حكم الأكل و شرب ناسيا‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:47
حكم الأكل و شرب ناسيا‎

من أكل وشرب ناسيا

الأنسان بطبيعته عرضة للنسيان, حتى قال الشاعر:

{وما سمي الإنسان إلا نسيه, وما القلب إلا يتقلب}

ولقد وصف القرآن أبا البشر آدم بالنسيان, لأهم تكليف كلف به وهو الإمتناع عن الأكل من الشجرة, قال تعالى:{ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي}, ووصف فتى موسى به:{قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت, وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره}{سورة الكهف:63}.

ومن واقعية الشريعة الإسلامية ويسرها , أنها راعت هذا الجانب في الإنسان, فأعلنت رفع الإثم عن الناسي, ومثله المخطئ, والمكره, لأن المسؤلية ثمرة القصد والإرادة, وهؤلاء لا إرادة لهم.

لهذا جاء في الحديث {إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه}.

وفي القرآن الكريم{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}{البقرة286}, وفي الصحيح أن الله تعالى قال: قد قبلت أي أجاب الدعاء.

وفي هذا الإطار جاء الحكم النبوي بشأن الصائم الذي ينسى فيأكل أو يشرب وهو غير ذاكر لصومه, فلم يعتبر أكله ولا شربه في حال النسيان قاطعا لصومه, بل هو رزق ساقه الله إليه, وصومه صحيح.

يقول رسول الله (ص) :{من أكل وشرب ناسيا فليتم صومه, فإنما أطعمه الله وسقاه}, وفي لفظ :{إذا أكل الصائم ناسيا, أو شرب ناسيا, فإنما رزق ساقه الله إليه, ولا قضاء عليه}. وفي لفظ: {من افطر يوما من رمضان ناسيا, فلا قضاء عليه ولا كفارة}.

قال ابن القيم في اسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسيا :{إن الله هو الذي أطعمه وسقاه, فليس هذا الأكل والشرب يضاف إليه فيفطر به, فإنما يفطر بما فعله, وهذا منزله أكله وشربه في نومه, إذ لا تكليف بفعل النائم ولا بفعل الناس}.

وهذا أمر أجمع عليه الفقهاء, لولا خلاف مالك وابن أبي ليلى, أن من أكل أو شرب ناسيا فقد بطل صومه, ولزمه القضاء, ولعلهما لم يبلغهما الحديث, وهو حجة ظاهرة.

وفرق بعض العلماء بين القليل والكثير من الطعام, وظاهر الحديث عدم الفرق, ويؤيد ذلك ما رواه أحمد عن أم اسحاق, {أنها كانت عند النبي (ص), فأتي بقصعة من ثريد, فأكلت معه, ثم تذكرت أنها صائمه, فقال لها ذو اليدين: الآن بعد ما شبعت؟ فقال لها النبي (ص) أتمي صومك, فإنما هو رزق ساقه الله لك إليك}.

 

اقرأ:




مشاهدة 148