قصة عن حب الوطن‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 10:58

جدّي وذكراه

اكثر ما يدفعني للبكاء دون سيطرة , هي ذكرى وفاة جدّي .

لا استطيع ابداً نسيان الصورة ,  تلك التي تغزو عقلي وقلبي كل يوم. كيف وجدو جثة  جدّي الهامدة في مزرعة كبيرة وفي راحة يديه زيتونتان , اعتصرهما بما تبقى لديه من  قوة.  وتلك الكوفية فوق رأسه التي لا تفارقه حتى في منامه, كانت مبلله بعرقه الاخير, وتراب  من ارضنا المنسية.

ليس لدي الجرأة الكافيه كي اروي لاصدقائي تلك القصة, لأنني وبدون سيطرة اذرف  دمعاً بارداً  يطفئ فيني ناراً تحرقني من الداخل.

 

أسير الحرية

“يا ليت ” ..كلمة صاحبتني مدة طويلة . واختفت بدون ان اشعر .

بين اربع جدران , لا أعرف هل كنت استخدمها لعدّ الايام , او كنت احتضن برودتها عندما تغلبني الحاجة . لماذا أنا هنا ؟ ..فقط لأنني اقول حقيقة لا تبدو كحقيقة عند من اسروني . مجرد اختلاف في وجهة النظر .!

كلما تمضي الايام , أشعر بالسوء اكثر . اية إنسانية تصنع بشخص مثلي هكذا ؟ أية قوانين تجبرني بأن اعيش وحدي في ركن ما في هذه الارض الاسيرة ؟ . وبأي حقٍ اشتاق لمن أحبهم ولا اراهم ؟ ..وبأي عدالةٍ يُرمى بي في زنزانة لا تتكلم . لمجرد عنصرية تلبس قناع العدل !؟

عندما اُستدعى كل شهر للتحقيق معي ! ..اشعر بعدمية كل شيء . يزيد فيني الصمت , لا لعنادي .بل لأن الصمت آخر راحة تغمرني . لا يلاحظ سجّاني كيف نحل جسدي . ولا يلاحظ كيف ذبل جفناي سهراً .وكيف يفتك بي السكر , وانا في غضب صامت , وصمت غاضب . ..كم أتمنى أن أصرخ رجاءاً ان يساعدني احد , أن يشعر بي احد , أن يُضرب احدهم عن الطعام يوماً ليحتج على قيودي . ولكن لا صوت من احد . ولا اعتباراً من أحد . ولا احد يريد أن يقول كلمة “لا” للظلم الذي اعانيه كل يوم وكل لحظة .

اكثر ما يبكي ويضحك, بأن سجاني يخاف منّي . فرغم أنه يرميني في زنزانة محكمة الإغلاق بعيدة عن كل ما يحيا على هذه الارض , إلا انه يقيد يدي طوال الوقت , يخاف من تلك الايدي الضعيفة بأن تتمرد يوماً وتحارب , وتناضل , وتسبب نوعاً من الفوضى !. يخاف من يدي أن تنفصل عنّي وتهرب منّي وتحمل حجراً صغيراً تحطم به كل قيود السماء . سجّاني يخاف من يدي !

وفي صمت الليالي الاطول , لا أنام , اطيل دعائي الذي يذهب لمن هو اقوى , لمن “من المفروض” أن يعلم بحالي . وينزرع في قلبي امل بسيط , لا أدري ما مصدره . وظلام يدوم . وهمٌ يطول . لدرجة أنني لا اريد الخروج من ذلك ابداً , لأنني لا اعرف ماذا اصنع بالحرية بعد كل ذلك الالم

اقرأ:




مشاهدة 8