بحث حول القلب وأمراضه‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 31 أكتوبر 2016 - 10:25
بحث حول القلب وأمراضه‎

القلب وأمراضه

لم يعد القلب في أيامنا هذه موطنا متميزا للعواطف والأهواء فقد أصبحت دراسة وظائفه الفزيولوجية تستفيد من التقنيات الأكثر حداثة الأمر الذي مكن فهم أفضل للأمراض التي تلم به إن القلب عبارة عن عضلة جوفاء على شكل مخروط بحجم قبضة اليد وهو يقع داخل القفص الصدري بين الرئتين خلف عظم القص Sternum وينقسم بواسطة حاجز يدعى ( السبتون Septum ) الى قسمين هما القلب الأيمن والقلب الأيسر ويتشكل القلب الأيمن من الأذين والبطين الأيمن اللذين يتصلان فيما بينهما بواسطة الصمام الثلاثي أما الأذين والبطين الأيسران فيتصلان فيما بينهما بواسطة الصمام التاجي وتقوم الشرايين التاجية بتزويد عضلة القلب بالدم وبإمداده بالأكسجين الضروري

الفيزيولجيا القلبية

إن القلب مضخة عضلية تتمثل وظيفة القلب الأيمن في ضخ دم الأوردة المفتقرة الى الأكسجين والقادم من مختلف أعضاء الجسم بإتجاه الرئتين ويصل دم الأوردة إلى الأذين الأيمن بواسطة الوريدين الأجوفين العلوي والسفلي وخلال التطور الخاص بانبساط البطينين ( diastole) ينفتح الصمام الثلاثي فيمر الدم الى البطين الأيمن وعندما يمتلئ هذا الأخير ينقبض ( systole ) فينغلق الصمام الثلاثي مانعا الدم من العودة إلى الأذين الأيمن وفي نفس الوقت ينفتح الصمام السيغمي الرئوي فيندفع الدم إلى الرئتين

وفي الشعيرات الرئوية آخر متفرعات الشرايين لا يعود يفصل الدم عن هواء الحويصلات الرئوية سوى جال paroi دقيق للغاية ( بضعة أجزاء من الألف من الميليمتر ) يتم عبره تبادل الغازات وتؤدي عملية التبادل الغازي هذه التي تتم على مستوى الرئتين الى تنقية الدم وإشباعه بالأكسجين بعد ذلك تقوم الأوردة الرئوية بإرجاع الدم المؤكسج ذي الحمرة الفاقعة الى الأذين الأيسر وينفتح الصمام التاجي فيمتلئ البطين الأيسر و يؤدي الانقباض البطيني الذي يعقب مرحلة الإمتلاء هذه إلى إغلاق الصمام التاجي ويدفع الدم بقوة في الأورطى أو الشريان الأبهر الذي تنطلق منه كافة الشرايين التي تزود مختلف أعضاء الجسم بالدم

و بإمكان الطبيب الانصات بسماعته لصوتين مختلفين ناجمين عن حركة الصمامات القلبية وهما صوتان خافتان يفصل بينهما صمت قصير وينج الصوت الأول عن الانغلاق المتزامن للصمامين الأذيني والبطيني ( الثلاثي والتاجي ) أما الصوت الثاني فهو ناتج عن انغلاق الصمامين الرئوي والوتيني فالبطينان ينقبضان وينبسطان معا في نفس الوقت هكذا إذن يشتغل القلب بمعدل 70 أو 80 خفقة في الدقيقة الواحدة طيلة حياة الإنسان ومعنى هذا أن القلب يكون قد خفق أزيد من مليارين ونصف مليار مرة لدى شخص بلغ السبعين من عمره

الآلية القلبية

إن الخاصية الجوهرية التي تميز العضلة القلبية عن باقي العضلات الأخرى هي أنها تنقبض بكيفية آلية وهذه الآلية ناتجة عن جهاز يتكون من بطاريتين تشحنان وتفرغان تلقائيا ومن مجموعة الأسلاك الكهربائية تتمثل فيما يعرف بالنسيج العقدي

توجد البطرية الأولى في جنبه الأذين الأيمن وهي تفرغ 120 مرة في الدقيقة ويؤمن التيار الكهربائي الذي تنتجه انقباض الأذينين أما البطارية الثانية فتقع بقاعدة الفاصل الذي يوجد بين الأذينين وآليتها محجوبة عموما بآلية العقدة الجيبية ذات التواتر الأسرع والتي تبدو وكأنها الناظمة الحقيقية لإيقاع القلب وينتقل التيار الكهربائي بعد ذلك بواسطة حزمة هيس التي تتشعب في الفاصل الذي يوجد بين البطينين الى فرعين أيمن وأيسر وتقوم شبكة دقيقة من الأسلاك الكهربائية ( شبكة بوركيني ) بتوزيعه على العضلة القلبية فيؤدي التيار المتولد عن ذلك الى انقباض البطينين

ويقوم النسيج العقدي بتأمين اشتغال ذاتي للقلب وهذه الآلية تخضع لمراقبة الجهاز العصبي المستقبل ( الألياف الودية المستثيرة والألياف الأودية الكابحة ) الذي يمكن من تكييف دفق القلب من الحاجيات العضوية وعلى هذا النحو ترتفع وثيرة نبض القلب أثناء الجهد العضلي فتؤدي الى تدفق المزيد من الدم باتجاه العضلات

تقنيات الاستكشاف الحديثة

  • تقوم المخاطية الكهربائية للقلب بتسجيل النشاط الكهربائي للقلب عن طريق وضع إلكترودات فوق البشرة في أملكن مختلفة من الجسم ويقوم مقياس غلفاني ( جهاز يقيس شدة التيار ) بتسجيل هذا النشاط على شريط من الورق وتمكن هذه التقنية من تشخيص العديد من الأمراض ( احتشاء العضلة القلبية مثلا الذي يتم تشخيصه من خلال ما يترتب عنه من تغيرات كهربائية مميزة )
  • أما المخاطية الصوتية للقلب فهي تقوم بتسجيل تذبذبات أصوات القلب وهي تمكن من دراسة الأصوات غير السوية على نحو أفضل من ذلك الذي تقوم به الأذن البشرية
  • القثطرة cathétérisme وتتمثل في إدخال قثطار في شريا أو وريد محيطي تحت مراقبة منظارية داخل التجويفات القلبية وهي عملية تمكن بالاضافة الى دراسة الضغط من حقن مادة عتمة بالنسبة لأشعة السينية ( لتصوير القلب والأوعية
  • تمكن مخاطية القلب الكهربائية ذات التضخيم العالي بفضل عد الاشارات القلبية من استكشاف الاعراض المرضية التي لا تظهر على التخطيط القلبي الكهربائي العادي
  • أما تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية فإنه يقدم صورة عن القلب وعن النشاط القلبي وقد أتاحت هذه الطرق المختلفة مقاربة أفضل لأمراض القلب

أمراض القلب الخلقية

لإن أمراض القلب الخلقية هي عبارة عن تشوهات في القلب تكون موجودة منذ الولادة فمن هذه الأمراض الخلقية الضمور الشديد للأوعية الدموية المرتبطة بالقلب وفي حالات أخرى تكون هذه الأوعية في مكان غير مكانها الطبيعي ثمة حالات خلقية تتمثل في وجود ثقب في الفاصل الموجود بين الأذينين أو بين البطينين مما يؤدي الى تمازج الدم الشرياني ( المشبع بالاكسجين ) بالدم الوريدي ويمكن أن تكون الصمامات التي تفصل الأذينين عن البطينين أو تلك التي تفصل البطينين عن الشراين مصابة بنقص يتمثل في عدم انغلاقها أو انفتاحها بشكل كاف خلال إنقباض القلب وإنبساطه ( تقلص الصمام أو قصوره ) وغالبا ما تكون هذه التشوهات مجتمعة بأشكال مختلفة ومتنوعة فرباعية فالو مثلا تجمع على هذا النحو اتصالا ناقصا ما بين البطينين وتقلصا في الشريان الرئوي وشريانا أبهر مرتبطا بالبطينين معا وتضخما في البطين الأيمن

أمراض القلب المكتسبة

مازالت الأمراض القلبية الناتجة عن الروماتيزم المفصلي الحاد منتشرة بين عدد كبير من الناس فبعد مرور بضعة أيام على الإصابة بالتهاب اللوزتين الناجم عن مكروبات تسمى المكورات العقدية تظهر لذى المصاب آلام في مفاصله التي تصبح حمراء ومتورمة وإلتهاب المفاصل هذا يزول بسرعة وبكيفية تلقائية لكن الخطر الأكبر يتمثل في إمكانية إصابة مختلف الأغشية القلبية التامور  péricarde ( وهو الغشاء الذي يحيط بالقلب ) أو عضلة القلب أو الشغاف ( وهو الغشاء الباطني ) وعندئذ تصير الصمامات القلبية عرضة لالتهابات مزمنة قد ينجم عنها تقلص أو قصور وظيفي يمكن الفحص الطبي الذي يجريه طبيب مختص من تشخيص هذع الإصابة الصمامية بسهولة ويسر ويأتي الصمام التاجي في مقدمة الصمامات التي تتعرض لهذا الالتهاب المزمن مما يؤدي في مرحلة أولى الى حدوث بطء في سرعة الدورة الدموية ( مع خطر للإصابة بأوديما رئوية حادة ) في مرحلة ثانية الى القصور القلبي

يمثل الاحتشاء القلبي infarctus du myo carde آفة حقيقية من آفات العصر الحديث وهو مرض ناتج عن تسربات الدهن والكالسيوم بالشرايين التاجية ينجم عنه عدم توصل العضلة القلبية بما هي في حاجة إليه من الأكسجين وتتجلى هذه الإصابة أول الأمر على شكل ألم حاد أثناء القيام بجهد عضلي ما وهو ما يعرف بالذبحة الصدرية وفي هذه الحالة يمكن أن يحدث إنسداد تام بأحد الشرايين التاجية وهو أمر يؤدي الى الوفاة أو الى حدوث انتخار في العضلة القلبية ويمكن لتصلب الشرايين أن يصيب كافة شرايين الجسم بعد سن الخمسين و أهم العوامل المهيئة لحدوث هذا المرض هي إدمان التدخين والسمنة والسكري وارتفاع الضغط الشرياني وغالبا ما يؤدي الاحتشاء الفلبي الى اضطرابات في إيقاع القلب وهي اضطرابات تنجم عن إصابة النسيج العقدي مما يتسبب في عدم انتظام الخفقان الذي يصبح سريعا أو بطيئا بشكل مفرط

اقرأ:




مشاهدة 286