قصة عن تعظيم البلد الحرام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 20 يونيو 2017 - 10:16

قصة حب أزلية

 

هي أقدم قصة حب بين إنسان وموضع على وجه الأرض، إنه حب مكة المكرمة!!!

فإذا اقتربت أقدام المحبين من الأعتاب، وأوشكت قلوبهم أن تطرق الباب؛ فلا تسل عن أصوات البكاء من شوق اللقاء!! فالقلوب تكابد الشوق منذ أن سمعت نداء الخليل عليه السلام من آلاف السنين، وتجدد نار هذا الشوق في كل يوم وليلة بذاك التوجه بالروح والجسد إليه في أجل ساعات وأصفى لحظات وأهنأ أوقات.

فإذا شاء الله تعالى للقلوب أن تنعم باللقاء، فدخل الحجاج والمعتمرون والعاكفون والطائفون والركع السجود البلد الحرام؛ فيا لله كيف ثبت الله القلوب؟! فلو كان ما فيها بالجبال لانصدعت، إنه حب قديم متجدد وشوق من آلاف السنين!!!

قف وانظر تلك الوجوه في تلك اللحظة: عبرات مسفوحة، وأفراح تعجز عنها الأرواح، فترى هذا غشيان، وهذا دهشان، لا يدري أهو في أرض أم في سماء؟

وذاك يعانق البيت قبل أن يصل إليه؛ لأن روحه قد سبقته فصورته أنه بين يديه.

والآخر عاجز عن الحراك أيها البيت لما رآك يخشى أن يكون ما فيه حلم سينتهي إن حاول أن يعانقك.

وهناك من لا يكاد يرفع بصره إليك، واكتفى بالسجود لله تعالى بين يديك هيبة وتعظيما.

وأما هذا فلا يدري من أين يبدأ اللقاء، وكيف تكون طقوس الحب والوفاء؟ يحسب أنه لن تنطفئ أشواقه إلا أن يموت هناك، وتطويه تلك البقاع في جوفها.

وذاك أشرق وجهه، ولم تعد تطرف عينه، لما اكتحل برؤياك، يخشى من النوم كما يخشى غيره الموت؛ لأنه سيمنعه من النظر إليك، ألا ترى أنه يخرج حين يخرج راجعا القهقرى إلى ظهره؛ ود أن يترك بصره عندك، بعد أن ترك قبله لديك.

وآخر استحضر التاريخ، فغلبه تاريخك العظيم، فرضي منه بلحظة واحدة، فتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي خلف المقام، فكادت روحه أن تزهق من جلال هذا المقام، هنا صلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهنا طاف، وهنا ركع وسجد، وهنا قام ودعا، وهنا بكى وبللت دموعه المباركة المكان، وهنا خطا، وهنا نام .. يا الله! آمنت أن الآجال بيد الله، وإلا لما كان للأرواح أن تصبر بعد هذا كله.

اقرأ:




مشاهدة 4