اذاعة مدرسية عن النزاهة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 13 أبريل 2017 - 04:30
اذاعة مدرسية عن النزاهة‎

النزاهة

قد ينتابك شيء من الاستغراب حين تَقرأ كيف تناول علماؤنا الأوائل النَّزاهةَ؛ فقد سبقوا إلى ترسيخ مَبدأ النَّزاهة من مصادر الشريعة الإسلامية:

  • قال ابن حزم: “نَزَاهة النَّفس؛ وهذه صِفة فاضلة مُتَرَكِّبة من النَّجدة والجود، والعدلِ والفهم؛ لأنَّه فَهِم قلَّة الفائدة في استعمال ضدِّها، فاستعملها، وكانت فيه نجدة أنتجت له عزَّة نفسه، فتنزَّه، وكانت فيه طبيعة سخاوة نَفس، فلم يهتمَّ لما فاته، وكانت فيه طبيعة عَدل، حببَت إليه القُنوع وقلَّة الطَّمع”.
  • وقال ابن الجوزي: “دليل كَمال صورة الباطن حُسن الطَّبائع والأخلاق؛ فالطَّبائع: العِفَّة والنَّزاهة والأنَفة من الجهل، ومُبَاعدة الشَّرَه، والأخلاق: الكَرَم والإيثار وسَتْر العيوب، وابتداء المعروف، والحِلْم عن الجاهل، فمَن رُزِق هذه الأشياء، رَقَّته إلى الكمال، وظهر عنه أشرف الخِلال، وإن نقصت خُلَّة، أوجبَت النَّقص”.
  • وقال الماوردي: “والنَّفس الشَّريفة تطلب الصِّيانة، وتُـرَاعي النَّزاهة، وتحتمل من الضُّرِّ ما احتملَت، ومن الشِّدَّة ما طاقت، فيبقى تحمُّلها، ويدوم تصوُّنها”.
  • وقال أبو يزيد الفيض نقلًا عن ابن أبي الدنيا: “سألت موسى بن أَعْيَنَ عن قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]، قال: تنزَّهوا عن أشياء من الحَلال؛ مَخافة أن يقعوا في الحرام، فسمَّاهم متَّقين”.

أمَّا الجانب الآخر للنَّزاهة، فهو: الجانب السُّلوكي الأخلاقي؛ ويعبِّر عن تمثُّل النَّزاهة في السلوك، وما لهذا التمثل والتطبيق أو الانعكاس على السلوك، وليتضح هذا الجانب يَنبغي الآن الحديث عن ثلاثة جوانب مهمَّة، ويحتاج كلٌّ منها إلى بحثٍ مستقلٍّ، وسوف أشير إليها بإيجاز:

القناعة

الشعور والدَّافع الداخلي عند المرء، الذي يدفعه إلى تحمُّل مسؤوليته الدينيَّة والأخلاقية والوطنية تجاه فِعل من الأفعال، أو تصرُّف من التصرُّفات في أيِّ مجالٍ كان، سواء على المستوى الشخصي أو الوظيفي أو المجتمعي…

وحين أتحدَّث عن القناعة، فنحن معاشر المسلمين لا نحتاج للاقتناع بالقيمة والخُلق؛ فقد اكتَسبناها من قطعية النصوص الربَّانية في الكتاب والسنَّة، ولكن يبقى الالتزام الأخلاقي من خلال تَدعيم المراقبة الذاتيَّة بكل جوانبها.

القيَم كموجِّه للسلوك

بغضِّ النَّظر عن الاختلافات الفلسفية حولها، وهنا ينبغي أن تكوِّن المبدأ الذي يَنطلق منه الفعل؛ بحيث يكون عن قناعةٍ ومبررات ثابتة لا تقبل الجدل أو التردُّد.

إننا حين نقول: القيمة في سلوك النَّزاهة، نعني بذلك: الالتزامَ الأخلاقي الواجب، الذي يفصل بين المصلحة الشخصيَّة والنزعة الإنسانية حينما تقابل القيمة والمبدأ، فهل سيقبل الرشوة حينما يقدِّمها له صديق مقرَّب في صورة هديَّة تستلمها الزَّوجة بطريقة لا تظهر في العلَن؟! هنا تَحكيم الضمير وتقديم المبدأ.

تحمل المسؤولية

وهذا الجانب لا يمكن أن ينفكَّ عن الجانبين السَّابقين؛ فإنَّ تحمل المسؤولية هو دافع العِبادة والتعبُّد، والتعامل والتفاعل، وحكم النفس ومراقبة الذات، والنزاهة وترك المشتبهات…
ولعلَّ المراجعة الذاتيَّة للنَّفس تبيِّن للمرء مدى نزاهته؛ فهو المسؤول الأول، قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ﴾ [الصافات: 24].

إنَّ التحام هذه الجوانب لدى الفَرد المسلم متيسر جدًّا حين يوجد الإيمان الكامل، والمبدأ الصَّادق، والدافع القوي، لكنَّ النفس رغم أنَّها على الفطرة فإن الصَّوارف قد وقعَت، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا… ﴾؛ الآية [النور: 48 – 50].