاريد من الأم …
و تبسم الأب من بعد طول تهجم …
و رفع الأخ الأكبر رأسه عاليا بعد ما تأكدت سلامة شرفه…
و وزعت الأخت الكبرى الحلوى …
و أذن للإخوة بذبح الخراف و أسيلت دمائها كما أسيل دم البنت !!!
ولا أعلم هل أخذت الخرقة الملطخة بدم الشرف و قطعت أوصالا أوصلا و لفت بها الحلوى حين وزعت!!! ((حلوى الطهر و العفاف بعيدا عن أي ثمن و أي معاناة )) …
أو !!!
هل قطعت تلك الخرقة إلى أجزاء و علقت على أسطح منازل العائلة دلالة على علو شرفها و حسن سيرة و سلوك ابنتها !!!
أو!!!
هل حُملت تلك الخرقة و طِيف بها على أهل الضيعة ليتبركوا به بطهرها الخالي من كل دنس أو عار !!!
و لا يهم بعد ذلك استمر العروسين برغد الحياة أو سارعا إلى أروقة المحاكم !!!!!!!!!!!!!!
اقرأ:




مشاهدة 34