قصة عن ضغوط العمل‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 14:24

في كل مرة كان فيها «يوسف» يتعرض لضغوطات كبيرة في مجال عمله تمارس عليه من قبل المسؤول المباشر عليه.. كان يفكر دائماً أن يقدم استقالته ويتخلص من مديره الذي يمارس عليه اللعبات النفسية والضغوطات حتى يدفعه لارتكاب الأخطاء.. «يوسف» موظف بقدرات وظيفية عالية ومميز في مجال تخصصه، ومتمكن جداً من أدواته، ولكن مديره المباشر بإمكانيات أقل منه وبمستوى علمي بسيط لا يتناسب مع مكانته الوظيفية، مما يدفعه دائماً إلى أن يمارس الضغط على «يوسف» نكاية فيه.

حاول «يوسف» كثيراً أن يتحلى بالصبر ولكنه بدأ يشعر بفقد التوازن النفسي نتيجة الضغوطات الكبيرة في مجال عمله، وبدأت تظهر عليه بعض العوارض الجسدية التي تدلل على وجود تعب نفسي شديد كالشعور بالإرهاق وعدم الرغبة في الذهاب إلى العمل، وإذا ذهب فإنه يمارس العمل وهو مكره، لكن ما زال يتساءل بينه وبين نفسه «هل أترك العمل؟»، إلاّ أن صورة أطفاله وزوجته تظهر شامخة بداخله ليجد نفسه مضطراً للتحمل من أجل أبنائه.. على الرغم من أنه مازال يعاني ويشعر أن جبالاً صامدة تجثو على صدره، إلى جانب كثير من الآلام النفسية التي خلفتها «حكاية» عمل لم يجد نفسه فيه.

فهل هناك من يعمل في مجال وظيفي لا يجد نفسه فيه؟ أو يتعرض فيه لظلم كبير ويصمد من أجل أسرته وأبنائه؟، وهل لابد أن يستمر الفرد في مجال وظيفي لأنه يتحمل مسؤولية توفير لقمة العيش لأسرته؟ حتى إن كان يشعر بالظلم والضغوطات من الآخرين؟، وماهي مسافة الفوهة التي تخلفها تلك الأوجاع النفسية على حياة الموظف الذي يتحمل لأجل أسرته؟.

ضغوطات كبيرة

بدايةً، ترى «غادة خالد» -موظفة بالقطاع الخاص- أنه من الصعب جداً أن ينتج الموظف بشكل جيد في مجال عمله إذا كان يشعر بالظلم أو يتعرض لضغوطات كبيرة حتى حينما يجد نفسه بأنه مضطر للبقاء من أجل أسرته؛ لأنه لا يجد من يتحمل مصاريفهم سواه فسيبقى دائما يعيش حالة الإحباط التي تدفعه لعدم الإنتاجية وعدم تطوير أدواته الوظيفية التي تساعد من تحسين دخله الذي سيبقى دائماً بحاجة إليه، مشيرةً إلى أن زميلتها في العمل اضطرت أن تعمل في وظيفة بسيطة لا تتناسب مع مؤهلاتها وقدراتها العملية من أجل تحملها نفقات إعالة والدتها وأخوتها والذين ليس لديهم أحد سواها في حمل مسؤوليتهم، الأمر الذي يدفعها أن تتحمل جميع أعباء الوظيفية وتعالي بعض الزميلات اللواتي يتقلدن وظائف مراتب أفضل منها على الرغم من أنها تحمل مؤهلات تفوق قدراتهن من أجل أسرتها.

وقالت:»تعرضت زميلتي لضغوطات كبيرة، ونصحها البعض أن تبحث عن مجال عمل آخر وتترك الوظيفة فتساءلت عن مصير أمها واخواتها، مما جعلها تشعر أن الصراغ نفسي بسبب تحملها مسؤولية مُلزمة من خلالها تحمل ضغوطات عمل غير جيد من أجل أسرتها.

قلوب تبكي من القهر على تجاوزات وصلت إلى حدّ الكرامة..و«احمد ربك» و«عاجبك وإلا استقيل»

أعباء أسرة

وأكدت «ابتهال خميس» على أنه من الصعب جداً أن يستمر الفرد في مجال عمل لمجرد شعوره أنه من يتحمل أعباء معيشة أسرته، خاصة حينما يشعر بالظلم أو النقص في ذلك العمل؛ لأنه سيتحول مع مرور الوقت إلى فاقد للشهية ليس فقط في مجال وظيفته بل في حياته بأكملها، إذ إن بعض الأشخاص يستطيعون فصل حياتهم الخاصة عن مجال عملهم إلا أن الإنسان حينما يعيش أزمة حقيقية في العمل فإنه يبقى دائما رهيناً لها فتؤثر عليه بشكل سلبي.

وأشارت إلى أن زوجها بقي سنوات طويلة فاقداً للمتعة في الحياة في حالة مزاجية سيئة؛ مما انعكس على مستوى تعاطيه مع أبنائه حتى أنه لا يعود إلى وضعه الطبيعي إلاّ حينما يخرج في إجازة طويلة ما إن يعود منها إلاّ وتعاوده جميع تلك الضغوطات لأنه لا خيار أمامه سوى تحمل أعباء العمل من أجل أبنائه، موضحةً أن الأناس المحظوظين في الحياة هم من يعيشون استقراراً نفسياً كبيراً في وظائفهم، وفي محيط حياتهم الأسرية فمتى وُجد الاستقرار في هذين المجالين فإن الإنسان هنا يكون قد حصل على السعادة الكبيرة.

لقمة عيش

أما «أم عبد الرزاق» فتعيش وضعاً صعباً جداً في مجال عملها الذي تتحمله من أجل أبنائها السبعة، فهي تعمل في إحدى المشاغل النسائية كعاملة نظافة وربما طلب منها أن تعد الشاي والقهوة، وتبقى في الصالون النسائي أيام المناسبات والأعياد حتى ساعات متأخرة، على الرغم من محاولتها الدائمة بأن تتحمل من أجل لقمة العيش وهي المرأة الطاعنة في السن، إلاّ أنها تتعرض للكثير من الإهانة من بعض العاملات أو الزبائن الأمر الذي يدفعها للبكاء حينما تعود إلى منزلها؛ لشعورها بالقهر النفسي، ولكنها تبقى تتحمل من أجل أبنائها الذين تساعدهم على الوقوف في الحياة بعد وفاة زوجها.

وقالت:»لقمة العيش صعبه.. والأصعب هو تقليل ذاتي أو الإهانة ولكن الحياة تحتاج للكثير من الصبر على مصائبها.. نحتاج أن نقف بقوة وصلابة من أجل الناس الذين نحبهم وهم أبنائنا».

اقرأ:




مشاهدة 42