قصة عن طلب العلم‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 14:36

استقامة الميرزا مهدي النراقي في طلب العلم

كان الحاج الميرزا مهدي النراقي (رحمه الله) صاحب (معراج السعادة) وكتب أخرى في أيام التحصيل بمنتهى الفقر وخلو اليد لدرجة لا يمكن معها من تهيئة فانوس للمطالعة، وكان يستفيد من ضياء الفوانيس الموجودة في أماكن أخرى من المدرسة، ولم يطلع عليه أحد.

ومع هذه الشدة والضيق في المعاش كان شديد التعلق والرغبة بطلب العلم، حتى أن الرسالة التي كانت تأتيه من موطنه لا يفتحها ولا يقرأها خوفاً من أن يكون فيها مطلب يكون باعثاً لتشتت حـــواسه، ويمنعه من الدرس، وكان يضع الرسائل مختومة كما هي تحت البساط.

وكان أبوه ـ أبو ذر ـ قد قتل فكتبوا إليه يخبرونه بقتله، فوضع كعادته الرسالة تحت البساط أسوة ببقية الرسائل، وبعد أن يأس منه الأهل والأقارب كتبوا إلى أستاذه وأخبروه بالحادثة وطلبوا منه أن يخبره بالأمر، وأن يرسله إلى قرية نراق لأجل إصلاح أمر التركة والورثة. فلما حضر النراقي (رحمه الله) الدرس أخذ بيده الأستاذ وكان مغتماً، فسأله النراقي: لماذا أراك مغتماً وحزيناً؟ أجاب الأستاذ: ينبغي عليك الذهاب إلى نراق فقال النراقي: لأجل من؟ قال: إن والدك كان مريضا، فقال النراقي: إن الله سيحفظه ويعافيه، فابدأ بالدرس.

فصرح له الأستاذ بمقتل والده، وأمره أن يتوجه إلى نراق، فامتثل الأمر ولم يبق أكثر من ثلاثة أيام ثم عاد بعدها، وعلى هذا المنوال كان النراقي (رحمه الله) يطلب العلم حتى بلغ مكانة سامية فيه.

السيد نعمة الله الجزائري واستقامته في طلب العلم

كان السيد نعمة الله الجزائري (رحمه الله) من تلامذة العلامة المجلسي (رحمه الله) المقربين، وقد تحمل الكثير من الصعاب والمشقات في طلب العلم، وفي أوائل أيام تحصيله لما لم يكن متمكناً من تهيئة سراج، كان يستفيد من ضوء القمر للمطالعة، حتى ضعف بصره من كثرة المطالعة على نور القمر، والكتابة، وكان يضع في عينيه من التربة المقدسة لسيد الشهداء (عليه السلام) طلباً لتقوية نور بصره، وببركة تلك التربة فقد قوي نور بصره.

وبعد أن نقل المحدث القمي (رحمه الله) هذه الحكاية قال: حينما يستولي الضعف على عيني نتيجة زيادة المطالعة والكتابة، أتبرك بتربة مراقد الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، وأحياناً أمسح كتب الأحاديث والأخبار عليها، والحمد لله أن عيني إلى الآن في غاية القوة والإبصار، آملاً أن ينور الله عيني في الدنيا والآخرة ببركتهم.

استقامة وصمود الآخوند الخراساني (رحمه الله) في طلب العلم

ذكروا بصدد عسر الآخوند الملا محمد كاظم الخراساني (رحمه الله) صاحب (الكفاية) أيام تحصيله العلم، وبعد وضعه الصعب من ناحية المأكل والملبس نقلاً عنه: لم أفكر تلك المدة إلا بالغداء، وكنت قانعا بهذا الوضع، … وكان الطلاب لا يعتنون بي، إلا من كان من الفقراء من مثلي أو أسوء مني حالاً، وكان نومي لا يزيد على ست ساعات، لأن النوم العميق للإنسان لا يكون ببطن خالية، فكنت أسهر الليالي وأسامر النجوم، وفي تلك الأحوال كان يمر بخاطري أن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) كان يقضي أكثر لياليه على هذا المنوال، وأني بهذه المعاناة وشدة الضيق من فاقة وفقر كنت أحس، وأفكر أني في عالم آخر، وهناك قوة تجذب روحي إليها.

وكان مع هذه المصاعب التي كان لها الوقع الكبير في نفس الآخوند، قد فقد أولاده وزوجته الشابة، وبقي لوحده، ولو كان غيره مكانه ربما لم يستطع أن يقاوم ويصمد بوجه تلك الأعاصير التي أثقلت كاهله، وكادت أن تسوقه إلى غير ما ينبغي ويريد، إلا أن تلك الروح المستنيرة لم تتزلزل ولو قليلاً.

وبعد أن دفن ابنه وزوجته ترك البيت، وكان في النهار يحضر مجالس درس الأساتذة، وفي الليل وفي مكان حقير وصغير يقع في المدرسة يقضي وقته بالمطالعة وحل المسائل، وفي ليالي الشتاء القارصة كان يجلس دون أن يستعين بنار يتدفأ عليها، ويطالع فروع الفقه المختلفة والأصول ودقائق الدروس، وفي إحدى الليالي جلس إلى جنب شعلة النفط في الحجرة، ووضع يديه تحت رأسه وعيناه تنظر إلى الكتاب، ليدرك مسألة في الأصول ولكثرة مطالعته تعبت عيناه، واستغرق في نوم عميق، وكانت الشعلة قد أخذ نارها يتسرب إلى يده قليلاً قليلاً فأحرقت جلد يده اليمنى، وكان أكله الحار فقط الخبز الذي يأخذه من الخباز لتوه، وبعد مدة أصاب مقداراً من الرز، فقام بتنظيفه وصبه في إناء، ووضعه على النار ليطبخ، فلما أراد أن يأخذه سقط من يده على الأرض وحرم من أكله، مضافاً إلى احتراق يده ومضت مدة وهو يعاني من آلام حرق اليد.

اقرأ:




مشاهدة 4