الدولة المرينية‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 17 مارس 2017 - 03:35
الدولة المرينية‎

الدولة المرينية

المرينيون، بنو مرين أو بنو عبد الحق هي سلالة حكمت بلاد المغرب الأقصى من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر ميلادي، وتوسعت حدود دولتهم خارج نطاق المغرب في عهد السلطان أبي سعيد الأول، ويوسف بن يعقوب وخاصة أيام أبي الحسن المريني، الذي ضَمَّ لدولته المغرب الأوسط والأدنى فوحد المغرب الكبير تحت رايته، مسيطرا على بلاد السوس ومعاقل الصحراء جنوبا[1] إلى مصراته قرب الحدود المصرية شرقا، ورندة بالأندلس شمالا، ولم يستطع المرينيون بسط سيطرتهم على كامل الأراضي التي كانت تشكل الدولة الموحدية، غير أنهم استطاعوا توحيد المغرب الاقصى والعبور إلى الأندلس للجهاد لوقف زحف ممالك إسبانيا ومكافحة القرصنة المسيحية على سواحل المغرب. ويرجع ظهورهم لوضعية بلاد المغرب الأقصى بعد كارثة معركة العُقاب سنة 609 هـ،

تاريخ الدولة المرينية

ينحدر المرينيون من فبيلة زناتة البربرية والتي استوطنت المناطق الشرقية على الحدود مع الصحراء. نزح هؤلاء إلى المغرب مطلع القرن الـ12 م واستقروا في المناطق الشرقية و الجنوب شرقية. بعد صولات وجولات مع الموحدين استطاع المرينيون في عهد الأخوين أبو يحي عبد الحق (12444-1258 م) ثم أبو يوسف (1258-1286 م) أن يستولو على العديد من المدن، مكناس: 1244 م، فاس: 1248م. مع حلول سنة 1269 م استطاعوا التخلص من آخر الموحدين في مراكش، وبدأوا بعدها في تنظيم جيش قوي حتى يمكنهم الاحتفاظ بالمناطق التي انتزعوها. خاضوا عدة حروب على أرض الأندلس في عهد أبو يعقوب يوسف (1286-1307 م)، توسعوا إلى الجزائر (الاستيلاء على وهران و مدينة الجزائر). عرفت الدولة أوجها أثناء عهدي أبو الحسن علي (1331-1351 م) ثم ابو عنان فارس (1351-1358 م) وازدهرت حركة العمران. استطاع الأخير صد سلاطين عبد الوادوالاستيلاء على عاصمتهم تلمسان، ثم واصل في غزواته حتى بلغ تونس واحتلها على حساب الحفصيين.

وحققت أسرة المرينيين (1195-1270) الاستقلال لبلاد المغرب ونهضت بفاس ومراكش إلى مصاف المدن الكبرى، وكان في كل منهما مداخل جليلة ومساجد مهيبة ومكتبات عامرة بذخائر العلم والمعرفة، ومدارس قائمة وسط أعمدة ظليلة، وأسواق صاخبة يمكن أن يشتري المرء منها أي شيء بنصف الثمن. وكان يقطن فاس في القرن الثالث عشر نحو 125.000 نسمة، وربما كان هذا أكبر من سكان أية مدينة في أوربا، باستثناء القسطنطينية ورومه وباريس. وفي مسجد القيروان وهو مقر أقدم جامعة في المغرب درس الدين والعلوم جنباً إلى جنب، وقد جذبت هذه الجامعة إليها الطلبة المتعطشين من كل بقاع الإسلام في أفريقية، والمعلمين والمحامين ورجال الدين ورجال الحكم ، ليدرسوا مناهج شاقة لمدة تتراوح بين ثلاث سنين واثنتي عشرة سنة. وكان الأمير يعقوب الثاني الذي حكم بين 1269-12866 من فاس أو من مراكش، من أكثر الأمراء استنارة في قرن تقدمي. وكان حاكماً عادلاً ومحسناً خيراً حكيماً، لطـّف الدين بالفلسفة، ونأى بنفسه عن التعصب الأعمى، وشجع الاتصال الودي بالأوربيين. واستقبلت هاتان المدينتان كثيراً من اللاجئين من أسبانيا، وأحضر هؤلاء معهم حوافز جديدة للاستزادة من العلوم والفنون والصناعة. وإن ابن بطوطة الذي كان قد رأى معظم العالم الإسلامي المترامي الأطراف ليسمى مراكش “جنة الدنيا“.

ويدهش السائح الحديث في طريقه من فاس إلى وهران، عندما يجد في تلمسان بقايا متواضعة لما كان في القرن الثالث عشر مدينة تضم 125.000 نسمة. وكان بها 64 مسجداً بقي منها ثلاثة فقط: الجامع الكبير (1136)، ومسجد أبى الحسن (1298) ومسجد الحلاوي (1353) وهي من أجمل المساجد في العالم الإسلامي، فيها أعمدة الرخام والفسيفساء المعقدة، والمحاريب الرائعة، الساحات ذوات العقود والخشب المحفور والمآذن السامقة، وهي باقية لتكون شاهداً على العظمة الغابرة التي كادت أن تنسى. وهنا احتفظت أسرة عبد الواحد لمدة ثلاثة قرون (1248-1337، 1359-1553) بحكم كفل للمسيحيين واليهود الحرية الدينية، كما رعت الآداب والفنون، وبعد أن استولى الأتراك على المدينة، فقدت أهميتها كمركز للتجارة، واضمحلت وانزوت في ظلال التاريخ.

وإلى الشرق من المغرب، ازدهرت الجزائر بفضل مزيج من التجارة والقرصنة. وقام ثغر الجزائر الجميل، نصف مختبئ في خليج نصف دائري تحف به الصخور، المؤلف من طبقات بعضها فوق بعض من شقق وقصور تمتد من البحر المتوسط إلى كسبه، نقول هيا هذا الثغر القرصان ومراكبهم مخبأ آمناً مفضلاً لديهم، وحتى منذ أيام پومپي كان قراصنة هذا الشاطئ يغيرون على المراكب العزل. ومنذ 14922 أصبحت الجزائر ملجأ للمغاربة المسلمين الفارين من أسبانيا. وقد التحق كثير منهم بسفن القراصنة، وانقضوا بسورة الانتقام على أية سفن مسيحية يتربصون لها. وتضاعف عدد القرصان واشتدت جرأتهم، فكونوا أساطيل قوية في مثل قوة الأساطيل الوطنية وأغاروا على الشواطئ الشمالية للبحر المتوسط، وطرابلس (1509-1510).

سقوط الدولة المرينية

منذ 1358 م بدأت الدولة المرينية تتهاوى سريعا. تولى الحكم سلاطين دون سن الرشد (1358-1374 م ثم 1393-1458 م) كانو بلا رأي، وضع هؤلاء تحت وصاية أقرابائهم من الوطاسيين، كما قام أصحاب غرناطة بتولى دور الوصتية (1373-1393 م). آخر السلاطين عبد الحق (1421-1465 م) استطاع أن يتخلص من أقربائه الوطاسيين بعد أن أقام لهم مذبحة كبيرة سنة 1458 م. لم يدم الأمر على حاله وقام سكان فاس بثورة على المرينيين ثم صار أمر المغرب بعده في أيدي الوطاسيين.

اقرأ:




مشاهدة 43