الرئيسية / اسلاميات / فتاوى شرعية / حكم الذهاب الى الساحر

حكم الذهاب الى الساحر

حكم إتيان الكهان والعرافين

فقد شاع بين الناس أن هناك من يتعلق بالكهان والمنجمين والسحرة والعرافين وأشباهمم لمعرفة المستقبل والحظ , وطلب الزواج والنجاح في الإمتحان وغير ذلك من الأمور التي اختص الله سبحانه بعلما كما قال {  قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } {الِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}.

فالكهان والعرافين والسحرة وأمثالهم قد بين الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ضلالهم وسوء عاقبتهم في الآخرة وأنهم لا يعلمون الغيب إنما يكذبون على الناس ويقولون على اللع غير الحق وهم يعلمون قال تعالى {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} .

وقال سبحانه {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }  .

فهذه الآيات وأمثالها تبين خسارة الساحر ومآله في الدنيا والآخرة وأنه لا يأتي بخير وأن ما يتعلمه أو يعلمه يضر صاحبه ولا ينفعه كما نبه سبحالنه أن عملهم باطل.

وصحح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { اجتنبوا السبع الموبقات } قالوا وما هن يا رسول الله قال{ الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات } متفق على صحته .

وهذا يدل على عظم جريمة السحر لأن الله قرنه بالشرك وأخبر أنه من الموبقات وهي المهلكات والسحر كفر لأنه لا يتوصل إليه إلا بالكفر قال تعالى {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ} .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { حد الساحر ضربة بالسيف } وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بقتل السحرة من الرجال والنساء وهكذا صح عن جندب الخير الأزدي أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس عن الكهان فقال { ليسوا بشيء } فقال يارسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حق , فقال صلى الله عليه وسلم { تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطوا معها مائة كذبة } رواه البخاري .

وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه إبن عباس رضي الله عنه { من إقتبس شعبة من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد } .

وللنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه { من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه } .

وهذا يدل على أن السحر شرك بالله تعالى كما تقدم , وذلك لانه لا يتوصل اليه الا بعبادة الجن وعبادتهم شرك بالله عز وجل .

ومن أتاهم وصدقهم بما يقولون من علم الغيب فهو كافر لما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول { من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم } وعن بعض أزواج النبيصلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما } .

وعن عمر بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم } .

يتبين لطالب الحق أن علم النجوم وما يسمى بالطالع وقراءة الكف وقراءة الفنجان ومعرفة الحظ وما أشبه ذلك مما يدعيه الكهنة والعرافون والسحرة كلها من علوم الجاهلية التي حرمها الله ورسوله ومن أعمالهم التي جاء الإسلام بإبطالها والتحذير من فعلها أو إتيان من يتعاطها وسؤاله عن شيء منها أو تصديقه فيما يخبر به من ذلك لأنه من علم الغيب الذي استأثر الله به .

ونصيحتي لكل من يتعلق بهذه الأمور أن يتوب الى الله ويستغفره وأن يعتمد على الله وحده ويتوكل عليه في كل الأمور الجاهلية ويبتعد عنها ويحذر سؤال أهلها أو تصديقهم طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم , وحفظا على دينه وعقيدته , وحذرا من غضب الله عليه وابتعادا عن أسباب الشرك والكفر التي من مات عليها خسر الدنيا والآخرة

نسأل الله العافية من ذلك ونعوذ به سبحانه من كل ما يخالف شرعه أو يوقع في غضبه , كما نسأله سبحانه أن يوفقنا وجميع المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه , وأن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن ومن شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , إنه ولي ذلك والقادر عليه .

مقتطف من كتاب : مقتطف من كتاب :السحر والمس والعين وأمراض الجان

عن هالة تاغزوت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.