قصة عن ثقافة الاعتذار‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 10:24

ثقافة الاعتذار!

في اليابان، كثيراً ما تشاهد يابانيين ينحنون وهم يعتذرون أثناء مكالماتهم عبر الهواتف المحمولة في الشوارع، والميادين.. يعتذرون بكل صدق وإحساس لمن يتكلمون معه عبر الهاتف، وكأنهم يرونه!
تتلفت في مجتمعاتنا العربية، تبحث عن وجه بعيد يعتذر، فإذا الاعتذار نادراً.. نادراً.. بندرة الأشياء الثمينة!
هل للاعتقاد السائد أن من يعتذر هو متواضع، ومنافق، وضعيف؟..
أم لأننا نعتبر الاعتذار، بمثابة الخطوة المهلكة التي لا يجرؤ كبرياؤنا على خطوها، وهي اهانة للنفس؟..
أم لأننا لا نعترف باننا لسنا معصومين عن الخطأ، ولا نقر بالذنب لنعترف به؟..
أم لأنه من الصعب علينا الاعتراف بالمسئولية تجاه تصرفاتنا، وتحمّل سيئات أوزارها؟..
أنا أعتذر.. أنا آسف..
كلمتان..
لو استطعنا الافلات من استصعاب النطق بهما، واطلقنا سراحهما، باخلاص، صدق؛ لذاب الغضب، ولداوينا قلباً محطماً، أو كرامة مجروحة، ولعادت المياه إلى مجاريها في كثير من العلاقات الإنسانية المتصدعة!
الاعتذار، لا يبدر إلا عن شخصية تتمتع بالجرأة والشجاعة الاخلاقية، ومراجعة النفس في كلمة آسف!
الاعتذار، هو ذلك الشيء ، الذي غالباً ما يكون كالبلسم الذي يشفي أسقامنا، وآلامنا!
الاعتذار، هو بمثابة الفعل النبيل والكريم، الذي يعطي كل علاقة بين شخصين الأمل في التجديد، والاستمرارية!
الاعتذار، هو العطر الجذاب، الذي يحوّل أكثر اللحظات حماقة إلى هدية رائعة!
من يريد أن يصبح وحيداً؛ فليتكبر، وليتجبر، وليعيش في مركز الحياة الذي لا يراه سواه!
ومن يريد العيش مع الناس، يرتقي بهم.. لا عليهم.. فليتعلم رقي، وسمو، ورقّة الاعتذار!…

اقرأ:




مشاهدة 125