قصة عن قضايا العمل‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 16:44

مرت سنة مذ تخرج من الجامعة الا انه لم يعمل للان ,رغم انه كان يطالع الجريدة بشكل مستمر ويزور المؤسسات الباحثة عن موظفين ويقوم بتعبئة الطلبات.طلبات كثيرة هي التي قام بتعبئتها حتى انه ما عاد يذكر معظمها. اصبحت حياته مملة ورتيبة وبدأت طموحاته تتراجع شيئا فشيئا.
دبت الجرأة في افكاره بعد ان اصبحت متواضعة لتتلائم مع واقعه,قرر ان يبتاع عربة شاي وينزل للشارع ليعمل,جرأة الفكر هذه ما ازالت ما في داخله من خوف من هكذا عمل,لذا اقنع نفسه انه سيلبس قلنسوة ونظارة سوداء حتى لا يعرفه احد.
“ثم اني سأعمل في شارع لا اعرف فيه احد ,ولا يزوره اقاربي او الاصدقاء” حدث نفسه مقنعاً اياها
لم يتمكن من ان يبتاع العربة اذ تبين ان ثمنها يساوي راتب موظف لكنه لم ييأس اذ بحث عن من يؤجره عربة,فلقد قرر في قرارة نفسه انه لا يجب ان يبقى في المنزل اكثر فوالده مثقل بمطالب البيت ومطالب اخوته في المدرسة. وفي اليوم الثاني من البحث وجد رجلا وافق ان يؤجره العربة .
“سأذهب لزيارة اهلي في القرية لاسبوع,وانت ستعمل وتجرب العمل وان اعجبك سأجد لك عربة بسعر معقول يتناسب مع ظرفك,سأساعدك بذلك”
امضى يومه الاول في رعب,كما لو انه كان مطلوبا للعدالة ,فلقد كان مرتبكا خائفا يلتفت في كل حين يمنة ويسرة خوفا ان يراه احد معارفه يبيع الشاي.
وفي اليوم الثاني وبينما كان خليل يعمل تسمر بمكانه كانما اصيب بصعقة ,كأنه ربان سفينة ولمح في االافق عاصفة ستحطم كل شيء
وتحدث مع نفسه”انه خالد! خالد الذي درس معي بالجامعة ,يا رب لا تدعه يراني ,لا بد انه الان موظف بشركة محترمة ,لا اريد ان يراني ابيع الشاي هنا على قارعة الطريق ,يا رب انقذني!”
اقترب خالد وتوقف امام العربة وقال “كاسة شاي لو سمحت”
ادار خليل وجهه وقام بتجهيز كأس الشاي بصمت ,ناولها لخالد وهو يدعي الله ان تعمل القلنسوة والنظارات عملها فلا يعرفه خالد ويغادر مثله مثل اي زبون اخر.
رشف خالد رشفة من كاسة الشاي وتحدث مع خليل قائلا “وجهك يبدو مألوفا لي ”
ارتبك خليل وعرف انه لا محالة سيكشف امره ,فلا داعي ان ينكر الامر اكثر لأن خالد ما زال متسمرا بمكانه وكأنه لا يريد ان يغادر ,قرر ان يلتفت اليه ويقول “نعم ,فأنا خليل زميلك”وقبل ان يفعل ذلك صاح به خالد “الست انت خليل؟”
“اهلا خالد,اعذرني ما كنت منتبها ” قالها خليل ليتدارك الموقف قالها وهو يشعر بالخجل وقد بدا عليه الارتباك ,شعر ان قدماه لن تحملاه اكثر, “انا هنا اعمل اسبوع مؤقت حتى يعود صاحب العربة من زيارة اهله وقد طلب مني ان اعمل مكانه لكي لا يخسر زبائنه ” قالها وهو يدعو الله ان يصدقه خالد
“أخبرني يا خالد ماذا عنك هل توظفت مع قريبك الثري الذي حدثتني عنه ايام الجامعة؟”
ضحك خالد وعلت ضحكته ,استغرب خليل هذه الضحكة وغضب غضبا شديدا وقال بنبرة حادة موجها كلامه الى خالد “انا هنا اعمل ولا استجدي الناس ولا اسمح لك ان تهزأ بي فانا احمل شهادة مثلك لكن ليس اقارب اغنياء لاعمل معهم كما حدث معك” وما ان انهى حديثه حتى زادت ضحكات خالد الى الدرجة التي استفزته وجعلته يشعر ان ما كان يخشاه من ان يصبح اضحوكة ومحط سخرية قد تحقق.استنفذت الضحكات التي سمعها ما لديه من صبر واستفزته “اذهب من هنا يا خالد ,اذهب من هنا فما كنت اظنك تسخر من الناس هكذا” قالها متمالكا نفسه.
“انتظر يا خليل ! قسم بالله اني لا اهزأ بك ”
“اذا اخبرني ما الذي يجعلك تضحك ضحكتك هذه في هذا الصباح”؟
“اتعلم ماذا اعمل الان انا يا خليل”؟
“ماذا تعمل؟”
“انا بائع الكعك في زاوية هذا الشارع وتلك هي عربتي ”
علت ضحكات الاثنين معا وضحك خليل,ضحك بشكل غير مسبوق,ضحك حتى نزلت من عيونه الدموع ,تعانقا وبقيا سوية يشربان الشاي حتى نادى احد الزبائن على خالد عندما توقف عند عربة الكعك .

اقرأ:




مشاهدة 8