قصة عن خيانة الوطن‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 11:37

في مدرسة الحقوق اشتهر طالب بالمشاغبة والوقوف ضد الاحتلال الإنجليزي وهو(سعد منصور)، وكان دائماً يعترض على الحكم والنّظام،وكان لديه صديق يسير على نفس النهج ضد الاحتلال إلا إنه لم يكن مشاغباً وهو(محمد لبيب)،وكان كل الطلاب والمدرسين يُحبُّون (سعداً) لعلو صوته فقط،وكان (محمد) دائماً يقول له “لن تعود الأرض بالصوت العالي إنما ستعود بحسن التفكير والتنظيم”،ولكن (سعداً) كان يُعارضه دائماً ويقول”كلما عَلَى صوتك كلما عرفك الناس”، وفي يوم قام”محمد” بتنظيم خطة عمليّة ضد الاحتلال وكان معه الكثير من المناضلين الشرفاء، ولمّا علم بها “سعد” ذهب إليهم وقال لهم :”لِما لم تُخبروني؟”، فقال “محمد”:”هذه خطة عمليّة لطرد الإنجليز ولا فائدة من الصوت العالي فيها فنحن في غِنَى عن صوتك،أمّا إذا شاركت بفكرة جديدة فأنت معنا”،فلمّا سمع “سعد” هذا الكلام خرج وتركهم،وظلّ يُراقبهم حتى علم وقت هذه الخطة فقام بإبلاغ الإنجليز عن المكان والزمان، وبالفعل تم القبض على “محمد” ومَن معه قبل تنفيذ هذه الخطة وتم نفيهم إلى جزيرة خارج البلاد،ولمّا رأى رجال الاحتلال أن الأمر بدأ يزداد وفي كل يوم تظهر فرقة جديدة تقوم بعمل خطة لمحاربة الاحتلال،قرّروا أن يفعلوا ما لم يفعله أحد من قبلهم وهو أن يضموا إليهم رجلا يدّعي الوطنيّة على الناس، فقال أحد الضبّاط:” لقد أتى إليّ شاب وأبلغ عن أصدقائه الوطنيين ،وأعتقد أن هذا الشاب يُحب الناس وطنيته الكاذبة”، فذهبت قوة إلى بيت”سعد” وأخذته بتهمة طباعة المنشورات،ولما وصلت القوة ومعها “سعد” إلى رجال الاحتلال، أخبر رجال الاحتلال “سعداً” بما يُريدونه ، فوافق “سعد”على أن يقوم بدعوة الناس ضد الاحتلال ولكن في الوقت والمكان المُتفق عليهما مع الإنجليز في مقابل الشهرة له والسفر إلى الخارج للراحة،وكانت البداية أن “سعداً”قام بمظاهرة في جمعٍ كبير من الناس وأثناء المظاهرة تم القبض على “سعد” ونفيه إلى خارج البلاد من أجل الراحة وفي الجانب الأخر من أجل أن يزداد حبه عند الناس،وبعد شهرين عاد “سعد” إلى البلاد وقام بمظاهرات عديدة وتم نفيه عدة مرات وفي كل مرة يزداد حبه عند الشعب،وفي يوم طلب”سعد”من رجال الاحتلال أن يُعيدوا “محمداً”إلى البلاد لأنه يُريد أن ينتقم منه ويجعله في حسرة عندما يرى حب الناس له،وكذلك طلب منهم ألّا يُخبروا “محمداً”بأنه وراء عودته من المنفى حتى لا يشك فيه ويضيع كل شئ،زلما عاد “محمد” إلى البلد ورأى ما فيه “سعد” تعجب وشك في الأمر لأنه يعلم أن”سعداً”ليس وطنيّاً ولكنه يدعي الوطنية،فقرر “محمد” أن يُراقبه في كل مكان يذهب إليه،وبعد عدة أيام رأى”محمد””سعداً” وهو ذاهباً إلى رجال الاحتلال فعلم “محمد” أن “سعداً”خائن لكنه يرتدي للناس ثوب الوطنية،وفي اليوم التالي ذهب”محمد” إلى “سعد”وأخبره بأنه يُريد أن ينضم إليه ويُصبح مثله،ولكن “سعداً” حاول أن يتهرب منه فقال له:”لقد وصلت إلى هذه المكانة لأنني أعتمد على الصوت العالي وأنا أعرف أنك لا تُحب الصوت العالي”،فقال له”محمد”:”كنت مخطئاً والآن أريد أن أكون معك”،فوافق “سعد”ولكنه قال له:”إن جماعتي لا مقر لها ولكنني سوف أخبرك بوقت المظاهرة قبل الناس،ولما عاد “محمد”إلى بيته حكى لزوجته أنه رأى “سعداً” وهو يتعامل مع الاحتلال ،وكذلك أخبرها بأنه طلب منه أن ينضم إليه،فتعجبت زوجته وقالت له:”لماذا طلبت أن تنضم لهذا الخائن؟”،فقال لها:”لم أخبره بأنني رأيته ولكنني أظهرت له الإعجاب بوطنيته حتى يثق بي ويُخبرني بوقت المظاهرة قبل وقوعها فنستطيع أن نسيطر على محاولات سرقة الاحتلال للمدن،وفي نفس الوقت أكون بجانبه حتى أنال من مكانته عند الناس فيكون من السهل إقناعهم بما نريده نصرة للبلد”،وبعد عدة أيام أخبر “سعد””محمداً” بأن المظاهرة القادمة ستكون في صباح اليوم التالي،وعلى الفور أخبر”محمد” المناضلين بوقت المظاهرة واتفق معهم على خطة وهي”أن يذهب بعض المناضلين إلى المدن لصد محاولات الاحتلال،وأن يأتي الباقي إلى المظاهرة ويُسيطروا عليها ويقتلوا جنود الاحتلال”،وبالفعل أثناء المظاهرة سيطر المناضلون على محاولات سرقة الاحتلال للمدن،وقام قتال شديد بين المناضلين وجنود الاحتلال في المظاهرة وانتهى بسيطرة المناضلين على المظاهرة وكذلك قُتل فيها”سعد” من رصاص الاحتلال،فحزن الناس حزناً شديداً لما رأوا “سعداً” مقتولا ثم كبّروا وهتفوا ورفعوا”محمداً” وجعلوه القائد الأول لهم،وبعد مرور أسبوع نجح “محمد” ومَن معه في وضع خطة لطرد الاحتلال وهي”أن يجتمع الناس بعد صلاة الصبح في كل المدن ويهتفوا ضد المناضلين “،وبالفعل وقف الناس وعجب الاحتلال لأمرهم وانشغل بهم ،وفي نفس الوقت جاء المناضلون ونزلوا على جنود الاحتلال وهزموهم وطردوهم خارج البلاد،وأصبح “محمد”هو زعيم البلد،وكان دائماً يُريد أن يُخبر الناس بحقيقة “سعد” لكنه كان يخاف من رد فعلهم ،حيث إنه يعلم قدر “سعد” عندهم ،فكان يخاف أن يتهمه الشعب بأنه خائن وحاقد على “سعد”،فقرّر أن يبقى هذا السر بينه وبين زوجته وبين المناضلين فقط، وأقام “محمد” دولة حضارية كبيرة تخشى كلُّ الدول أن تقترب منها، ولكن العجيب أن الشعب لم يُحب محمداً مثلما أحب سعداً!، وفي يوم ذكرى “سعد”اجتمع الشعب في نفس الميدان الذي قُتل فيه”سعد” احتفالا به وتقديراً له،وعندما حضر “محمد” زعيم الوطن القى خطبة عن الوطنية وذكر فيها دور “سعد” في التحرير، وفي نهاية خطبته نصح الناس فقال لهم:” في كل زمان وفي كل مكان يأتي أشخاص يدَّعون أنهم هم الصَّانعون ،وينالون حب الناس وتقديرهم وثقتهم ، وهم في الحقيقة لا يستحقُّون إلا الإهانة والبغض،فاحذروا أن تُخدعوا فيهم وأن يكونوا بينكم ،لأنهم إن دخلوا بينكم ستُهزموا لأن القدوة السيئة لا تأتي إلا بالسيئ حتى وإن ظهرت أمامكم بالخير ،ولأن مَن يُفضل نفسه ويمحو حقَّ الآخرين لا يستحق العيش وتذكروا دائماً قول الشاعر:واختر لنفسك منزلا تعلو به أو مُت كريماً تحت ظل القسطل” ،

وعليكم بعلو الهمَّة والطموح العالي ولا تستسلموا لليأس ،وضعوا دائماً أمامكم قول الشاعر:”ومَن لا يُحبَّ صعود الجبال يعِش أبدَ الدهر بين الحفر”.

********************************************

.

اقرأ:




مشاهدة 22