تأثير التلفاز على الأطفال‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 10 نوفمبر 2016 - 11:48
تأثير التلفاز على الأطفال‎

تأثير التلفاز على الأطفال

التلفيزون اختراع خطير يمكن ان يكون وسيلة تربوية وتعليمية هادفة, انه يمكن ان يقدم لنا عصارة الثقافة الانسانية, وانه يملك السيطرة على العيون والسمع, ويمكن ان يشرح للاطفال كافة العلوم بمنتهى الدقة والتسلية.

وبالمقابل, فان التلفيزيون اثاره السلبية اذا اسيء استخدامه, فقد يقدم التلفيزيون حكايات خرافية مليئة بالوان الخطف والقتل والسرقة, ويصور ذلك كحقيقة واقعة, وتظهر للطفل كان الشر منتشر واقعي, ويقوم الاطفال بتقليد الحركات التي يشاهدونها في افلام العنف والقسوة. وعندما تحاول الام منعهم من القيام بمثل هذه الحركات فانهم يقولون ” ان هذا يحدث في التلفاز” ومع ان هذا التقليد لحركات العنف قد لايسبب انحرافا مباشرا في سلوك الطفل, ولكن مما لا شك فيه انه يؤثر بشكل او باخر في التقليل من تماسكه الاخلاقي, ويمون لديه فكرة سيئة عن المجتمع الانساني.

اجريت دراسة في السويد حول تاثير اتلفاز على الاطفال, واسفرت عن وجود علاقة واضحة لا يتطرق اليها الشك بين الاسراف في مشاهدة التلفاز وبين مشكلات عاطفية معادية للمجتمع, بغض النظر عن الخلفية العائلية للاطفال, كما تبين ايضا ان الاطفال الذين يعيشون بين والدين على درجة كبيرة من التعليم يعيشون نفس مشكلات التي تصيب امثالهم من عائلات اقل ثقافة لاسراف في مشاهدة التلفاز, وقد قام الفريق الذي اجرى هذه الدراسة بمقابلة اطفال في سن السادسة ثم استؤنفت هذه المقابلات عندما بلغوا التاسعة والحادية عشرة والرابعة عشرة, وقد اظهرت الدراسة ان اطفال السادسة يشاهدون برامج الكبار والتي قد تتسم بالعنف, وهي غير ملائمة لهم, ويعاني الاطفال بعدها من كوابيس لمدة طويلة, وتبين ان مشاهدة التلفاز لساعتين ونصف بعد خمس او ست سنوات حيث يصبحون اكثر عدوانية وقلق ويواجهون صعوبة في التركيز في دراستهم.

وقد اوصت الدراسة بوجوب فحص برامج التلفاز بكل دقة للتاكد من اتجاهها السياسية والاجتماعية والاخلاقية ومن خلوها من العنف,  كما اوصت بضرورة التشديد في مراقبة افلام الفيديو التي تتناول العنف والرعب. كما اوصت الدراسة بانه ينبغي الا يجلس الاطفال بجانب التلفيزيون بمفردهم, بل على الكبار ان يجلسوا معهم ليشرحوا لهم ما يرونه في البرامج التلفيزيونية فيكونون بذلك مثل المعلم الذي يعلم كيف يعبرون الطريق.

وهناك دراسة قام بها هملون على 1845 طفلا طلب منهم ان يسجلوا ما يشاهدونه يوميا من برامج التلفيزيون, وتبين بعد مضي شهر من الدراسة ما يلي:

1-يقضي الاطفال الاذكاء وقتا اقل في مشاهدة التلفاز.

2- يؤثر التلفاز ايجابيا في سلوك الطفل.

3-للوالدين اثر كبير في نوعية البرامج التي يشاهدها الاطفال من خلال استخدام التعزيز والتوجيه وغيرها.

4- يحب الاطفال البرامج القريبة من اعمارهم من حيث المستوى, ويرغبون لسماعها من الراديو او مشاهدتها من التلفاز عدة مرات.

5- البنات المراهقات اكثر اهتماما بالبرامج التي تتحدث عن النمو والزواج.

6- زاد التلفاز من نمو علاقات الاطفال الاجتماعية.

وهذا يشكو الكثير من الاباء والامهات من التاثير السلبي للتلفاز على اوقات الفراغ والاستذكار والقيام بالواجب المدرسي وكيف انه يمنع تربية روح القراءة الجادة في الطفل, ان الابحاث التي اجريت لبحث هذه الظاهرة لم تكن كافية, ولم تصل الى نتيجة محددة في هذه المسالة. كما ان نظم التعليم تختلف من بلد لاخر, ففي المدارس الابتدائية الامريكية مثلا لا يكلف الطفل باي واجب منزلي, لان ابحاث المربين اكدت ان هذه الواجبات عبء على الطفل ولا تفيذه, رغم ان الامر يختلف بالنسبة لمدارس المانيا وفرنسا مثلا حيث يعتبر الواجب المدرسي ضروري.

اما المدارس الثانوية في امريكا فتعتبر ان الواجب المدرسي ضروري وذلك حتى يتفتح ذهن الطالب الى ضرورة البحث العلمي المستقل, ولهذا فالطالب الذي يملك العزيمة والنظام بالقدر المناسب يمكنه ان يضع في اعتباره القيام بواجبه نحو المذاكرة قبل اي شيء.

ان البرامج المثير الذي يعرضه التلفاز لايمكنه ان يشد طالبا مؤمنا بان المستقبل الناجح اكثر اهمية من كل هذا.

ان عادة تاجيل المذاكرة كل يوم او تاجيل العمل المفروض ان يقوم به الانسان الى ميعاد اخر, هذه العادة يساعدها ان يهرب الانسان من مسؤوليته ليجلس امام التلفاز, ولا يجوز ان تضع على التلفيزيون مسؤولية تضييع الوقت.ان داخل كل انسان قدرة على ضبط نفسه ويجب ان يستعملها حتى لا يهرب من مواجهة مسؤولياته بالجلوس امام التلفاز.

مقتطف من كتاب:  الطفل الاسرة والمجتمع

تاليف: عصام نمر وعزيز سمارة

اقرأ:




مشاهدة 129