اذاعه مدرسيه عن لون حياتك بالطاعات‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 13 أبريل 2017 - 15:02
اذاعه مدرسيه عن لون حياتك بالطاعات‎

مقدمة

رتَّب الله – سبحانه وتعالى – على الطاعات الفوز العظيم في الآخرة – كالفوز بالجنة – كما في قوله – سبحانه -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾ [الكهف: 107، 108]، والنجاة من النار؛ كما في قوله – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71، 72].

كما يترتب عليها أيضًا النجاة من هوْل الموقف في ذلك اليوم العصيب الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم؛ “سبعة يظلهم الله في ظله”.

بل إن أثر العمل – العمل الصالح – لا يتوقف فقط على يوم القيامة، بل إن الأثر والنفع يسبق في الدنيا في شؤون الإنسان كلها، وفي جوانب حياته المختلفة؛ من اجتماعية واقتصادية، وعملية وعلمية ونفسية، إلى غير ذلك من جوانب الحياة.

آيات قرآنية

قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

ومن جوانب الحياة عن الشاب ما يلي

  • الجانب العلمي.
  • الجانب الاجتماعي، ويتمثل في العلاقة مع الأقارب والأصدقاء وعامة الناس.
    إن برَّ الوالدين من الطاعات التي يجني العامل بها ثمارها في الدنيا قبل الآخرة، فمن بَرَّ والديه، برَّه أبناؤه، ومن عقَّ والديه، عقَّه أبناؤه مثلاً بمثل، والواقع يشهد بذلك.
    صلة الرحم فيها سَعة للرزق، وإطالة للعمر؛ كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((من أحب أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليَصِل رَحِمه))[2].
  • الجانب الاقتصادي
    قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3].
  • الجانب النفسي
    فجميع الطاعات الله لها أثر حسي على حياة الإنسان؛ فالصلاة مثلاً تُورث طُمَأنية القلب وراحة النفس واستقرارها، وفيها يقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((وجُعِلت قُرة عيني في الصلاة))[4].

كما أن للصلاة أثرًا في حفظ العبد من الأضرار؛ كما أخبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقوله لابن عباس – رضي الله عنه -: ((احفِظ الله، يحفظك))، وحفظُ الله يعني طاعته، وأَوْلى الطاعات المحافظة على الصلوات، فمن حافظ عليها كانت سببًا في حفظه من الأضرار والأخطار التي يتعرض لها الإنسان في حياته اليومية؛ من الحوادث والأمراض، والمصائب المختلفة، ففي قديم الزمان قال سجان: ما سألت أحدًا دخل السجن في ليلٍ: هل صليتَ العشاء في جماعة إلا قال: لا، ولا سألت أحدًا دخل السجن في نهارٍ: هل صليتَ العشاء في جماعة إلا قال: لا، وعلى ذلك فقِس.

فلو قام أحد من الناس بدراسة لبعض المشكلات التي يتعرض لها الناس اليوم – كحوادث المرور مثلاً – وسأل أصحاب هذه الحوادث التي تحصل لهم بالنهار، لوجد أن أكثرهم لم يصلِّ الفجر، أو ربما لم يصليها في جماعة، ولو سأل مَن تحصُل لهم الحوادث في الليل، لوجد أن أكثرهم لم يصل العشاء، أو ربما لم يصليها في جماعة؛ لأن إهمال الطاعة معصية لله – سبحانه وتعالى – وما يصيب الإنسان من المصائب إلا بما كسَبت يداه من الذنوب؛ كما قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30].

وقال – سبحانه وتعالى -: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، قال ابن كثير: أي تطيب وتَركَن إلى جانب الله، وتَسكُن عند ذكره، وترضى به مولًى ونصيرًا[7].

وقال سيد قطب: تَطمئن بإدراك الحكمة في الخلق والمبدأ والمصير، وتطمئن بالشعور بالحماية من كل اعتداءٍ، ومن كل ضرٍّ ومن كل شر إلا بما شاء، مع الرضا بالابتلاء والصبر على البلاء، وتطمئن برحمته بالهداية والرزق والستر في الدنيا والآخرة؛ ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾، ذلك الاطمئنان بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة عميقة، يعرفها الذين خالطت بشاشة الإ يمان قلوبَهم، فاتَّصلت بالله، يعرفونها ولا يَملِكون بالكلمات أن ينقلوها إلى الآخرين الذين لايعرفونها؛ لأنها لا تنقل بالكلمات (السكر)[8].

كما أن ذِكر الله – سبحانه وتعالى – يُطمْئِنُ القلوب، ويبعد عنها وساوس الشيطان؛ كما في قوله – سبحانه -: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

كما أنه سبب في السلامة من القلق الذي يشتكي منه كثيرٌ من الناس الذين قلَّ ذكرُهم لله – سبحانه وتعالى – وقصَّروا في طاعته، ويبحثون عن علاج هذا الأمر بوسائل لا تغني عنهم شيئًا.

الجانب الجسدي

هذه الحال مع جميع أنواع الطاعات – كالصيام مثلاً – إضافة إلى ما فيه من الأجر الكثير؛ كما في قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)).

هناك آثار طيبة عديدة في الحياة الدنيا لهذه العبادة الجليلة، منها ما يتعلق بصحة الإنسان بسبب امتناعه عن الطعام فترة من الزمن؛ لأن معظم ما يصيب الإنسان من الأمراض البدنية بسبب الطعام، وقد اتجه الطب الحديث لعلاج بعض الأمراض بالصيام.

كما أن للصلاة أيضًا نورًا حسيًّا في وجه صاحبها، وخاصة صلاة الليل، لَمَّا سُئِل أحد السلف: ما بالُ أهل الليل وجوههم مُشرقة؟ قال: لأنهم خلَوْا بالله، فكساهم من نوره، وكذلك الطهارة وهي وسيلة للنظافة التي هي سبب رئيسي من أسباب الوقاية من المرض.