قصة عن دودة القز‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 11:45

رجع والدي من سفره إلي الصين والتففنا حوله مسرورين بعودته , وراح يحدثنا عما رأى في تلك البلاد العجيبة ، ثم قدم لكل واحد منا هدية وقدم لوالدتي قطعة من القماش المشجر وقال لها إنها من الحرير الطبيعي ففرحت بها كثيرا .

سألت والدي : لقد رأيت أمي فرحت كثيرا لما قلت لها إن القماش من الحرير الطبيعي فما سبب ذلك ؟فأجاب والدي : إن الحرير الطبيعي هو من صنع دودة تسمى دودة القز تغزله بفهما , والحصول عليه شاق وصعب وثمنه غال ومرتفع .

قلت كيف تغزل الدودة الحرير يا أبي . وما شكل هذه الدودة ؟ قال أبي إن دودة القز حشرة صغيرة بمقدار نصف الاصبع تأكل ورق شجر التوت وتعيش عليه لذلك فإن الذين يربونها يجعلونها دائما فوق هذا الشجر لتتغذى من ورقه .

فإذا حل وقت الصيف وقد تغذت الدودة بما يكفيها راحت تخرج من فمها خيطا رفيعا يشبه خيط العنكبوت , لكنه يختلف عنه بأنه قوي جدا وتبدأ بلف هذا هذا الخيط حول جسدها حتى تغلف بما يشبه ثمرة الفول السوداني . ويسمى هذا البيت بالشرنقة .

وتتحول هذه الدودة الي فراشة فتطير مخلفة بيوضا لها تقفس وتصبح ديدانا جديدة تؤدي واجبها مثل أمها ….. بينما تكون الأم قد انتهت دورة حياتها فتقع ميتة .

ويأخذ الفلاحون الشرانق من على أغصان الأشجار ويجمعونها في أوعية كبيرة ثم يصبون عليها الماء الفاتر فيظهر رأس الخيط من كل شرنقة فيسحبونه ويجمعون الخيوط إلي بعضها ثم يبدأون بلفها على بكرات كبيرة .

ثم تفك الخيطان وتجعل شللا شللا وتعالج بالمواد اللازمة من ماء وغيره حتى تنظف وتصبح صالحة للحياكة وتلف على بكرات مناسبة لآلات النسيج .

ثم تحاك هذه الخيطان على آلات أثوابا من القماش وترسم عليها الرسوم المختلفة فتبدو قماشا جميلا زاهيا تتمنى النساء أن تحصل على قطعة منه لجماله ولرقته ولين ملمسه .

وقد اشتهرت بلاد عديدة بتربية دود القز و إنتاج الحرير الطبيعي لما يدر عليها من مال وربح وفير ومن أشهر هذه البلاد الصين والهند وبلاد الشام وتركيا والحرير الطبيعي مرتفع الثمن لأن إنتاج متر ونصف من القماش يحتاج إلي ستة آلاف شرنقة .

ولما كان الأغنياء يحرصون على الحرير الطبيعي ويدفعون فيه أموالا كثيرة فإن الصين وهي أول من اكتشف دودة القز والحرير الطبيعي كانت تحتكر هذه التربية والصناعة فلا تعلمه لأحد ومن كان يفشي سر صناعة الحرير الطبيعي من الصينيين يعاقب بالقتل ومع ذلك فقد تسربت هذه الصناعة إلي الهند ثم إلي الهند ثم إلي الهند ثم إلي بلاد الشام .

وقد كان الحرير يحمل من بلاد الصين الي بلاد الشام عبر الهند وأفغانستان وفارس والعراق ثم ينتقل من بلاد الشام الي ايطاليا واوروبا وقد سمي طريق نقله بطريق الحرير وقد أصبحت هذه الطريق سبيلا لتبادل البضائع بين الشرق والغرب .

قلت : ولماذا لم تحضر لي قطعة من الحرير الطبيعي ياأبي كما أحضرت لأمي ؟ قال أبي ان الاسلام خص الرجل بالقوة والخشونة والجهاد , والحرير لين لا يناسب الرجال لذلك حرم الاسلام على الرجل الذهب والحرير وأبا حهما للمراة وقال الرسول صلى الله عليه وسلم فيهما ” هذان حرام على رجال أمتي حل لنسائها “

اقرأ:




مشاهدة 18