قصة عن شروق الشمس‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 14:06

لوحة اليوم هي «انطباع شروق الشمس» للرسام الفرنسي الشهير «كلود مونيه».

وهي لوحة رائعة تصور لحظة شروق الشمس، جاءت بمثابة “ثورة” على المدرسة الواقعية لتنبثق من بعدها المدرسة الانطباعية بأكملها.

نحن هنا لا نتحدث عن مجرد لوحة ولكننا نتناول شراره البدء التي أشعلت نوعًا جديدًا من الرسم بتسجيلها انطباعًا عابرًا عن منظر طبيعي يتكرر دومًا وهو شروق الشمس، انطباع يدوم عدة ثوان ثم يتلاشى لكنه يبقى خالدًا في الذاكرة الإنسانية الفنية بعد أن خلده مونيه بلوحته العبقرية.

استعمل مونيه في اللوحة ألوان نقية كما أهمل التفاصيل الصغيرة وانصب إهتمامه على إبراز “ضوء الشمس” ومن هنا قامت المدرسة الانطباعية لتصب اهتمامها على مبدأ تسجيل الإحساس البصري الخاطف للضوء في لحظة معينة.

وخلف لوحة مونيه هذه قصة طريفة فقد شارك بها في إبريل 1874 بالمعرض الأول لجمعية الرسامين غير المعترف بهم أكاديميًا، وبعد انتهاء المعرض كتب الناقد الفني لوي لوروا مقالًا ساخرًا عن المعرض فعنون مقاله بـ” معرض الانطباعيين” ولم يدرك حينها أنه بذلك يخلق من سخريته اسمًا لتيار جديد في الرسم.

يقول إميل زولا عن اللوحة “كلود مونيه ينقل الماء حيا في اللوحة واصفا العمل بأنه وحي عميق.

لقد فتحت هذه اللوحة البسيطة الباب أمام التيار الانطباعي الذي هدف إلى نقل الانطباع الذي يتركه المشهد في النفس وليس المشهد ذاته في إشارة منه لأحد مقاييس التيار الرومانسي الذي جعل من التشبيه وسيلة لنقل الإحساس وليس طرف التشبيه.

يقول مونيه “نحن نرسم كما يغني الطير الرسوم لا تصنعها الشرائع” هذه العبارة بالرغم من بساطتها بيد أنها تشير إلى أمرين الأول أن الفن لدى مونيه أمر غريزي يسكن داخل كيانه ويحرك حياته ويعنون وجوده، والثاني هو الخروج عن القواعد والتعاليم الراسخة في فن الرسم والتحليق كالطيور خارج السرب بحرية لا تنقاد لشرائع.

لقد اجتهد مونيه في البحث عن الأناقة الداخلية للموضوع في الرسم وانحاز إلى تأثير “الزمن” على هذه الأناقة.

أضاف مونيه إلى الانطباعية بُعدًا آخر، ربما كان جديدًا في الرسم، هو بُعد الزمن وتأثيره على موضوع اللوحة.

كان مونيه من أكثر رسامي الانطباعية انفعالاً تجاه الطبيعة، أو أكثرهم معاناةً في التعبير عن تحولاتها – وهو الأمر الذي يفسِّر انشغاله في رسم أماكن محددة مرات كثيرة، عبر أوقات زمنية مختلفة، في الفجر أو الصباح أو الظهيرة أو المساء، أو عبر فصول مختلفة ليصبح مونيه بلوحته “شروق الشمس” عمود الضوء الانطباعي الشاخص في منعطف الفن المعاصر.

اقرأ:




مشاهدة 25