حكم إشتغال المرأة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 31 أكتوبر 2016 - 10:12
حكم إشتغال المرأة‎

حكم إشتغال المرأة

شاءت إرادة الله تعالى ، أن يكون لكل من الرجل والمرأة دوره في هذه الحياة، ولهذا أودع في كل منهما خصائص جسمية ونفسية مناسبة، تؤهله للقيام بالمسؤوليات التي عليه، قال الله تعالى { إنا كل شيء خلقناه بقدر } . (القمر 49) . وهذا ما أكدته الدراسات المعاصرة، من أن جسم المرأة خلق على نحو يتلاءم مع وظيفة الأمومة، كما أن نفسيتها قد هيئت لتكون ربة الأسرة وأم الأجيال .

وهذا الدور الذي أنيط بها، لا يخلو من عناء ومشقة، وآلام وأوجاع ، وتغيرات عاطفية ومزاجية سريعة، خاصة حال الدورة الشهرية ، والحمل ، والولادة، والنفاس، والإرضاع ، مما يترتب عليه ضعف بدني ظاهر، يستحق الاهتمام والرعاية .

ولهذا حرم الله تعالى على الحائض والنفساء الصلاة والصوم، وأباح للحامل والمرضع أن تفطر في رمضان، ولم يوجب على المرأة عموماً ولم يلزمها بأن تعمل خارج بيتها، كما هو المشاهد في حال الرجال عموماً، بل أوجب على والدها أن يرعاها وينفق عليها إنفاقاَ شاملاً، فإذا تزوجت قام الزوج بهذه الرعاية والإنفاق، ثم يقوم أولاده من بعده بهذا الواجب الديني والاجتماعي في بر الأم وإكرامها، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” الجنة تحت أقدام الأمهات “ . أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما .

لا ريب أن الإسلام جاء بإكرام المرأة والحفاظ عليها وصيانتها عن ذئاب بني الإنسان، وحفظ حقوقها ورفع شأنها، فجعلها شريكة الذكر في الميراث وحرم وأدها وأوجب استئذانها في النكاح وجعل لها مطلق التصرف في مالها إذا كانت رشيدة وأوجب لها على زوجها حقوقا كثيرة وأوجب على أبيها وقراباتها الإنفاق عليها عند حاجتها وأوجب عليها الحجاب عن نظر الأجانب إليها لئلا تكون سلعة رخيصة يتمتع بها كل أحد، قال تعالى في سورة الأحزاب{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ[1] الآية، وقال سبحانه في السورة المذكورة: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[2]، وقال تعالى في سورة النور: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ج[3] فقوله سبحانه: إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا فسره الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأن المراد بذلك الملابس الظاهرة؛ لأن ذلك لا يمكن ستره إلا بحرج كبير، وفسره ابن عباس رضي الله عنهما في المشهور عنه بالوجه والكفين، والأرجح في ذلك قول ابن مسعود؛ لأن آية الحجاب المتقدمة تدل على وجوب سترهما ولكونهما من أعظم الزينة فسترهما مهم جدا، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (كان كشفهما في أول الإسلام ثم نزلت آية الحجاب بوجوب سترهما)، ولأن كشفهما لدى غير المحارم من أعظم أسباب الفتنة ومن أعظم الأسباب لكشف غيرهما، وإذا كان الوجه والكفان مزينين بالكحل والأصباغ ونحو ذلك من أنواع التجميل كان كشفهما محرما بالإجماع، والغالب على النساء اليوم تحسينهما وتجميلهما، فتحريم كشفهما متعين على القولين جميعا، وأما ما يفعله النساء اليوم من كشف الرأس والعنق والصدر والذراعين والساقين وبعض الفخذين فهذا منكر بإجماع المسلمين لا يرتاب فيه من له أدنى بصيرة والفتنة في ذلك عظيمة والفساد المترتب عليه كبير جدا.

وبناء على ما تقدم آنفاً يقال إن عمل المرأة خارج البيت ليس واجباً ولا أمراً حتمياً تجبر عليه في الإسلام، بل هو في حقها جائز ومباح شرعاً، وفرق كبير بين الواجب وبين الجائز المباح الذي لا ينبغي أن تمنع منه إذا ما رغبت فيه وتوفر لها ما يلي

  •  أن لا يتعارض مع وظيفتها الأساسية، في القيام بشؤون البيت، وواجبات الأمومة والزوجية، مع موافقة الأب أو الزوج .
  •  أن تكون مجالات العمل ملائمة لطبيعة المرأة وتكوينها البدني والنفسي، بعيدة عن النشاطات الشاقة المضنية، أو التي تتطلب السهر، أو السفر، أو الابتعاد الطويل عن الأبناء والأسرة، ومن هذه الأعمال الملائمة لطبيعة المرأة التوظيف، والتعليم، والتطبيب، والتمريض، والخياطة، والإدارة، والبيع .
  • أن تخرج المرأة إلى عملها في هيئة شرعية محتشمة، بعيدة عن الزينة والإثارة والإغراء .
  •  ألا يكون في العمل خلوة برجل، أو اختلاط دائم مريب .

وخلاصة ما سبق أنه يجوز للمرأة – ولا يجب عليها – أن تعمل، إذا توفرت لها العوامل المناسبة التي تراعي خصوصيتها، والتي يدعو إليها الدين، فضلاً عن العقل والمنطق . وهي غير ممنوعة شرعاً من المشاركة في بناء المجتمع، وسد احتياجاته، والعمل على نهوض به وتنميته، ما دام عملها يتسم بالبناء والعطاء، لا الهدم والإفساد . أخرج مسلم وأبو داوود وغيرهما عن جابر رضي الله عنه قال طلقت خالتي ثلاثاً، فخرجت تجذ نخلاً لها – فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال ” أخرجي فجذي نخلك، لعلك أن تصدقي منه، أو تفعلي معروفاً “.

اقرأ:




مشاهدة 81