الطبيعة في الفزياء‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 31 أكتوبر 2016 - 10:14
الطبيعة في الفزياء‎

الطبيعة في الفزياء

وجد الإنسان في الطبيعة منذ أقدم العهود نمادج استوحاها لصناعة الأشياء التي كان في أمس الحاجة إليها وهو أمر يسمح لنا بالاعتقاد بأن فكرة العجلة ذلك الابتكار التقني العجيب الذي كان له تأثير بالغ في حياة الإنسان هي فكرة ولدت في ذهن إنسان عاش إبان فترة من فترات ما قبل التاريخ من خلال تأمله لجذع شجرة ملقى على الأرض فالعلاقة بين العجلة وجذع الشجرة تبدو بديهية ولو أنها تبدو على نحو مخالف في بعض الأحالات وفي بعض الأحيان تكون العلاقة بين الطبيعة و الإختراع البشري مجرد صدفة لا غير , هل العمود الفقري للعظائيات هو الذي ركب على هيئة تشبه الجسر , أم الجسر هو الذي شيد على نححو شبيه بالهيكل العظمي لأحد تلك الحيوانات ؟ .

إستخدمت سيقان الحبوب التي تبدو ظاهريا كسيقان لدنة وسريعة العطب نموذجا لما يسميه المختصون المعماريون بالبنيات الخفيفة وهي أي سيقان الحبوب تشكل بالفعل نوعا من الأنابيب يصل سمك جاله الى 0.4 ملم غير أن الملاحظة المجهرية تكشف عن ذلك أن في هذا الجال مجموعة نخاريب مملوءة بمادة رخوة تحتوي على العديد من الأصصفقة التي لا يتجاوز سمك أجوالها جزءا من الألف من الميلمتر ويمكن هذا البناء من الحصول على امتيازين يتمثل أحدهما في التوفر على إستقرار أكبر بالنسبة للوزن الخفيف والثاني ليونة المادة , ولم يتمكن بناة أبراج التلفزة من الوصول الى مثل هذا الاتقان الذي تتميز به الطبيعة ذلك أن حاضن هوائياتهم هو عبارة عن أسطوانة مجوفة هو الآخر لكن جاله غير المحشور بين شيئين يظل جالا سميكا و ثقيلا .

والبنية السندويتشية كما تمثل في ساق الحبوب أو في ريشات الطائر هي في العمق بنية بسيطة للغاية تتمثل في ورقتين رقيقتين للتغطية لكنهما تتصفان بالصلابة وترتبطان ببعضها بواسطة نواة منخرية ويمكن تطبيق هذا المبدأ من طرف المهندسين من التوفر على إمكانيات لانهائية وتشكل التكنولوجيا الفضائية التي هي أكثر التكنولوجيات المعاصرة دقة دليلا على ذلك وهكذا فإن وعاء المجنح الذي لا يتجاوز سمكه مليمترا واحدا و المصنوع على شكل سندويش يكون كافيا بالنسبة لصاروخ ساتورن V لاستخماد ضغوط التسريع الأكثر قوة التي تمارس أثناء إطلاق ذلك الصاروخ العملاق الذي يزن 2837 طن والذي يصل علوه الى 110 م , وقد إستخدم تقنيو الوكالة الأمريكية للأبحاث الفضائية N.A.S.A نظام سندويتش كان قد تم استعماله سابقا في طائرة فوصوتية وهو نظام يتتكون من صفائح فولاذية طبق بعضها فوق بعض يترواح سمكها بين .02 و 0.5 ملم وقد ضمت الى بععضها البعض بواسطة طبقة منخربة أي ما يعادل 1/15 من سمك علبة من علب التصبير .

لا تستعمل الطبيعة مبدأ التزرير في عملية الإغلاق وإنما تستعمل مبدأ اللاصق التلقائي الذي اعتمدته صناعة النسيج منذ بضع سنوات فقط ويتكون نظام الإلصاق هذا من شريطين من القماش يتوفر أحدهما على محاجز صغيرة وصلبة من مادة بلاستيكية تلتصق بالسطح الأحرش للشريط االثاني وقد استلهم الضبط النهائي لنظام الإغلاق هذا من نبات البلسكاء الذي يتميز بنظان خاص فيما يتعلق بنشر الأبواغ يتمثل في التصاق الأوراق الخارجية و المثنية بالألبسة وبجلود الحيوانات , و يوجد نظام مماثل لهذا النظام لدى بعض الحيوانات ححيث يلتصق ريشش الطيور مثلا بعضه مع البعض الآخر بنظام يذكرنا بالبلسكاء أو بالإغلاق القائم على الإلتصاق التلقائي ونفس الشيء يقال بالنسبة للإفيك وهو ريش ذنب الطائر الذي يوجه طيرانه .

حبال حاملة

تعوضض عروق أوراق النبات قوة الجاذبية الأرضية وتضمن صلابتها وهي مهمة يمكن للحبال المكونة لخطوط الشد بالنسبة لبناء خيمة ما القيام بها كما إقترح ذلك مهندس المعمار فراي أوطو خلال المعرض الذي أقيم بهامبورغ , وجدير بالتذكير هنا أن البنيات ذات الحبال تتوفر على العديد من الامتيازات و أن لها تطبيقات عديدة تمتاز بالمرونة و الصلابة و أنها تمكن من تغطية مساحات كبيرة ولم يتم استعمالها مع ذلك ففي الميدان التقني إلا منذ فترة وجيزة نسبيا و وكمثال مجسد لهذا النوع من التقنية في البناء يممكننا ذكر غمكاء صرح الألعاب الأولمبية بميونيخ الذي تم بناؤه على شكل خيمة .

لم يتمكن المهندسون بعد من التغلب على بعض الصعوبات التقنية فيما يتعلق ببناء الأجنحة القابلة للإخفاء المتوقعة لبناء طائرة البوينغ 733 الفوصوتية وتمثل تلك الأجنحة مع ذلك أفضل الحلول من وجهة نظر الديناكيما الهوائية حيث يكون بإمكاننا أن نلاحظ أن السبب في ذلك بسيط للغاية إذ كلما ازدادت ححركة الهواء إلا  وإرتفع التماسك ومقاومة السطوح للهواء , وهو ما يعطي للسطوح المصغرة و الممشوقة امتيازات أكثر من تلك التي توفرها السطوح العريضة أثناء التحليق بسرعة قصوى ولو أن لهذه الأخيرة إمتيازات عليا فيما يتعلق بالإقلاع و الهبوط .

خطأ إرتكبه صديق الطيور

كان أوطوفون ليلنتهال وهو أحد أعمدة التحليق الشراعي يعتقد أن تقليد تحليق الطيور يشكل بالنسبة للإنسان المنهج الوحيد الذي يمكنه من تطوير تحسين تقنية الطيران بمساعدة أجهزة جد بسيطة بدءا بالأجنحة غير المتقنة الصنع , وقد قام بالعديد من التحليقات التجربية بكيفية ممنهجة وقد قدم عدة معلومات قام بتجميعها خلال أزيد من 2000 عملية تحليق أنجزها على متن طائرة شراعية مكنت الإخوان رايت من القيام بأول تحليق على متن طائرة مزودة بمحرك سنة 1906 بكيتي هاوك .

وكان ليوناردو دافينتشي يتمع بفكر ثاقب ذي رؤية أكثر دقة من تلك االتي كان يتوفر عليها  أوطوفون ليلنتهال كما تشهد على ذلك الألواح الخشبية العديدة التي حاول من خلالها ابتكار بناء الأجهزة المحلقة وبعد ذلك بأربعة قرون قام ليلينتهال ببناء أجهزة محلقة وتمكن من التحليق بطائرة شراعية على نحو 300 م وسيقوم آخرون مع ذلك بالبرهنة على أن القوة البدنيية للإنسان غير كافية لتحريك طائرة وهو ما كان  ليوناردو دافينتشي قد فهمه في زمانه .

وتعلمنا من هذه النقطة الأخيرة شيئا آخر وهو أن تقليد الطبيعة منهج مثمر بكل تأكيد كنه يصبح منهجا غير كاف يصل الإنسان الى مراحل جد متقدمة من التطور التكنولوجي .

اقرأ:




مشاهدة 85