قصة عن كرة القدم للاطفال‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 16:55

الطفل المغرور
كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساء. توجه سعيد إلى ساحة الحي حيث يلعب الأطفال كرة القدم. لكنه وصل متأخرا ، حيث وجد أصدقائه قد بدأوا المباراة بدونه . أوقف سعيد المباراة، و صرخ بصوت عال وقال لهم: لن أسمح لكم باللعب دوني.
اقترب منه حسن ، وحاول أن يخبره بأن المباراة قد وصلت إلى منتصفها و لا يمكن إيقافها، و أن عليه الإنتظار حتى نهايتها ثم يدخل مع الفريقين الآخرين في المباراة الثانية .رفض سعيد هذا الرأي . و لكم حسنا لكمة قوية على وجهه جعلته يسقط على الأرض. و لم يتجرأ أحد على الكلام . أوقفوا المباراة و بدأوا أخرى شارك سعيد فيها.
لقد كان سعيد طفلا مغرورا بقوته يضرب الصغار و يسب الكبار و لم يسلم أحد من شره. لم يكن يحترم أحدا. كان معجبا بعضلاته. يسخر من أصدقائه . لا يكترث لأحد، و يفعل ما يريد، و كيفما يريد، و لا أحد كان يعترض طريقه.
بعد نهاية المباراة، التي فاز فيها سعيد طبعا بعدما اعتدى على الحكم و على أربعة لاعبين من الفريق الآخر، عاد إلى بيته مسرورا. تناول وجبة العشاء، ثم صعد إلى غرفته، و تمدد على سريره. فجأة، وجد نفسه في غابة موحشة. حيث كان يسمع عويل الذئاب و زئير الأسود و أصوات أخرى غريبة. كان المكان مهيبا. أحس سعيد بالخوف .بدأ يرتعش رعبا من المجهول. آوى إلى شجرة محاولا إيجاد مكان آمن يقيه من شر الوحوش و الحيوانات المفترسة. لقد كان يشاهد قريبا منه مرور الأسود و القردة و الضباع و الذئاب و الأفاعي. تحصن جيدا و اختبئ وراء تلك الشجرة الكبيرة.
كانت أوقاتا عصيبة على سعيد الذي لم يتعود على طعم الخوف. و كان همه الوحيد في هذه اللحظات هو تجنب أي خطر، و الخروج بأمان من هذا المكان الخطير.
بدأ سعيد يعيد ذاكرته إلى الخلف . و يتذكر أولئك الذين اعتدى عليهم. و قال في نفسه : لابد أنهم كانوا يشعرون بنفس الإحساس الذي أشعر به الآن . فندم على كل تلك الأفعال التي كان يقوم بها تجاه الآخرين . وبينما كان غارقا في التفكير عن طريقة للتخلص من هذا المأزق ، وجد نفسه أمام أسد ضخم . حاول تسلق الشجرة لكن رجله انزلقت ، فخر ساقطا على الأرض . فتح عينيه فإذا هو داخل غرفته و قد سقط من فوق سريره .
حل المساء ، توجه سعيد بخطى متثاقلة نحوالساحة حيث يلعب الأطفال . وقف بجانب خط التماس و أخذ يشاهد المباراة الأولى . أحس الأطفال بوجوده فأوقفوا المباراة . ثم انطلق حسن صوب سعيد وقال له :
تفضل خذ مكاني و العب هذه المباراة .
فرد عليه سعيد بصوت خافت : لا يا حسن ، لن آخذ مكانك ستكمل اللعب بينما سأنتظر حتى تنطلق المباراة التانية لألعب فيها .
تفاجأ الجميع بهذا التغيير الذي حدث لسعيد فقال حسن :
و ما الذي غيرك يا سعيد ؟
فرد عليه قائلا :
لقد كنت مغرورا، لا أشفق على الصغير و لا أحترم الكبير ، و أتباهى بقوتي أمام الجميع . لكنني تعلمت أنني مهما ملكت من القوة فإنه يوجد من هو أقوى مني . و أن الله كما أعطاني هذه القوة فهو قادر على أن يأخذها مني . لذلك قررت إستعمال هذه القوة في مساعدة الآخرين و أن أهبها للخير .
فرح الأطفال بكلمات سعيد فعانقه الجميع وقال له حسن :
هكذا نريدك يا سعيد . معنا لا ضدنا ، فلكل منا إمكانته التي يجب إستغلالها في التعاون لا في خلق العداوة بيننا .

اقرأ:




مشاهدة 5